الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الأربعاء - 10 يونيو 2026

هذا المقطع حفزني أن اكتب هذا المقال وان كنت من قبل كتبت الكثير عن ذلك……

✍📜 الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
١٨ / ٥ / ٢٠٢٥

 

📍لا يزال جزء كبير من الخطاب العربي غارقا في تمجيد الماضي، متمسكا بأمجاد الأجداد، متحدثا عن الحضارة كأنها إرث لا يحتاج إلى تجديد أو عمل. وهذا التفكير، رغم ما فيه من فخر مشروع ، ولكن يصطدم بمنطق العقل وروح القرآن.

📍فالقرآن الكريم لم يجعل للماضي سطوة على الحاضر، بل علّمنا أن النظر إلى الوراء لا يجب أن يعطل التقدم. فحين سُئل النبي موسى عليه السلام عن حال الأقوام السابقة( فما بال القرون الاولى ) ، أجاب بإيجاز وحكمة: {قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} [طه:52]. فالعبرة ليست بمن سبق، بل بما نقدّمه نحن الآن.

📍وقد لخّص الشعر هذا المعنى بدقة حين قال:
إن الفتى من يقول ها أنا ذا
ليس الفتى من يقول كان أبي

📍واقع العالم العربي والإسلامي اليوم لا يعكس صورة أمة ذات سيادة حضارية أو استقلال فكري واقتصادي. فكثير من الدول تعيش في تبعية كاملة، لا تصنع غذاءها، ولا تنتج دواءها، ولا تمتلك قرارها السياسي.

📍ورغم هذا المشهد القاتم، إلا أن هناك تجارب تثبت أن التحرر ممكن، إذا توفرت القيادة الواعية الحكيمة والإرادة الشعبية. فإيران، بعد ثورتها الإسلامية بقيادة الإمام الخميني رضوان الله عليه ، تحررت من الهيمنة الغربية، وسلكت طريقا صعبا نحو الاستقلال، رغم الحصار والحروب والمقاطعة والتشويه والحرب الناعمة عليها….

📍أكثر من أربعين عامًا من التحديات لم توقف عجلة التقدّم الإيراني، بل شهدنا تطورًا لافتًا في مختلف المجالات، من الزراعة والصناعة والتكنولوجيا إلى البحث العلمي والدفاع.

📍التجربة الإيرانية ليست مثالية في كل شيء، لكنها تقدم مثالًا على أن الإرادة السياسية المصحوبة بالوعي الشعبي يمكنها أن تصنع الفارق ، حتى في وجه أكبر القوى وفي اعقد الظروف ……

📍لذلك لسنا بحاجة إلى اجترار الماضي، بل إلى قادة اصحاب مبادىء وقيم ووعي يقدمون مصلحة الامة على مصالحهم الشخصية يعتمدون على الله تعالى ويؤمنون بقدرات شعوبهم ، يضعون الخطط والاستراتيجيات نحو البناء الصحيح لتكون بلدانهم وشعوبهم متقدمة فكريا وعلميا واخلاقيا…

📍أما النخب المثقفة والمفكرون، فعليهم مسؤوليتان كبيرتان:
أولًا، توعية الشعوب بحقوقها، وتحفيزها للتحرر من الاستبداد السياسي الذي يحول دون أي نهضة حقيقية حقيقية فالحاكم الفاسد الظالم هو من اعظم اسباب تخلف الامة ….
ثانيًا، ترسيخ ثقافة الاعتماد على الله تعالى والنفس فلا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ، والتأكيد على أن العقول العربية والإسلامية قادرة على الإبداع، كما كانت يومًا منارة للعالم، حين كانت أوروبا تغرق في ظلمات الجهل والاقتتال.

📍فلسنا خلقنا الله تعالى شعوبا متخلفة وليست العقول الغربية والأمريكية والصينية ارقى فنحن نستطيع أن نتقدم عليهم ، نزرع فنأكل، نصنع فنلبس، ونركب أفخر السيارات بما ننتجه بأيدينا. ولكن بشرطها وشروطها .

📍فاللحظة الحضارية والتقدم والازدهار لا ينتظر أحدا، والعالم لا يرحم المتأخرين. فلنقل كما قال الشاعر: “ها أنا ذا” من اجل انفسنا واجيالنا القادمة والا سوف نبقى في تخلف عن ركب الحضارة والتقدم ويبقى ترامب وغيره ياخذون الجزية منا ونحن صاغرون …..