الثلاثاء - 09 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

المحامي عبد الحسين الظالمي ||

 

ما ان تقترب الانتخابات حتى يغرق الجميع في فوضى الصراع الحزبي والسياسي في العراق بين من هو في العمليه السياسية او من هو خارج عن العملية السياسية التي اصبحت ليس لديها خطوط حمراء خصوصا مع تطور ادوات هذه الفوضى والعصف الذهني الذي يتعرض له المتلقي.

حيث ساعد التطور في مجال وسائل الاتصال على اضفاء طابع المشاهد المصورة المفبركة بواسطة (فوتوشوب) والذكاء الصناعي الذي عزز قدرة البعض على ولوج مجالات هم ابعد ما يكونون عنها حيث الصبح الكل خبراء ومحللين وناقدين حيث لايسلم موقف من السن حداد واقلام وصور يكاد البعض منها يقارب الحقيقية وهو ابعد ما يكون عنها.

لذلك اصبح من الصعب ان تجد المعلومة الصحيحة والصورة الحقيقية والتميز ما بين ماهو مصطنع وما بين ماهو حقيقية ناهيك عن خلق الازمات المتتابعة والتي تعد بعناية لتكون مادة دسمه لماكنة الدعاية المزيفه وغذاء للاشاعات.

فلا احد يسلم من هذه الفوضى فهي تشبه العواصف الترابيه التي تغطي العراق هذه الايام.

حتى المختصين واصحاب الدين والاخلاق والذين يدعون المهنية في مجال تخصصهم اخذت تستهويهم سرعة الحصول على المعلومة لذلك ضاعة الحقيقية وختلط الحابل بالنابل . والغريب في هذا الموضوع انعدام الذوق العام فانت تقرء وترى اشياء غريبة وأساليب غريبة وطرق غريبة ومعلومات غريبه ،

بل انعدمت حتى الاخلاق في التعاطي مع الاحداث والامور الشخصية واصبحنا اقرب للهجاء من النقد والتحليل الموضوعي للحدث ،

كيل التهم والتراشق والتحريف المقصود مادة المعلومة في وسائل التعاطي والتواصل بين الناس والعجيب ان الشغل الشاغل للناس وبمختلف الطبقات هو متابعة ما تحمله وسائل التواصل حيث اصبح الهاتف هو التلفاز وهو الجريدة وهو الصديق وهو الكتاب وقت الفراغ ،

يمكن ان تنسى هويتك الشخصية ولا يمكن ان تنسى الهاتف الذي يرافق البعض حتى في غرف النوم وخلف مقود القيادة وفي مقرات العمل .

حقيقة فوضى ومسخ وانعدام ذوق اجواء التعاطي في مجال الحياة اليومية وسموم السياسة التي اصبحت سياسة التسقيط والتراشق اكثر ما تكون فن ادارة الممكن ،

فالممكن اصبح الفساد والفساد افسد كل شىء ،

نعم لا يمكن ان ننكر وجود قنوات او وسائط مفيدة ولكن ما نسبتها لما نتكلم عنه من فوضى وانعدام ذوق في التعاطي مع الازمات والاحداث ،

شعب منقسم على كل شىء ومتفق على شىء واحد فقط وهو تسقيط الوطن والاساءة الية .

ويوم بعد يوم تزاد الامور سوء فما يضخ يوميا من معلومات واخبار تخلق حالة من اليأس اكثر مئات المرات من حالة بث الامل والتفائل بسبب ما يبث من سلبيات ومشاكل واحداث حتى اصبحنا لا نجد كهف نلوذ به كما فعل اصحاب الكهف وحيث كان البيت والاسرة هما الكهف واخر قلعة ولكن هذه القلة تم اقتحامها من الهاتف النقال وافسد الاطمئنان فيها وحول الدفىء والحركة فيها الى هدوء قاتل حيث الانظار تتجه الى شاشة الهاتف .

الفتن اصبحت عاصفة كعواصف الغبار الاحمر هذه الايام والمشاكل حديث القائم والجالس والمسافر والحاضر .  كل شىء عاصف حتى الحالات النفسية
هي الاخرى بدءت تعصف بالجميع حيث الاعصاب والتوتر والازدحام وغيرها من لواقح الفتن فاي ضرع نركب حتى ننجو من هذا الوباء.

العيشة اصبحت ضنكه واذكر الله اصبح لقلقة لسان فقط ، ونكران النعمة اصبح هو الشكر !

اللهم اخرجنا مما نحن فيه برحمتك وامنك يارحم الراحمين .