الجمعة - 12 يونيو 2026

الانتخابات القادمة.. بين العم سالم والخال عباس..!

منذ سنة واحدة
الجمعة - 12 يونيو 2026

علي عنبر السعدي ||

 

 

المخلص القادم : توقع في التوقع

“زلم ” دولة
في جلسة عراقية حامية الوطيس كالعادة ، ضمت مجموعة من الأدباء والمثقفين والمحللين السياسيين والخبراء الاستراتيجيين ، كان محورها الحديث عن الفارق بين رجل الدولة ورجل السلطة ، وبعد أن ادلى كل منّا ب “كومة “من الافكار ” العرمرمية ” في مبارزة استعرضنا فيها مهاراتنا الكلامية ، حتى كادت النظريات ” تفطس ” بين أفواهنا ،

قال أحد الحضور الذي بقي حيادياً صامتاً قبلها : ياجماعة لا تختلفوا ، الفرق بين رجل الدولة وأخيه رجل السلطة ، هو كالفرق بين عمي ” سالم ” وخالي ” عباس “- هل فهمتم ؟

– لا والله لم نفهم ، مابهم عمك وخالك ؟ ليتهم قبروك
– اقول لكم : كان عمي سالم هادئ الطبع حلو المعشر ، يؤمن بأن الكلمة الطيبة طريق القلوب والحوارالمعتدل مشاركة في العقول ، وكانت له مكانة محترمة ورأي مهاب عند من يعرفه أو يسمع به ، وفي يوم ابتلى بأحد المشهورين بسوء الخلق ووقاحة اللسان ، وطبعا استخدم ذلك ” المخلوق ” كل ما في جعبته من مفردات السباب والشتم ، وعمي ينظر اليه ويهز رأسه أسفاً ، ثم بعد أن ” فحط ” ذاك من اسطوانته الشتائمية ، قال عمي بهدوئه المتزن : اسمع يا هذا ، أنا لا أستطيع مجاراتك في نوع كلامك لأن أخلاقي وتربيتي لا تسمح لي بذلك ،لكني اتمنى انك ما ان تدخل بيتكم ، حتى تعضّك أمك .

لم يفهم ” ابن العضاضة ” القصد من كلمة عمي ، وتباهى بأنه شتم ” أبو فلان ” من غير أن يرد عليه ، وهذا ما زاده صلفاً وغروراً .
وفي يوم آخر عّلقه ” حظه ” مع خالي عباس ، وقد ظن انه ايضاً سينفذ بفعلته كما فعلها مع عمي .

كان خالي أريحياً شقندحياً ، قبضته تسبق كلمته ، يعني باختصار ” يده والضربة ” ، المهم أن ” ابو خضير ” لم يدع ” ذاك ” يلفظ كلمته الثانية ، اذ ارسل ذراعه التي تشبه سبطانة مدفع وأمسك بترقوة الرجل حتى كادت ان تطق بين أصابعه ، ثم استل خنجره ووضعه على رقبته ، فجحظت عينا ذلك المخلوق رعباً وابتلت ثيابه “الجوانية “بمياه خاصة ، ولولا تدخل الأجاويد و” امسحها بها اللحية أبو خضير ” لكان ” ابن العضاضة ” راح بشربة ماء ” والآن هل أدركتم الفرق؟.

وما فمهناه ليس بحاجة الى شرح ، نعم نحن بأمس الحاجة الى من يتمتع باخلاق عالية وقدرة على الحوار وايمان قاطع بان الكلمة مفتاح القلوب وباب العقول ، وهكذا يوصف رجل الدولة ومن يريد بناء العراق،لكن ماذا لوتحول رجال الدولة عندنا الى ” زلم دولة ” يتجرأ عليهم هذا ويزداد ذاك غيا ؟، ماذا لو كان هناك “اولاد عضاضة ” مصممون على ايذائنا ؟ الا ينبغي والحالة هذه ،الاحتفاظ بذراع ” ابو خضير ” الى جانب هيبة ” عمي سالم ” وحكمته؟ .

مارباط الكلام ؟؟
الانتخابات النيابية باتت قريبة ،والمنافسة على أشدها ،يبرز في مقدمها التنافس في بغداد ،حيث يتسابق كل من رئيس الحكومي الحالي محمد السوداني ،ورئيس الحكومات الأسبق نوري المالكي ،وكل من الرجلين له مواصفات يحتاجه العراق .
السوداني أنجز ما لايمكن انكاره ،ووضع العراق على طريق بناء دولة مدنية عصرية ،يتخذ من الهدوء والعمل السياسي والصبر ،استراتيجية شاملة ، وبالتالي فهو يشابه العم سالم ، لكنه يصمت ” عن ” أبناء العضاضة ” بأكثر مما يجب ،مايجعلهم يتكالبون ويهددون .

أما المالكي ،ففيه كذلك مواصفات العم سالم ،حين يتطلب الموقف ، لكنه يحتفظ بذراع الخال عباس ،ليقول لأبناء العضاضة “أخرس” والا جعلتك تغرق بمياهك الجوانية ، لذا يبرز الرجل باعتباره “المخلّص ” الذي قد يعيد كبرياء العراق ، الذي شبع عضّاً ونهشاً .