💎جواهر عَلَويَّةٌ: مَنْ أَثارَ كامِنَ الشَّرِّ كانَ فيهِ عَطَبُهُ..!
السيد بلال وهبي ـ لبنان ||

📢 رُوِيَ عن الإمام علِيَّ (ع) أنه قال: “مَنْ أَثارَ كامِنَ الشَّرِّ كانَ فيهِ عَطَبُهُ”
قارئي الكريم: هناك فئة من الناس لا تغمض لهم عين، ولا يهنأ لهم عيش إذا ما رأوا الناس على خير، ينسجون فيما بينهم علاقات وطيدة قائمة على الاحترام والمودة، فينطلقون باحثين عن الشرور الكامنة المَنسية يثيرونها بمختلف الوسائل وفي جميع الأزمنة، همهم الوحيد التسبُّب بالحروب والأزمات، وزعزعة الأمن الاجتماعي، وإيقاع الفتنة والخلاف بين الأفراد والمجتمعات والدول،
وهؤلاء قد يكونوا أفراداً أو جماعات أو قوى ضغط ولوبيات عقائدية أو مالية أو صناعية أو اقتصادية، يثيرون الشرور والحروب لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية، أو اقتصادية، أو عقائدية، يدفعهم إلى ذلك نفوس شريرة خبيثة، أو أنانية مُفرطة، أو اضطرابات نفسية، أو طموح إلى السلطة، أو شهوة إلى مزيد من المكاسب المالية، أو تطرُّف ديني.
أما عن أساليبهم التي يعتمدوها في إثارة كوامن الشَّر فكلها أساليب شيطانية خبيثة لا يعتمدها إلا الأبالسة من الناس، إنهم لينشرون الأكاذيب، ويُرَوِّجون الشائعات، ويبثُّون الأراجيف، عبر وسائل الإعلام المختلفة وتطبيقات التواصل الاجتماعي،
يعتمدون في ذلك على جيوش من الذباب الإليكتروني، ويزرعون جيوشاً من العملاء داخل المجتمع المستهدف، لا تقتصر مهمتهم على التجسُّس والتقاط المعلومات، بل تتجاوز ذلك إلى الإخلال بالأمن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وإثارة الصراعات المذهبية، والطائفية، والحزبية، والمناطقية، وإثارة الشكك والإحباط، وإشاعة الخوف والرعب بواسطة التفجيرات والاغتيالات.
في جوهرته الكريمة: “مَنْ أَثارَ كامِنَ الشَّرِّ كانَ فيهِ عَطَبُهُ” يبيِّن لنا الإمام أمير المؤمنين (ع) سُنَّة ربّانية تنبِّه من خطورة إثارة الشرور، وأنها ترجع بنتائجها القاتلة على من يبادر إلى ذلك، فمن يثير كوامن الشرور في وجه الغير يكون هو أول ضحاياها، فكما أن النار الكامنة في الرماد إذا نُفِخت اشتعلت وأحرقت، كذلك الشرّ الكامن في النفوس أو المجتمعات إن أُثير، فقد يتعدّى ضرره إلى الجميع، ولكنه في مآلاته النهائية يُهلِك البادئ به قبل غيره.
وهذا يجري وفق سُنَّة ذكرها القرآن الكريم وهي سُنَّة إحاقة المكر السَّيِّء بأهله،
من ذلك قوله تعالى: وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ﴿فاطر:43﴾
وقوله تعالى:* *وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿50﴾ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿51﴾ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴿52﴾ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴿النمل:53﴾**.
إن إثارة كوامن الشر والفتنة، ونشر الفساد، والتسبُّب بالحروب، هو من أخطر التحديات التي واجهت المجتمعات الإنسانية على مرّ العصور، لما لها من تبعات كارثية على الأمن الاجتماعي، واستقرار الدول، واليوم نرى ذلك بقوة، نراه في لوبيات تتحكَّم بمراكز القرار في دول الاستكبار العالمي، وما إن ينتهوا من أزمة إلا ويثيروا أزمة جديدة، وما إن تضع حرب أوزارها حتى يُشعلوا فتيل حرب أخرى.
فلنكن قارئي الكريم على حذر مِمّا سلف، نحذر هؤلاء، ونحذر أن نكون منهم، ففي أعماق كل إنسان منا ميول سلبية وشهوات مدمّرة، كالحقد، والحسد، والغرور، والعدوانية، فإن لم نكبحها أخذتنا إلى ما تأخذ من سبق ذكرهم إليه، وحتما سنكون نحن أول ضحاياها.
فجر يوم الإثنين الواقع في: 23/6/2025 الساعة (04:03)




