من السلاح إلى السياسة: مسيرة عصائب أهل الحق وكتلة الصادقون في بناء العراق..!
انتصار الماهود ||

في خضم السنوات العصيبة التي مر بها العراق بعد عام 2003، ظهرت العديد من الحركات التي سعت لحماية الوطن والدفاع عن أبنائه في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية.
ومن بين هذه الحركات، برزت عصائب أهل الحق كقوة فاعلة تأسست في عام 2006 على يد الشيخ قيس الخزعلي، وكانت في بدايتها جزءاً من الحراك المقاوم للاحتلال الأجنبي، متخذة من العمل العسكري وسيلة لتحقيق السيادة الوطنية.
ورغم الخلفية الجهادية للحركة، فإن الواقع العراقي المتغير دفع قيادتها إلى إعادة تقييم الدور الذي يمكن أن تلعبه بعيداً عن السلاح، خاصة مع تزايد الحاجة إلى بناء مؤسسات الدولة وتثبيت دعائم الديمقراطية.
وهنا جاء التحول المهم في مسار العصائب، حيث اتجهت إلى العمل السياسي، فأسست كتلة الصادقون لتكون ذراعها السياسي الذي يمثل رؤيتها وأهدافها داخل البرلمان.
التحول إلى السياسة: تحدٍ ومسؤولية
لم يكن هذا الانتقال سهلاً؛ فالتحول من العمل العسكري إلى السياسي يتطلب خطاباً جديداً، أدوات مختلفة، وانخراطاً في العملية الديمقراطية بشفافية ومرونة. مع ذلك، استطاعت كتلة الصادقون أن تثبت حضورها في مجلس النواب، وأن تقدم نفسها كلاعب سياسي يعبر عن فئة من الشعب العراقي، خصوصاً من أولئك الذين يثقون بقدرة التيارات المقاومة على الدفاع عن حقوق البلاد في الميدانين العسكري والسياسي.
في عام 2011، أعلن الشيخ قيس الخزعلي رسمياً عن تأسيس “عصائب أهل الحق” كفصيل مسلح مستقل، لتكون جزءاً من فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، وشاركت في العديد من العمليات ضد القوات الأجنبية والتنظيمات الإرهابية
مع تطور الأوضاع في العراق والحاجة إلى المشاركة في العملية السياسية، قررت “عصائب أهل الحق” الدخول إلى الساحة السياسية من خلال تأسيس “كتلة الصادقون” عام 2014، والتي تُعد الجناح السياسي للحركة. شاركت الكتلة في الانتخابات البرلمانية العراقية، ونجحت في الحصول على مقاعد في مجلس النواب، مما مكنها من التأثير في صنع القرار السياسي.
دور الحركة الإيجابي في بناء العملية السياسية
انخراط عصائب أهل الحق في السياسة عبر كتلة الصادقون كان له عدة آثار إيجابية على الساحة العراقية:
1. الاندماج في العمل المؤسسي: شكّل دخول العصائب إلى البرلمان خطوة مهمة نحو دمج الفصائل المسلحة السابقة في مؤسسات الدولة، مما عزز الاستقرار السياسي والأمني.
2. تمثيل الفئات المهمشة: رفعت كتلة الصادقون صوت شرائح من المجتمع كانت تشعر بالتهميش، وسعت إلى إيصال مطالبها إلى صناع القرار، مما أضفى تنوعاً أكبر في المشهد البرلماني.
3. الدفاع عن السيادة الوطنية: استمرت الكتلة في حمل رسالة الحركة الأم من حيث رفض التدخلات الخارجية، والعمل على سنّ قوانين تضمن استقلال القرار العراقي.
4. المشاركة في مكافحة الفساد: تبنّت الكتلة خطاباً إصلاحياً ركّز على مكافحة الفساد والمطالبة بالعدالة الاجتماعية، وهو ما لقي صدىً لدى بعض الناخبين الباحثين عن وجوه سياسية جديدة.
تجربة عصائب أهل الحق وكتلة الصادقون تمثل نموذجاً مهماً لتحول الحركات من المقاومة إلى المشاركة السياسية، وهي تجربة مليئة بالدروس والتحديات. وبغضّ النظر عن اختلاف المواقف حولها، فإن وجودها تحت قبة البرلمان يبرهن على قدرة التيارات المختلفة في العراق على التلاقي ضمن الإطار الديمقراطي، والعمل على إعادة بناء الوطن بسواعد أبنائه من كل الاتجاهات.




