لماذا لم تتدخلْ أمريكا بشكل مباشر في الحرب رغم امتلاكها أسلحة خارقة؟!
آزاد محسن ||

يتساءل الكثيرون، لماذا لم تُقدم الولايات المتحدة الامريكية، على أن تتدخل بشكل مباشر في الحرب ضد ايران، خصوصاً مع امتلاكها طائرات B-2 الشبحية، وقنابل GBU-57 الخارقة للتحصينات، التي يُقال أنها قادرةٌ على تدمير المنشآت النووية المُحصنة مثل تلك الموجودة في إيران.
في الحقيقة يبدو أنَّ الأمر أعمقُ من مجرد توفر الأسلحة المتطورة، تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تُعطي مؤشراً واضحاً هذه القنابل لم يتم تجربتها عملياً في ظروف مشابهةٍ حتى الآن، وهناك مخاوف حقيقية داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية من احتمالية فشلها في تحقيق أهدافها داخل التحصينات الإيرانية العَميقة والمُعقدة.
لكنْ ليس هذا هو السبب الوحيد لتردد الولايات المتحدة، هناك خوف أكبر يتمثلُ في رد الفعل الإيرانيّ فالجمهورية الإسلاميّة الإيرانية لم تستخدم حتى اليوم كامل ترسانتِها من الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والدقيقة وما خفيَ كان أعظم والطائرات المُسيرة المتطورة، وهي تمتلك أجيالاً متعددة من الإسلحة التي لم تُكشف بعد في ساحة المعركة.
أيّ تدخلٍ أمريكيِّ مباشر لإنقاذ إسرائيل من مأزقها الحالي، قد يشعل مواجهة إقليميةً كبرى، فإيران
لا تواجه هذه التحديات وحدها، بل يقفُ معها محور المقاومة المُنتشر في المنطقة، هذا المحور جاهز لتحويل المنطقةِ الى ساحة معركة مفتوحة، ما يعني أنّ الصواريخ قد تتساقط كالمطر على القواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط.
في حال اندلاع مثل هذه المواجهة الواسعة، ستتغير موازينُ القوى العالمية بشكل دراماتيكيّ، وقد تجد الولايات المتحدة نفسها في موقفِ ضعفٍ غيرِ مسبوقٍ، تخسرُ فيه كثيراً من نفوذها ومكانتها الدولية التي لطالما حافظت عليها.
لذلك يبدو أنّ التردد الأمريكيّ ليس ناتجاً عن نقصٍ في القدرة العسكرية، بل عن الحسابات الدقيقة، لتكلفة الحرب الشاملة، التي قد تخرجُ عن السيطرةِ وتقلبُ موازينِ النظام العالميِّ برمتهِ.




