الخميس - 20 اغسطس 2026

الدروز في سوريا ومخاطر الاستغلال الجيوسياسي نتيجة جهل اذرع الاخوان المسلمين..!

منذ سنة واحدة
الخميس - 20 اغسطس 2026

د. وسام عزيز ||
2-2-2025

 

 

في خضم الصراعات الدامية التي عصفت بسوريا منذ أكثر من عقد، برزت قضايا كثيرة حملت طابعًا إنسانيًا وأمنيًا واستراتيجيًا في آنٍ واحد. ومن بين هذه القضايا الحساسة تبرز قضية الدروز

كملف تتقاطع فيه المصالح الإقليمية والدولية، ما يجعله محط أنظار قوى تسعى إلى تفكيك بنية المجتمعات العربية من الداخل.

الدروز، كمكوّن وطني عريق في سوريا ولبنان، لطالما كان لهم حضور فاعل في النسيج الاجتماعي والسياسي للمنطقة، ما جعلهم هدفًا لمحاولات الاختراق والتفكيك، خصوصًا من قبل إسرائيل التي تسعى منذ عقود إلى توسيع نفوذها في الجولان السوري المحتل. اليوم، ومع استمرار التهديدات الإسرائيلية بضم المزيد من الأراضي السورية، تخشى الأوساط القومية من تحوّل الملف الدرزي إلى بوابة جديدة للتدخل الصهيوني عبر بوابة حماية الأقليات أو الدفاع عن حقوقهم.

ما يزيد الطين بلة هو الجهل المدمر الذي تعاني منه بعض الجماعات المسلحة، مثل جبهة النصرة وأتباع أبو محمد الجولاني، الذين تسيطر عليهم نزعة تكفيرية عمياء تمنعهم من رؤية الأخطار الجيوسياسية المحدقة بالبلاد. إن تعامل هذه الجماعات مع الطوائف بعقلية الإقصاء والتحريض لا يخدم سوى الأعداء، بل ويتقاطع تمامًا مع المشروع الصهيوني القائم على تفتيت المجتمعات العربية من الداخل.

الجهل هنا لا يُعد فقط ضعفًا في الوعي أو نقصًا في المعرفة، بل هو خيانة حقيقية لقضايا الأمة، وخطورة جيوسياسية تهدد وحدة التراب والمجتمع على حد سواء.

فإسرائيل لا تسعى فقط إلى توسيع جغرافيتها، بل تتطلع إلى إعادة تشكيل تركيبتها السكانية عبر استقطاب أقليات من مناطق الصراع، ممن قد ترى في الكيان الصهيوني ملاذًا من التطرف والعنف الطائفي، وهو ما يشكل خطرًا وجوديًا على سوريا ومستقبلها.

من هذا المنطلق، فإن الحفاظ على الدروز وغيرهم من المكوّنات الأصيلة في سوريا ولبنان لا يُعد واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا فحسب، بل هو ضرورة استراتيجية تفرضها مقتضيات الأمن القومي العربي.

إن حماية هذا المكون، وإشراكه في صياغة مستقبل الدولة هو في صلب معركة الحفاظ على وحدة الأرض والشعب، ورفض مشاريع التهجير والتفتيت والضم التي تسعى إسرائيل إلى تنفيذها بأدوات محلية وجهل داخلي.