الفتى المدلل..!
أمين السكافي ـ لبنان ||

ولد بشير لعائلة مسيحية مارونية محافظة في منطقة الأشرفية في الضواحي المسيحية لمدينة بيروت،
أصوله تعود إلى قرية بكفيا أما جذور عائلته فتعود لسوريا التي نزحت منها العائلة، وكونه الطفل الأصغر للعائلة فقد كان له النصيب الأكبر من الدلال وهذا ما جعله يعتاد على الحصول على أي شيء يرغب به ،
كان والده قد درس علم العقاقير في أوروبا وبسبب تأثره بالأحزاب الفاشية في كل من أسبانيا وإيطاليا وألمانيا في ثلاثينيات القرن الماضي ،
أسس عند عودته للبنان عام 36 حزب الكتائب ليصل تعداد الحزب بعد فترة لحوالي أربعين ألف منتسب بأفكار يمينية متطرفة . طرد الفتى المراهق بشير من مدرسة نوتردام الجمهور بسبب تعصبه الأعمى لحزب الكتائب،
ليكمل بعدها في مدرسة تعود لصديق والده الأب ميشال خليفة في الفنار ،ولينتقل بعدها إلى جامعة القديس يوسف حيث درس التربية والقانون والعلوم السياسية ،
وسافر في العام 71 إلى أميركا حيث أكمل تخصصه ليعود من بعدها ويفتتح مكتبا للمحاماة في شارع الحمراء بعد إنضمامه لنقابة المحامين ،بدأ شغفه بحزب الكتائب منذ كان في الثانية عشرة حين أنضم إلى الحزب وتشرب الأفكار اليمينية المتطرفة ،وخاصة أن والده كان مؤسس الحزب وطبعا ترأس الحركة الطالبية للحزب كما خضع لتدريبات شبه عسكرية في أحراج بكفيا وذلك في ستينيات القرن الماضي.
بدأ رحلته مع فكرة القوات اللبنانية عندما قام بتجميع عدد من الشباب وقام بتدريبهموكانوا هؤلاء ما سيعرف لاحقا بنواة بالقوات اللبنانية ،أختطف عام ٧٠ على يد مقاتلين فلسطينيين إلى مخيم تل الزعتر حيث تعرض للضرب ، أطلق سراحه بعد ثمانية ساعات بعد تدخل الزعيم كمال جنبلاط ،
توسطه لدى ياسر عرفات ويعتقد أن هذه الحادثة زادت من كراهيته للفلسطينيون خاصة والمسلمون عامة،
تدرج في العمل الحزبي حتى تولى قيادة فرقة BJ وهي ذات تدريب خاص وكان من ضمن أعضائها فؤاد أبو نادر فادي أفرام وإيلي حبيقة ،وكانت الفرقة معروفة بعنفها بالمعارك قدم الجميل إستقالته من الحزب عام ٧٦ ،إعتراضا على موافقة المجلس السياسي على دخول قوات الردع العربية وركيزتها الأساس القوات السورية . عام ٧٥ إثر مقتل أربعة كتائبيين أمر بشير مجموعاته بالإنتشار في الشوارع ، وإختطاف وقتل كل من يثبت أنه مسلم أو فلسطيني وهو ما عرف وقتها بالسبت الأسود ،
كما قاد الجميل عام ٧٦ إجتياح مخيم الكرنتينا ما نتج عنه مقتل ما يقارب الألف مدني لبناني وفلسطيني فيما عرف بمجزرة الكرنتينا ،في نفس العام تمت محاصرة مخيم تل الزعتر لمدة ٥٢ يوما حيث قتل ما يقارب الثلاثة آلاف مدني ،
وليقود من بعدها معركة الفنادق التي أستطاعت الجبهة الشعبية القيادة العامة بإخراجه منها ومن بيروت الغربية بعد قتال عنيف ،في ٧٦ أصبح بشير قائد القوات الكتائبية التي دخلت في صراع عنيف مع القوات السورية في منطقة الاشرفية،
ولمدة ٩٠ يوما وإنتهت بدمار هائل ووساطة عربية طبعا ،ومنذ الخمسينيات كان الكيان الصهيوني الداعم الرئيسي للميليشيات المسيحية بكل ما تحتاجه من سلاح وذخائر . معركة زحلة كانت محطة دموية للمواجهة بين رجال بشير والقوات السورية ،
وعلى الرغم من أستطاعتها الصمود في وجه كل من السوريين والفلسطينيين والأحزاب اللبنانية ،إلا أن بشير لم يكتفي فقد كان يريد كل شيء ولذلك بدأ بالمردة وأرسل رجاله وعلى رأسهم سمير جعجع وإيلي حبيقة للقضاء على معقل المردة في إهدن ،مما أدى إلى مقتل طوني أفرنجية وعائلته وحصلت مجزرة في صفوف المردة والمدنيين ،
وليلتفت بعدها إلى نمور الأحرار الميليشيا التابعة لآل شمعون حاول مناحيم بيغن التوسط بينهم ،وأرسل ورائهم للقدس وهدد بقطع الإمدادات ولكن بشير لم يرتدع فنفذ مجزرة الصفرا حيث قضى عليهم فيها وفي عين الرمانة ،
لم يكتف بشير بل أراد إنضمام الكتائب التي تحت مسوؤلية أخيه أمين إلى القوات وكادت تحدث معركة لولا تدخل بيار الجميل بينهما .
عام ٨٢ كان عاما حاسما ملىء بالأحداث فآرييل شارون أخبر الجميل أن إسرائيل ستحتل لبنان لطرد الفلسطينيين ولإيصاله إلى سدة الرئاسة ،وهذا ما حصل دخلت القوات الإسرائيلية لبنان وطردت منظمة التحرير وتم إيصال بشير الجميل إلى رئاسة الجمهورية ،
ولكن مع وصمة عار وهي أنه وصل على ظهر الدبابة الإسرائيلية،وبدأت التحضيرات لتجهيز إتفاقية سلام بين الحليف الأقوى للإسرائيليين بشير الجميل والحكومة الإسرائيلية ، وكادت اللمسات الأخيرة توضع عندما هز إنفجار كبير مبنى حزب الكتائب حيث كان بشير يخطب في زملائه ومريديه ،مما أسفر عن مقتله ومقتل ٢٧ كتائبيا ،
أستطاع الجهاز الأمني للقوات القبض على البطل المنفذ وهو حبيب الشرتوني القومي السوري المتشرب من عقائد وأفكار الزعيم أنطون سعادة وعلى رأسها بأن الحياة وقفة عز ، بالنسبة للجميل كان شخصا مثيرا للجدل فقد أعتبر لدى طائفته كقائد ومنقذ وأيقونة ،
وبررت له كل الدموية التي أرتكبها بين المسلمين والمسيحيين وبين المسيحيين أنفسهم، أما بالنسبة لمحور المقاومة الذي ولد في لحظة الإنفجار في مبنى الكتائب وكبر وتضخم مع الأيام حتى أصبح يقارع دولا وتنظيمات على المستوى الدولي والإقليمي،
أعتبر بشير قاتلا دمويا ويمينيا متطرفا وأهم عميل وحليف للكيان الغاصب وأعتبر الشرتوني في نظر المحور كمن قام بتحويل الدفة من الكيان إلى حضن المقاومة بما فعله .




