الجمعة - 12 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الجمعة - 12 يونيو 2026

أمين السكافي ||

 

 

وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ۝ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ۝ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ۝ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ۝ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ۝ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ۝.

ما هو المقصود من الكلمات مثل في سبيل الله وما تعنيه هذه الكلمات من هذه الآيات من سورة آل عمران وكيف نعلم أن هذا الطريق الذي نمضي فيه هو في سبيل الله وحده ولا لشيء آخر ،

حقيقة القول المسألة بسيطة ولكن في نفس الوقت هي شائكة تحتاج لتمحيص حتى لا تزهق الأرواح جزافا وبدل أن يكون من سعى للموت في سبيل الله يمني النفس برضوان من الله يرى دمه قد سفك هباء ولا قيمة له والأمثلة على ذلك كثيرة فعبر التاريخ ظهرت نماذج من مجتمعات كثيرة تدعي الأحقية في معرفة الحقيقة الإلهية وأسرار تعبدها والوصول إلى رضى الله من خلال طريق معين يسلكوه ولكن معظم هذه التجمعات وقعت في الخطأ إن كان قصدا أو عن غير قصد وتصرفت بالشبهات وأدخلت الناس في أنفاق مظلمة أدخلتها إليها دون وجه حق .

فالله أشترط أول ما أشترط على عباده كي ينالوا رضوانه وجنته أن تكون مسيرتهم الحياتيه وصولا إلى لحظة وفاتهم هي خالصة لله لا لترهات بعض البشر الذين أستغلوا طيبة وبساطة بعض البشر كي يقنعوهم بصوابية الطريق الذي دعوهم للسير به وهنا تصدق العبارة التي أطلقها كارل ماركس بقوله الدين أفيون الشعوب حول كيفية إستعمال الدين ليكون سلاح فتاك بفتاوي من صنع بشر إما لا يفقهون في الدين شيئا أو وسوس لهم الشيطان ليظنوا أنهم يمتلكون المعرفة وبالتالي الأحقية في أصدار فتاوي تنافي المنطق الإلهي للرحمة والعدل بين بني البشر .

دعونا نعطي بضعة أمثلة على ذلك ففي صدر الإسلام ظهرت فرق عدة تدعي المعرفة والأحقية بتوجيه البشر بالكيفية التي تراها مناسبة ومنهم الخوارج والنواصب وقتلة سبط النبي وأهل بيته وسبي نسائه وكل ذلك بإسم الدين حتى وصايا الرسول التي أمر بها لم تنفذ وهنا الإشكالية العظمى أن تسلك طريقا آخره الموت وأنت تظن بأنك على حق فيما تفعل وفيما أمرت به بينما تنتظرك على الطرف الآخر سوء العاقبة فالشرط الأساس لكل من يقدم على السير في طريق الشهادة أن تكون شهادته خالصة لله وحده دون أي أحد ليشارك الله بها ونعطي مثال على ذلك حينما تبارز أمير المؤمنين علي مع عمر بن ود العامري في غزوة الخندق بعد أن تغلب الإمام على على عمر قام وجلس على صدره ليجهز عليه وهنا يقول الرواة بأن عمر تفل في وجه الإمام فما كان من أمير المؤمنين إلا أن تركه لفترة وبعدها أجهز عليه وعندما سأل عن ذلك قال بفلسفته الرائعة بأنه عندما تفل في وجهي خفت إن قتلته أن أكون غضبة لنفسي فقمت وجلست حتى هدأ روعي وبعدها قتلته كي يكون عملي خالصا لله وحده .

طبعا الجنة لا تعطى لكل عابر سبيل فمن يريدها عليه أن يتعلم كيفية الوصول إليها وهنا كي لا نظلم هناك بشر غرر بهم من قبل مدعي إمتلاك حق الفتوى وهم يعلمون أنهم أتخذوا الدين لهوا ولعبا ليمتلكوا فيه أرواح وأنفس البسطاء كالصليبيون وصكوك الغفران التي كانت تصدر من البابا أو على سبيل المثال أيضا جماعة دا-عش وكيف أستطاعت أن تجند الناس ليكونوا قتلة وليشوهوا الدين في أنظار العالم بأفعالهم وهناك الكثير غيرهم من الأمثلة المهم أن تعرف أخي القارىء أن رضوان الله لا يكون بسفك الدم كيفما كان والظلم وقهر وإذلال البشر بدعوى الدين ولكن سبيل الله يحتاج منك نصرة المظلوم والذود عن حرماته وإحترام بني البشر مهما كانت طائفتهم وتحرير المغتصبات والوقوف ولو في آخر لحظات عمرك مع الحق كما فعل الحر بن يزيد الرياحي في موقعة الطف فأحسن إختيار نهايته فكانت خالصة لله وفي سبيله .