حين يكون الصمت اشد من الصواريخ..!
نور الجبوري ||

في قلب العاصفة، حين حبس العالم أنفاسه، وقفت إيران لا مهزوزة ولا مترددة، بل شامخة كجبلٍ وُلد من الحمم، لا تهزّه رياح التصريحات، ولا ترعبه صواريخ الليل المتسللة من وراء البحار.
هذه ليست حرب صواريخ فقط… إنها حرب عقول.
الكيان الصهيوني، المدجج بتقنيات الغرب، والمسند بظل الناتو الإعلامي، يضرب هنا وهناك، يهدد، يصرخ، يلوّح. لكنه في أعماقه، يهاب شيئاً لا يُرى: إيران التي لا تُكثر من الكلام، لكنها حين تضرب، تُسكت المدن.
في هذه الجولة، لم يكن الردّ الإيراني متسرعاً، بل جاء كابتسامة صامتة تُخفي وراءها عاصفة. راقبت طهران بصمتٍ حاد، امتصّت الضربات، حسبت بدقة، ثم كتبت الردّ بلغة لا تُقرأ بالحبر، بل تُفهم من خلال الدخان والركام… ومن سقوط الهيبة الصهيونية.
“حيفا؟ تل أبيب؟”
لم تكن مجرد أهداف. كانت علامات على خريطة يعرفها صانعو الصواريخ الإيرانية أكثر مما تعرفها خرائط الموساد.
إيران ضربت… ولم تعتذر.
أعلنت أن النيران المشتعلة في حيفا لا تُطفأ ببيانات التنديد، بل بإعادة صياغة المعادلات… حيث لا مكان لمحتل، ولا أمان لمن يقتل الأطفال.
جاء الرد منظمًا، محسوبًا، مشبعًا بالرسائل.
صواريخ دقيقة، طائرات مسيّرة تخترق بذكاء، وعمليات إلكترونية تُربك الرادارات وتُخمد أنفاس القواعد قبل أن تستفيق، واختراقات لاجهزة الانذار لتطلق صوت “خيبر خيبر ياصهيون ” .
وفي دهاليز تل أبيب، تساقطت شاشات الغرور على صورة واحدة:
طائرة إيرانية من دون طيار، تحلق فوق النقب، تخاطب العالم: من قال إننا لا نصل؟
وفي واشنطن، وجوه شاحبة لمستشارين يقرؤون تقارير لا تُشبه نشرات أخبارهم المعتادة، ويهمسون فيما بينهم:
“إيران تغيّرت… لم تعد تردّ، بل تبادر.”
أما الشعوب، فكانت تتابع الحدث بلغتها البسيطة والصادقة:
حين تضرب إيران… ترتجف إسرائيل




