لا تشمتوا باِستشهاد القادة الإيرانيين: عين على المستقبل لا على الماضي..!
رعد صباح زنكنة ||

في هذه الأوقات المضطربة، حيث تتوالى الأحداث ، يميل البعض إلى الشماتة أو التكهن بالضعف عند اِستشهاد القادة العسكريين، في محور المقاومة، لكن، دعوني أصارحكم القول، إنّ هذه النظرة قصيرة الأمد لا ترى أبعد من أطراف أنوفها، وتفشل في فهم الطبيعة الحقيقية لاستمرارية القيادة وبُنية الدول.
إن الشماتة في اِستشهاد القادة الإيرانيين، بحجة الضعف الاستخباري وأن من سيأتون بعدهم أصغر عمرا أو أقل خبرة حربية وتقنية، هي أقرب إلى السذاجة منها إلى التحليل العميق.
لا تقيسوا الخبرة بعدد السنوات فقط!
تتمتع المؤسسات العسكرية الحديثة، بما فيها الحرس الثوري والجيش الإيراني، بهيكل تنظيمي متين ونظام تدريب وتأهيل للقادة على كل المستويات، هذا يعني أن هناك دائماً صفا ثانياً وثالثا من الكوادر المدربة على أعلى مستوى، والمستعدة لتولي المسؤولية فوراً، قد يكون هؤلاء القادة الجدد الاصغر عمراً من سابقه، وهذا ليس عيباً أبداً، بل قد يكون ميزة، فالعمر ليس وحده مقياساً للخبرة، بل الأهم هو جودة التدريب، والمشاركة في العمليات، والقدرة على اِتخاذ القرارات الحاسمة في أعتى الظروف.
وإن الجيل الجديد من القادة غالبا ما يكون أكثر اِطلاعاً على أحدث التكتيكات والتقنيات العسكرية، وأكثر قدرة على التكيف مع التحديات المتجددة، فالحرب اليوم ليست كحرب الأمس؛ هي حرب سيبرانية، وحرب طائرات مسيرة، وحرب تعتمد على الذكاء الاِصطناعي، وهذه المجالات قد يكون فيها القادة الجدد أكثر براعة وفهماً، لأنهم نشأوا في عصرها.
روح المقاومة لا تعرف الشماتة
بعيداً عن الجوانب التقنية، فإن اِستشهاد القادة غالباً ما يشعل روح المقاومة والصمود لدى من تبقّى، وإن تضحياتهم لا تذهب سُدى، بل تصبح وقوداً يدفع الآخرين نحو مواصلة الطريق وتحقيق الأهداف التي اِستشهدوا من أجلها، هذا العامل المعنوي، أيها السادة، هو ما لا يمكن قياسه بالأرقام، وهو أقوى من أي نقص محتمل في الخبرة الفردية.
فالشماتة في مثل هذه الظروف هي مضيعة للوقت والطاقة، وتدل على فهم قاصر لديناميكيات الصراعات. ف الرؤية الواضحة لديها دائماً آليات لضمان اِستمرارية القيادة، والقادة الجدد سيجلبون معهم رؤى وخبرات تتناسب مع تحديات العصر، لا تدعوا المشاعر اللحظية تحجب عنكم الرؤية الواضحة، فرؤية المستقبل تتطلب عيناً ثاقبة لا تشمت، بل تحلل وتستوعب.




