الثلاثاء - 09 يونيو 2026
منذ 12 شهر
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

كوثر العزاوي ||

 

 

أهم الأعياد الإسلامية التي يحتفي بها المسلمون في جميع أنحاء العالم، الأحتفاء بعيد الفطر المبارك، في اليوم الأول من شهر شوال الذي يلي شهر رمضان، وهو ذكرى تَتجدَّد في كل عام بعد إنتهاء فريضة صوم شهر رمضان، ثم عيد الأضحى كذلك إنما يأتي بعد أداء فريضة الحج بإكمال مناسكهِ ضمن شعائر الله، ليحمد الحُجاج ربهم على تلك النعمة بأن تمّمَ لهم عملهم ووفّقهم لأداء الحج والعمرة بعد جهود مضنية لاتخلو من لذة القرب والانقطاع إلى الله “عزوجل”.

وثمة عيد لايشتركُ فيه المسلمون جميعا رغم إقرارهم ومعرفتهم، فقد يختص عيد الغدير بفرقة أتباع آل محمد “عليهم السلام” ذلك العيد الذي عبّرَ عنه الإمام الصادق من آل محمد “عليه السلام” بقوله: «إنّ يوم غدير خم بين الفطر والأضحى والجمعة، كالقمر بين الكواكب..» فماأبلغ التشبيه بالقمر! من حيث أبعاده التي تتجاوز ظهوره الحسي، لتلامس معانيه الباطنية والرمزية، وإشراقاته المعنوية وعي الإنسان وتأمّلاته.
ومن خصائص القمر: الأستمرارية وعدم الإنقطاع والأفول، ومنه الليل والنهار، كما أنّه العامل الأساسي في ظاهرة المد والجزر، وهو يضيء السماء، كما يضيء القلوب بإيقاد أجمل المشاعر والعواطف التي تُدخل البهجة على النفوس وتُسعد القلوب،
إنهُ خِلٌّ مؤنس لكثير من الوحيدين من العشاق والعارفين، كما لِكبار المفكّرين معه قصةُ بَذلٍ وعطاء لاتندثر. فقد كان لهم وسيلة ودليل في ليالٍ حالكة الظلام، طالما لعب القمر دورًا من أجل أستنباط أحكام القرآن والسنّة، لتصير بين أيدي الأمة تراثًا لخدمتهم في تطبيق الشريعة السمحاء، بل وله دور مهم في إخراج كثير من الإبداعات والمهارات لعلماءَ وخبراء كثر في زمن السراج والفتيل!.

وثمة بُعد لعلّه الأهم والأعظم، يكمن في يوم الغدير ليرتقي على القمر الآية، عندما نجده عيدًا أعدّه اللهَ ورسوله من أعظم الأعياد بل أشرفها، حيث أكتمال‌َ الدين‌ وإتمامُ النعمة‌، إذ لاح‌َ فيه‌ وضوح الطريق‌، وتجلّت فيه الهداية، وانجلت فيه الغمّة، ووجبَ فيه‌ التمسّك‌ بعروة‌ الحقّ الوثقى، فصار هو العيد الأعظم‌ والأشرف، لأنّ القرآن‌ الكريم‌ قد نوّهَ عنه بواسطة‌ الوحي الأمين‌ بلسان‌ رسول‌الله‌ المبين، وخطابهِ، وأمْره‌ُ مبلّغًا عن الله “عزوجل”.

فأُرسِيَت دعائمه‌ علی‌ هذا الاساس‌ المتين‌، ليتألق كالقمر بين الكواكب وليُعطي مالايعطيه القمر من منافع وهِبات، والناس تنظر إلی‌ الجمال‌ الملكوتي‌ّ لمولى الثقلين، أمير المؤمنين‌”علیه‌ السلام‌” ويدهُ معقودة بيدِ النبي‌ّ المعظّم‌، بعد أن‌ ارتقى ربوة تحت‌ شجيرات‌ السَّمَرات‌ في‌ غدير خمّ، لإعلان الولاية‌ علی‌ رؤوس الأشهاد وحضور الملائكة في عالَم المُلك والملكوت‌، في مشهدٍ بهيّ لم يسبق له مثيل، لينالَ بَعدها عليّ ابن طالب “عليه السلام” شرفَ الأمير ، بتنصيبهِ وليًّا وصيًّا، وخليفة على الأمة الإسلامية جمعاء بأمر الله العظيم.
فسمّيَ ذلك اليوم في السماء، يوم العهد المعهود، لانه اليوم الذى عُهد وعُرف في الأرض، ويسمى في الأرض، يوم الميثاق المأخوذ والجمع المشهود، لأنّ الرسول قد أخذ عليهم العهد والميثاق!! وعلى إثر ذلك، صار عيد الله الأكبر بل الأشرف بين الأعياد

وفي هذا اليوم، نُجدد العهد مع الله ورسوله وعليّ وأولاد المعصومين ” عليهم السلام”، مُؤكدين تمسُّكَنا بعروة الحق الوثقى، سائلين الله تعالى الثبات على النهج والعهد، حتى ظهور قائمهم بالحق لنتمّ البيعة له طائعين مستسلمين.

١٨-ذو الحجة- ١٤٤٦هــ
١٥-حزيران-٢٠٢٥م