إجراءات التسجيل تقتل حلم سائقي الدراجات النارية..!
رعد صباح زنكنة ||

في مدن العراق الكبرى، بات مشهد سائقي الدراجات النارية يتنقلون بين الزحام مشهدًا يوميًا مألوفًا، لكن ما لا يراه الكثيرون هو حجم التحديات التي يواجهها هؤلاء الشباب الذين اختاروا وسيلة تنقل اقتصادية وسريعة، لتحصيل دخل بسيط في ظروف معيشية خانقة.
والسبب الرئيسي وراء انتشار الدراجات النارية ليس حب المغامرة ولا السعي للتهور، بل انسداد أفق النقل العام واحتقان الشوارع، الازدحامات المرورية الخانقة، التي تبتلع الساعات من حياة الناس، جعلت من الدراجة النارية خيارًا ذكيًا للهرب من الجمود، خصوصًا في أوقات الذروة، ومع توسّع خدمات التوصيل، أصبحت الدراجة وسيلة إنتاج، لا يمكن الاستغناء عنها.
لكن بدلًا من الاعتراف بهذا الواقع، يواجه سائقي الدراجات حملة ملاحقة مرورية بسبب “عدم التسجيل”، وكأن القانون قرر معاقبتهم على فقرهم، الإجراءات المعقدة، والرسوم المرتفعة، وعدم تخصيص اماكن رسمية للتسجيل، تحوّلت إلى حائط صد أمام فئة تريد فقط العمل.
وفي المقابل، اختارت دول المجاوره طريقًا آخر لتنظيم هذا القطاع بدلًا من محاصرته، فبسياسات واضحة، شجعت تسجيل الدراجات، وقدّمت تأمينًا وتدريبًا، وايضا ربطت سائقي الدليفري بالاقتصاد الرسمي، والنتيجة؟ تقليل المخالفات، تعزيز السلامة، وتحريك عجلة العمل.
إذا أرادت الجهات العراقية تنظيم المشهد، فعليها أن تبدأ من الاعتراف بأن الدراجة النارية لم تعد حالة طارئة، بل جزء من نسيج الحياة الحضرية، هؤلاء الشباب ليسوا عبئًا، بل أداة فعّالة لتحسين الخدمات وتقليل البطالة.
صحيح أن قلة قليلة أساءت استخدام الدراجات، لكن أفعالهم لا تشوه سمعة الآلاف من الملتزمين، الساعين لكسب رزقهم وإعالة أسرهم، ويعتبرونه مصدر للرزق وشريان حياة يضمن لهم العيش في هذه الظروف الصعبة.
المطلوب ليس أكثر من خطوات بسيطة: تسهيل إجراءات التسجيل، خفض التكاليف، وتوفير منصات للتسجيل، فبدل أن نصادر دراجاتهم، لنعترف بحقهم في الطريق، وفي الحياة.




