الخميس - 11 يونيو 2026

قطر كوسيط؟ خرافة دبلوماسية في واقع جيوسياسي معقّد..!

منذ 12 شهر
الخميس - 11 يونيو 2026

عباس خالد ||

بعد اثني عشر يومًا من حرب شعواء، استخدم فيها الكيان الصهيوني كافة أدواته العسكرية والتكنولوجية، من طائرات مقاتلة حديثة وهجمات سيبرانية مكثّفة وطائرات مسيّرة متطوّرة، مدعومًا بالكامل من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، تَبيّن أن هذا الكيان -رغم تفوقه التقني- عاجز عن الصمود في مواجهة دولة كالجمهورية الإسلامية الإيرانية.

إيران، بقدراتها العسكرية وصمودها السياسي، أجبرت الكيان الصهيوني وأمريكا على القبول بوقف إطلاق النار، ليس حبًا بالسلام، بل خشية من الانهيار الكامل لقدرات الكيان، وسط تصدع داخلي نفسي واجتماعي جعل الشعب “الإسرائيلي” يفكر بالهرب عبر البحر، لو استمرت المواجهة أيامًا إضافية.

دور ترامب و”وساطة” قطر: محاولة إنقاذ أم فرض أمر واقع؟

وسط هذا المشهد المربك، يظهر الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب ليطرح ما يشبه “طوق النجاة” من خلال توجيه أمير دولة قطر للتوسط بين الطرفين. لكن السؤال الجوهري: هل تمتلك قطر فعليًا القدرة والشرعية لتكون وسيطًا نزيهًا وضامنًا؟

الواقع يجيب بالنفي. فقطر، على الرغم من طموحها الدبلوماسي وأموالها الضخمة، لا تمثل سوى قاعدة أمريكية كبيرة. نصف أراضيها يحتضن أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. هذا الارتباط الاستراتيجي والعسكري يجعل من قطر طرفًا غير محايد، بل جزءًا من المعسكر الداعم للكيان الصهيوني.

دورها الاقتصادي، رغم تأثيره النسبي، لا يؤهلها لقيادة مبادرات سياسية أو أمنية حاسمة، خاصة في صراع بهذا الحجم. فهي تفتقر إلى القوة العسكرية، الثقل السكاني، والوزن الجيوسياسي الحقيقي. ولا حضور مؤثر لها في المنظمات الدولية الكبرى، كما أنها غير قادرة على ضمان التزام أي من الطرفين – لا سيما كيان أثبت استخفافه بالشرعية الدولية.

الوساطة الحقيقية: أين تكمن؟

لكي تكون الوساطة فعالة ومعتبرة، يجب أن تأتي من دول بحجم الصين وروسيا، لما تمتلكانه من ثقل عسكري واقتصادي وسياسي عالمي. دول قادرة على كبح جماح الولايات المتحدة إن خرجت عن تعهداتها، وعلى فرض توازن حقيقي في أي مفاوضات قادمة.

ترامب، المعروف بتقلب مواقفه وتلاعبه السياسي، لا يمكن الوثوق به كمظلة لأي مسار تفاوضي. وكون العدوان الأخير جاء متزامنًا مع مفاوضات معلنة، ثم كُشف لاحقًا تنسيقها مع ترامب، يؤكد زيف نوايا الوساطة ويُسقط ما يسمى بـ”الوسيط القطري”.

استنتاج ختامي: قطر ودول الخليج في ميزان الوساطة

لا يمكن لقطر، ولا حتى لدول الخليج مجتمعة، أن تلعب دور الوسيط النزيه أو الضامن في هذا النوع من النزاعات. هذه الدول إما تشكل منصات انطلاق للعدوان، أو أنها ضمن محور الغرب عسكريًا وأمنيًا واقتصاديًا. ورغم أن لقطر بعض المواقف التي تحسب لها، فإن الوساطة تحتاج إلى استقلال حقيقي وثقل أممي، لا إلى تمثيل إعلامي أو أدوار مرسومة مسبقًا من واشنطن.

فمن غير المنطقي أن تكون الدولة التي تنطلق منها الطائرات والصواريخ ضد إيران، هي نفسها من يتوسط باسم السلام!