الرد قادم..!
قراءة سياسية / سمير السعد ||

في مشهد سياسي لا يخلو من التمثيل والازدواجية، يطلّ علينا دونالد ترامب مجددًا بدور “المخالف” لنتنياهو، محاولاً إقناع العالم بأن لا علاقة له بالتصعيد الأخير ضد إيران. لكنه، في الحقيقة، يمارس دورًا متقنًا في مشهد سياسي هزلي، حيث يُجيد أداء دور “القرقوز السياسي”، بتصريحات مراوغة ومواقف متقلّبة، فيما تقف خلف الكواليس حسابات مشتركة تخدم المصالح الصهيونية والأمريكية معًا.
الضربة الصهيونية الأخيرة لم تكن عشوائية أو ارتجالية، بل جاءت مدروسة وهادفة، تحمل في طياتها رسائل مزدوجة. أولى هذه الرسائل وُجّهت لطهران بشكل مباشر، وهي أن العودة إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن يجب أن تتم تحت الضغط والتهديد، لا عبر الوساطة أو الحوار. هذه الضغوط تُراد لها أن تُرغم إيران على خيارات صعبة ، إما القبول بشروط الخصوم أو المخاطرة بالمزيد من التصعيد.
أما الرسالة الثانية، فهي تعكس تطورًا نوعيًا في طبيعة الأهداف العسكرية. فلم تعد الغارات تركز على المنشآت النووية، بل باتت تستهدف منظومات الدفاع الجوي، كما حدث في قصف مدينة تبريز الصناعية. الهدف من ذلك هو إضعاف القدرات الدفاعية الإيرانية، وفتح ثغرات أمام ضربات لاحقة قد تكون أكثر اتساعًا وأشد وقعًا.
في المقابل، لا تبدو إيران في موقع العاجز أو المتردد. فهي تمتلك حق الرد، وأدواته، وقوة التنفيذ في اللحظة التي تختارها. وبحسب المعطيات الحالية، فإن طهران تُخطط للرد بشكل مدروس ومؤلم، عبر استهداف مناطق دقيقة وحساسة داخل الأراضي المحتلة. الرد قادم، ولكن بهدوء المحترف الذي يعرف متى يضرب وأين يوجّه ضربته. إيران الآن تتعامل بتأني، ولكن بثقة من يملك القدرة على قلب الطاولة، ويعلم أن الدرس الذي سيلقنه للكيان الصهيوني سيكون قاسيًا ومؤلمًا.
ما بين تمثيل ترامب وتخطيط نتنياهو، تُدار لعبة خطيرة تُستخدم فيها النار كأداة تفاوض، ويُبرّر فيها العدوان بلغة المصالح. لكن المشهد لا ينتهي هنا، فهناك ردٌّ إيراني قادم قد يغيّر قواعد الاشتباك، ويضع حدًا لفكرة أن الكيان الصهيوني يستطيع الضرب دون أن يتلقى المقابل. الأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت، وربما تكون أكثر سخونة مما يعتقد كثيرون.




