الثلاثاء - 09 يونيو 2026

ح ز ب الله روح السيادة اللبنانية: شعار وعقيدة ومسار..!

منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

د. سوزان زين ||

 

 

في أدبيات المقاومة الإسلامية في لبنان، التي يُمثّلها حزب الله، يحتل مفهوم الدولة والسيادة موقعاً مركزياً متقدّماً، بعيداً عن كل الاتهامات التي تروّج لها بعض الأصوات الداخلية والخارجية. فالمقاومة، منذ انطلاقتها لم تتعامل مع الدولة اللبنانية كمنافس، بل كضرورة وطنية يجب تعزيزها وبناؤها على أسس العدل والاستقلال الحقيقي.

أولاً: فهم حزب الله للدولة

يؤمن حزب الله بأن الدولة اللبنانية هي الإطار الطبيعي لتنظيم شؤون المجتمع، وهي الضامن الحقيقي لوحدة اللبنانيين وحمايتهم. غير أن هذه الدولة، بفعل التدخلات الخارجية والطائفية، عانت من الضعف البنيوي، ما اضطر حزب الله لأن يسدّ الفراغ الأمني والعسكري في مواجهة العدو الصهيوني، لا بديلاً عن الدولة، بل حمايةً لها.
ولطالما اكّد سيد شهداء الأمة الإسلامية السيد حسن نصر الله (رض)، أن وجود أي جزء من الأراضي اللبنانية تحت الإحتلال الإسرائيلي يعني أن السيادة الوطنية منقوصة. كما كان يعتبر أن التدخلات الأجنبية، خاصة الأمريكية في الشؤون السياسية والإقتصادية اللبنانية، تُعد انتقاصاً من السيادة والحرية.

ثانياً: السيادة في فكر حزب الله

السيادة كما يراها حزب الله، لا يعني فقط رفع شعار “الدولة سيدة نفسها”، بل يجب أن تكون هذه السيادة فعلًا حقيقياً يتمثل في:
– التحرر الكامل من الاحتلال الإسرائيلي.
– الاستقلال عن الضغوط الأميركية والغربية.
– القدرة على اتخاذ القرار الوطني الحر بعيدًا عن الإملاءات الخارجية.
– حفظ كرامة الشعب اللبناني أمام أي تهديد عسكري أو اقتصادي.

ولذلك فإن حزب الله يعتبر أن حماية السيادة الوطنية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع المقاوم، وليست مهمة طرف واحد.

ثالثاً: علاقة حزب الله بالدولة

في كل المحطات، أكد حزب الله التزامه بعدم الدخول في صراع مع مؤسسات الدولة، بل تعاون مع الجيش اللبناني، واحترم الأطر الرسمية، وسعى إلى تعزيز قوة الدولة لا إضعافها.
من تحرير الجنوب عام 2000 إلى مواجهة عدوان تموز 2006، إلى معركة الدفاع عن الحدود الشرقية ضد الإرهاب التكفيري، كان حزب الله يرى في أفعاله دفاعاً عن كيان الدولة وهويته الوطنية.
كما كان يُشدد سماحة شهيد الأمة الإسلامية السيد حسن نصر الله (رض)، على أن المقاومة لا تعمل ضمن أجندات خارجية، بل تنطلق من أجندة لبنانية خالصة تهدف إلى حماية الوطن، مؤكداً أن المقاومة لا تتلقى أوامر من أي جهة خارجية، وأن قرار العمليات كان دائماً بيدها.

رابعاً: موقف حزب الله من السلاح والسيادة

السلاح بالنسبة لحزب الله ليس أداة تهديد للدولة بل صمّام أمان لها، يُرفع فقط ضد المعتدين، ويُسخَّر لحماية الشعب، ما دامت الدولة عاجزة عن التصدي للعدوان الإسرائيلي. وفي كل بياناته وخطابات قادته، أكّد حزب الله مراراً أنه مع بناء دولة قوية وعادلة قادرة على حماية سيادتها بنفسها، وعندها يكون هو نفسه أول من يضع سلاحه بتصرف الدولة.
وفي خطاباته، يُبرز سماحة الشهيد السيد نصر الله (رض) أهمية السيادة الوطنية وضرورة الحفاظ عليها. ففي كلمة له في ساحة رياض الصلح عام ٢٠٠٥، أكد على وحدة لبنان وكرامته وعروبته، مشددًا على أن الشعب اللبناني هو من يقرر مصير وطنه.

في أدبيات حزب الله، ليست الدولة خصماً بل ركيزة، وليست السيادة مجرد شعار بل التزام عملي، فالسيادة قيمة عليا لا يمكن التفريط بها.
هذه المفاهيم تجعل من حزب الله مشروعاً وطنياً استراتيجياً، يُراد له أن يكون دعامة لاستقلال لبنان الحقيقي، لا عبئاً عليه.
والعلاقة بين الدولة وحزب الله يجب أن يكون تكاملياً، يهدف إلى تحقيق الاستقلال الكامل ورفض أي شكل من أشكال التبعية أو الاحتلال.