الفلسفة العامة للحج /١ ..!
د مسعود ناجي إدريس ||

1. أهمية الحج
الحج هو جامع للعديد من العبادات، مثل: الصلاة، الإنفاق، الطهارة، الهجرة، تحمّل المشقات في سبيل الله، الامتناع (عن المحرّمات أثناء الإحرام وفي الحرم)، الانتقال الجماعي، الذبح، الإطعام، التولّي والتبرّي، الجهاد…
يقول صاحب الجواهر (رحمه الله):
«فهو رياضة نفسية، وطاعة مالية، وعبادة بدنية، قولية وفعلية، وجودية وعدمية. وهذا الجمع من خصائص الحج، وهي غير متوفرة حتى في الصلاة، رغم شموليتها، إلا أن أنواع الطاعات الموجودة في الحج لا تجتمع فيها».[نجفی، محمدحسن، جواهر الکلام، ج۱۷، ص٢١٤].
وبذلك فإن الحج يمثل مجموعة شاملة تتضمن سائر العبادات، ويمثل مزيجاً منها جميعاً، وله –إضافة إلى خصائص أجزائه– خصائص عامة تميّزه.
ولا شك أن الحج مشروع قرآني، لذا يجب أولاً دراسة الصورة التي رسمها القرآن عن الحج. وما يُقال عن الحج ينطبق جزئياً على العمرة أيضاً، وإنْ كان الحج هو الذروة في هذا المعنى.
2. الخطوط العامة لمخطط الحج
إذا تأمّلنا في خريطة ما، يمكننا أن نفهم الهدف منها: هل هي لبناء منزل سكني، أم مدرسة، أم مسجد، أم مصنع؟
وبالمثل، يجب دراسة مخطط أعمال الحج لفهم الهدف العام منها، ومنه تتّضح التفاصيل. إنّه مسار يبدأ من الكل نحو الجزء.
الحج والعمرة لهما مركزية، حيث تبدأ جميع الأعمال من نقطة وتنتهي عندها، وهذه النقطة هي بيت الله الحرام.
لذا فإن فهم هذا المركز ضروري لفهم معنى باقي الشعائر.




