هل تعيد “إيران” حساباتها بشأن “الإخوان المسلمين”؟!
احمد عبد السادة ||

يبرر البعض علاقة إيران بالإخوان المسلمين بالقول بأن إيران لا يوجد أمامها “طرف سني” لدعم القضية الفلسطينية غير الإخوان المسلمين، وبأنه لو كان لدى إيران “بديل سني” عن الإخوان لما اضطرت للتحالف والتنسيق معهم رغم دعم الإخوان (تركيا وقطر) لدlعش ولأشباهه من التنظيمات التكفيرية الإرهابية،
رغم كل المؤامرات الإخوانية التي غدرت بإيران ومحور المقاومة وطعنتهما في الظهر، وآخرها المؤامرة التي تمثلت بإسقاط سوريا بيد التكفيريين التابعين للإخوان بهدف قطع خطوط إمداد حزب الله والسعي لذبح المقاومة إكراماً لعيون المحتل الإسرائيلي وأنابيب الغاز القطري والاستعمار العثماني الأردوغاني.
هذا التبرير الذي يسوقه بعضهم لا يحتاج تفنيده وتقويضه ونسفه إلى سرد طويل مشفوع بالأدلة بخصوص التخادمات بين الدولتين الراعيتين للإخوان (تركيا وقطر) وبين الكيان الإسرائيلي،
بل سيقوضه وينسفه حدث واحد جرى في 20 تشرين الثاني 2024 حين استهدف أنصار الله اليمنيون الأبطال سفينة مساعدات تركية في البحر الأحمر كانت متجهة إلى موانئ الكيان الإسرائيلي في ذروة مجازر هذا الكيان في غزة.
كما سينسف هذا التبرير ما تم كشفه مؤخراً من فضيحة (قطر غيت) التي تزلزل حالياً مكتب نتنياهو وحكومته وتتفاعل تفاصيلها المسربة في الداخل الإسرائيلي،
هي فضيحة تتمثل بقيام قطر بتقديم أموال طائلة بصفة (رشوة) لثلاثة من كبار معاوني نتنياهو من ضمنهم مستشار نتنياهو الإعلامي (يوناتان أوريخ) والمتحدث السابق باسم نتنياهو (إيلي فلادشتاين) الذي كان هو المتحدث الرسمي حتى تشرين الثاني 2024،
وذلك كجزء من تطبيع قطر السري مع الكيان عبر سعيها لكسب معاونين لنتنياهو لتحسين صورتها الإعلامية في الحكومة الإسرائيلية والداخل الإسرائيلي، في ذروة مجازر الكيان الإسرائيلي في غزة، رغم ادعاء قطر بأنها داعمة لغزة والقضية الفلسطينية!!
لا شك أن كل المعطيات والترجيحات والتحقيقات تشير لتورط نتنياهو نفسه بتلقي هذه الأموال القطرية عبر مساعديه، وهو أمر يفسر قيام نتنياهو بإقالة رئيس الشاباك رونين بار الذي فتح تحقيقاً بشأن هذه الفضيحة،
علماً أن نتنياهو كان أيضاً قد تلقى سابقاً أموالاً قطرية بلغت 15 مليون دولار في عام 2012، وبلغت 50 مليون دولار في عام 2018، بحسب تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق موشيه يعلون.
هذان مثالان فقط من أمثلة كثيرة عن “النفاق الإخواني” تجاه القضية الفلسطينية، وهما مثالان كفيلان بقيام إيران بمراجعة علاقتها مع الإخوان المسلمين ورعاتهم الأتراك والقطريين، من منطلق أن الإخوان ورعاتهم لا يكتفون فقط بالتطبيع العلني والسري مع الصهاينة كما يفعل بعض حكام العرب، بل أيضاً يدعمون التنظيمات الإرهابية التكفيرية التي تقاتل محور المقاومة وتقتل الشيعة والعلويين وتقدم نفسها كبندقية للإيجار بيد العدو الإسرائيلي.




