الأربعاء - 10 يونيو 2026

‏كرامة المواطن العراقي.. خارج نطاق الخدمة الدبلوماسية..!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 10 يونيو 2026

‏كندي الزهيري ||

 

 


‏في كل مرة يُساء فيها للعراقيين من داخل الأراضي الأردنية، سواء عبر شخصيات إعلامية أو جهات غير رسمية، يلتزم الجانب العراقي الرسمي الصمت أو يكتفي ببيانات “دبلوماسية”، لا تليق بحجم الإهانة ولا تحفظ كرامة المواطنين. في المقابل، لا يتردد الجانب الأردني في اتخاذ مواقف حازمة إزاء أي سلوك عراقي لا ينسجم مع المعايير التي تضعها عمان.

هذا التباين في المواقف يطرح تساؤلات جدية: هل العراق دولة ذات سيادة فعلية، أم أنه مجرد دفتر مصالح مفتوح للآخرين دون مقابل واضح؟

‏علاقات غير متوازنة:
‏يُصدّر العراق النفط إلى الأردن بأسعار تفضيلية، ويُقدم تسهيلات اقتصادية واستثمارية قلّ نظيرها في المنطقة. رغم ذلك، يتعرّض العراقيون في الأردن – سواء المواطنون المقيمون هناك أو حتى صورة العراق في الإعلام – إلى حملات تنمّر وازدراء بين حين وآخر، دون أن تحرك بغداد ساكنًا. وما يزيد الطين بلّة، أن الاعتداءات اللفظية والمواقف المسيئة تُقابل بتبريرات رسمية أردنية معتادة، تحت عنوان “رأي شخصي لا يمثل الحكومة”، وكأن كرامة العراقيين شأن داخلي أردني.

‏ضعف داخلي يُترجم خارجيًا:
‏لا تمتلك الحكومة العراقية اليوم ما يمكن اعتباره “إرادة سياسية وطنية”، بل تُسيّرها توازنات داخلية وحسابات إقليمية. وهذا ما يجعلها حذرة – حد الشلل – في الرد على أي إساءة تأتي من دولة محسوبة على محور معين في المنطقة. فالأردن، الذي يحظى بدعم غربي وخليجي، يُعدّ في نظر بغداد “جارًا لا يجب إغضابه”، حتى وإن تطاول على الشعب العراقي.

‏النتيجة؟ دولة تملك ثاني أكبر احتياطي نفطي في العالم، لكنها تفتقر إلى الجرأة على حماية كرامة أبنائها في الخارج.

‏إعلام صاخب من جهة واحدة:
‏في الأردن، وسائل الإعلام تتناول الشأن العراقي بحرية زائدة، بل وتسخر منه أحيانًا، في حين أن الإعلام العراقي الرسمي منصرف إلى تمجيد العلاقات الثنائية والبحث عن “أجواء إيجابية”، ولو على حساب المواقف المبدئية.

الفضاء الأردني يستضيف بين الحين والآخر محللين يصفون العراقيين بأوصاف دونية، أو يتحدثون عن العراق وكأنه “حديقة خلفية” لمشاريع الآخرين. وفي المقابل، لا نسمع من بغداد سوى التصريحات الباهتة عن “عمق العلاقات” و”الروابط الأخوية”.

‏متى تتحول الكرامة إلى موقف؟ …
‏السكوت لا يعني الحكمة دائمًا. في العلاقات الدولية، الصمت أمام الإهانة يُفهم كضعف أو قبول ضمني بها. إذا لم تقف الدولة العراقية موقفًا حازمًا يُعبّر عن احترامها لمواطنيها، فإن هذا التهاون سيتحوّل إلى عرف ثابت: أن العراقي يُهان ولا أحد يدافع عنه… بل إن السكوت المستمر يشجّع الآخرين على تكرار التجاوزات، ويضعف ثقة المواطن العراقي بدولته، ويجعله يشعر بالغربة وهو على أرضه.

‏خلاصة القول؛ لم تعد المسألة مجرد تصريح إعلامي مسيء أو إساءة فردية هنا أو هناك، بل تحوّلت إلى ظاهرة تستدعي وقفة حقيقية. وعلى الحكومة العراقية أن كان فيها أحرار أن تجيب: هل كرامة العراقيين على طاولة القرارات، أم في درج النسيان؟،

الرد الدبلوماسي لا يتعارض مع الرد الحازم. والاحترام لا يُشترى بالنفط ولا بالصمت. فالدول التي لا تدافع عن شعوبها، تفقد شرعيتها مهما علت أصواتها في المؤتمرات.