الثلاثاء - 09 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

مازن الولائي ||

٢٣ ذي القعدة ١٤٤٦هـ|| ٣١ ارديبهشت ١٤٠٤||٢٠٢٥/٥/٢١

 

 

 

المَثَلُ يُضرَبُ ولا يُقاس، ومحاولةُ مقارنة التجارب أو نقلها إلى أرض الواقع ليست جريمةً في ذاتها.

من هنا، سأبحرُ على متن سفينةِ الكلمات التي نطق بها عالمٌ مؤتمنٌ وفقيهٌ سياسي، خَبِرَ الساحاتِ والمواقفَ والأحداث، وسأركّز على تلك الصحبةِ المكمّلة لصياغة الشخصية المسؤولة التي تواجه أعباءَ التكليف وضخامةَ التصدي. فهي بحاجةٍ إلى استراحةٍ روحيةٍ أو جَوانِحيةٍ (نفسية) أو حتى مادية، وهذا ليس أمرًا مستغربًا؛ فلو تتبعنا سِيَرَ الرسل والمرسلين، لوجدنا فلسفةَ “الصحبة المكمّلة” ضرورةً لا غنى عنها في عالم الدنيا.

ولعلَّ حاجة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) – مع تسامحٍ في استخدام كلمة “حاجة” – لأنيسٍ يشاركه الفكرَ والوعيَ، ويستوعب مقاصدَ السماء، تُبرز ضرورةَ وجود صحبةٍ نقيةٍ ومثمرةٍ في حياتنا.

لذا، استوقفتني كلماتُ السيد الولي الخامنائي (حفظه الله)، القائد الذي يُوزَنُ كلامُه بميزانِ أهل المثمنات، حين قال: مُستفتحًا بالآية الكريمة:
﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (القصص: 83).

“كان الشهيد رئيسي المصداقَ التامَّ لهذه الآية. كانت مكانتُه السياسيةُ والاجتماعيةُ رفيعةً جدًا، كما يظهر في زياراته ولقاءاته مع الناس، وكيفية تعبيرهم عن احترامهم ومحبتهم له. لكنه لم يكن يرى نفسه فوق الآخرين، بل كان يرى نفسه في مستواهم، بل أحيانًا أقلَّ! كان يديرُ شؤونَ البلاد برؤيةٍ ثاقبةٍ، ويُحرِّكُ عجلةَ الحكومةِ باحترافيةٍ وتواضع.” انتهى..

هذا الثنائي (الخامنائي ورئيسي) يعكس تناغمَ القائدِ مع جندِه، وهو أمرٌ ضروريٌ لاستقرار أيِّ نظام. وهنا تتجلى صورةُ كمالِ تجربةِ “ولاية الفقيه”، أو نموذجِ حاكمية الإسلام، حين تتناغم أركانُ الدولةِ ( الرئاسةُ والقضاءُ والبرلمانُ والمرشدُ ) كأوتارِ عودٍ واحد.

لقد مثّلَ الرئيسُ الشهيدُ رحمةَ الله عليه – بروحه التواضعِ وإيمانه – محطةَ استراحةٍ للقائد، فحرّرته من بعض الأعباء ليتركّزَ على مهامٍ أعظم. وكما كانت روحُ الرسولِ ( ص ) تسكنُ أميرَ المؤمنين ( عليه السلام )، وكان الإمامُ (عليه السلام ) عكازًا تُرمى عليه أثقالُ النبوة، كان رئيسي خيرَ سندٍ في مسيرة الولاية.

“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين يُسَدَّد على دولة الفقيه”
مقال آخر دمتم بنصر قادم ..

قناة التكرام..
https://t.me/mazinalwlaay