تهديدات ترامب ضد أيران هل هي حرب وشيكة أم ضغط سياسي؟!
الخبير بالشأن الأمني والسياسي طه حسن الأركوازي ||

تتكرر التهديدات الأمريكية ضد إيران بين الفينة والأخرى ، وآخرها تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن توجيه “ضربة قاصمة” لطهران ، هذا النوع من التصريحات يثير التساؤل حول مدى جديتها ، وما إذا كانت تُمهد لحرب فعلية ، أم أنها مجرد ورقة ضغط سياسي لأجبار إيران إلى العودة الى المفاوضات .؟
أولاً / التصعيد بين السياسة والحرب :
الولايات المتحدة لطالما أتبعت سياسة ( الضغوط القصوى ) أتجاه إيران خاصة منذ أنسحابها من الاتفاق النووي في عام 2018 ، حيثُ تصاعدت التوترات في ظل عمليات أستهداف متبادلة بين الطرفين ،
منها أغتيال الجنرال قاسم سليماني في 3 يناير من عام 2020 ، وما تبعه من ردود إيرانية عبر أستهداف قواعد أمريكية في العراق ، لكن رغم هذه المواجهات ، فإن الإدارة الأمريكية سواء بقيادة ترامب أو غيره تدرك أن الدخول في حرب شاملة مع إيران يحمل تكاليف هائلة ، ليس فقط من الناحية العسكرية ،
ولكن أيضاً على المستوى الاقتصادي والاستراتيجي ، خاصة مع وجود قوات أمريكية وقواعد في الخليج والعراق أو في مناطق تستطيع أيران الوصول اليها ، والتي قد تكون أهدافًا مباشرة لرد إيراني محتمل .
ثانياً / قدرات إيران في الردع :
إيران بدورها تعتمد على أستراتيجية الردع غير التقليدي ، فهي تمتلك ترسانة صاروخية متطورة ، كما تدعم فصائل مسلحة في عدة دول مثل العراق ولبنان واليمن والعراق ، مما يمنحها قدرة على توجيه ضربات غير مباشرة ضد المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة ، بالإضافة إلى ذلك ، فإن مضيق هرمز ، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية ، قد يكون ساحة تهديد رئيسية في حال أي تصعيد عسكري .
ثالثاً / هل هي حرب نفسية أم تمهيد لعمل عسكري :
تهديدات ترامب قد لا تكون بالضرورة مقدمة لحرب مباشرة ، بل قد تهدف إلى ممارسة المزيد من الضغط على طهران لدفعها إلى تقديم تنازلات في ملفها النووي ونفوذها الإقليمي ، التصعيد الكلامي والسياسي هو جزء من لعبة ( حافة الهاوية ) التي طالما أستخدمتها واشنطن ،
لكنه لا يعني بالضرورة أن الحرب حتمية ، لكن هذا لا ينفي أحتمال أندلاع مواجهة عسكرية محدودة ، سواء نتيجة خطأ في الحسابات أو تصعيد غير متوقع من أي من الطرفين ، خاصة مع أستمرار التوترات بين القوات الأمريكية والفصائل المدعومة من إيران في لبنان والعراق واليمن .
رابعاً / أستمرار التوتر دون حرب شاملة :
في ظل المعطيات الحالية ، يبدو أن التهديدات الأمريكية موجهة بشكل أساسي لتحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية أكثر من كونها تمهيداً لضربة عسكرية كبرى ، رغم ذلك فإن المنطقة تبقى على صفيح ساخن ، حيث قد يؤدي أي تصعيد مفاجئ إلى أشتعال مواجهة عسكرية ولو كانت محدودة ، قد تتطور لاحقاً إلى سيناريوهات أكثر خطورة ، كون لدى أيران تحالفات أستراتيجية ودفاع مشترك مع روسيا وكذلك ترتبط بعلاقات ومصالح قوية مع الصين وكوريا الشمالية .
في النهاية ، يبقى السؤال مفتوحاً ، هل ستنجح الضغوط الأمريكية في تحقيق أهدافها دون اللجوء إلى القوة .؟
أم أن التوترات المستمرة ستدفع المنطقة إلى حافة صراع جديد ..!




