الجمعة - 12 يونيو 2026

العراق لم يعد هشاً.. القسم الاول..!

منذ سنة واحدة
الجمعة - 12 يونيو 2026

علي الحاج ||

 

 

في مرحلة تتكالب فيها الأزمات الإقليمية والتدخلات الخارجية على دول المنطقة، يبرز العراق اليوم كلاعب متماسك يرفض العودة إلى دوائر الهشاشة والفوضى.

وفي هذا السياق، جاء تصريحات سماحة الشيخ قيس الخزعلي، الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، اليوم لتعكس حقيقة التغير البنيوي في الوضع العراقي، مؤكدا أن البلاد لم تعد ميدانا مفتوحا أمام المشاريع الخارجية أو المغامرات السياسية المدعومة من أطراف دولية.

العراق، بحسب الشيخ الأمين، تجاوز مرحلة الانكسار، وبات يقف بثقة في مواجهة محاولات إعادة تشكيله من الخارج.

وقال الخزعلي في تصريح متلفز:
“وضع البلد لم يعد هشا بحيث يمكن أن يأتي شخص أو جهة لديها دعم خارجي وتفكر أن تقلب الوضع لصالحها، فالعراق استطاع التغلب على كل المشاريع الدولية والأحداث والتحديات التي وجهت إليه في الفترة الماضية.”

وأشار إلى أن التجارب القاسية التي مر بها العراق، خصوصا خلال العقود الأخيرة، أسهمت في بناء مناعة سياسية واجتماعية، ورفعت من مستوى الوعي الوطني، مشيرا إلى أن هذا التحول لم يكن سهلا، بل جاء نتيجة صبر وتضحيات ومواقف حاسمة من أبناء الشعب والقوى الوطنية.

وتعزيزا لهذا التحول، تم تشريع قوانين تخص جهاز مكافحة الإرهاب وجهاز الأمن الوطني، ويعتقد أن الحشد الشعبي يعد واحدا من هذه الأجهزة التي يفترض أن تسير في هذا الاتجاه، ومن شأن ذلك زيادة ارتباط الحشد بمؤسسات الدولة ونظامها. وفي هذا الصدد، شدد الخزعلي على أن “موضوع محاولتنا للسيطرة على الحشد الشعبي هو اتهام ظالم وغير دقيق”، مؤكدا ضرورة الاعتراف بالحشد كموظفي دولة وليس كعقود مؤقتة، مشيرا إلى أن “الحشد الشعبي حتى الآن هو عقود لا يتمتعون بحقوق ولا توجد عليهم التزامات واضحة”.

ويأتي هذا التصريح في ظل استقرار نسبي تشهده البلاد على مختلف المستويات، رغم التحديات الاقتصادية والضغوط الإقليمية والدولية، إلا أن العراق – بحسب مراقبين – استطاع أن يثبت استقلالية قراره السياسي، ويؤسس لمسار أكثر وضوحا في التعامل مع الأزمات.

وفيما يتعلق بتوحيد المواقف الداخلية لمواجهة التحديات، دعا الخزعلي رئيس الوزراء إلى طرح المعلومات أمام الجميع، مطالبا القوى السياسية السنية والكردية، فضلًا عن الشيعية، بأن يكون هناك موقف وطني موحد أمام التحديات والتهديدات، مضيفا أن “للأسف، بعض الحسابات السياسية والانتخابية والشخصية أدت إلى سحب قانون الخدمة والتقاعد بعد أن تمت قراءته قراءتين، ما منع التصويت عليه في مجلس النواب”.

وأوضح أن “سحب القانون هو من صلاحيات رئيس الوزراء، لكن من غير المعقول أن تكون القناعة بهذا القرار شخصية فقط، بل كانت هناك قناعات أخرى مؤيدة”.

وفي تعليقه على العلاقة مع تركيا، أكد أنه “إذا كان من حق تركيا أن تطلب مواقف وإجراءات أمنية وعسكرية عراقية لصالحها، فالمطلوب منها أن تقوم بالمثل لصالح العراق”.

وفي تقييمه لأداء الحكومة الحالية، قال: “لا يوجد رئيس وزراء أو حكومة متكاملة، فلكل منها إيجابيات وسلبيات، لكن بالتقييم العام فإن نجاحات وإيجابيات حكومة السوداني أكثر من سلبياتها”.

تصريح سماحة الشيخ الخزعلي لا يمكن فصله عن السياق الوطني الذي يتشكل اليوم في العراق، فبعد سنوات من الفوضى والتدخلات والصراعات، تسير الدولة بخطى واثقة نحو ترسيخ الاستقرار وامتلاك قرارها السيادي.

الرهان اليوم لم يعد على الخارج، بل على وعي الداخل، وعلى قوى وطنية باتت مدركة لحجم التحديات ومؤمنة بقدرتها على مواجهتها.

إنها لحظة وعي سياسي جديد، لحظة إعلان بأن العراق لم يعد ساحة لتصفية الحسابات، بل دولة ذات سيادة ومكانة، تعرف كيف تصنع مستقبلها بنفسها.