لماذا جرى اعتقال الشيخ أحمد الحسون مفتي سوريا أمس؟!
مازن الشيخ ||

اعتـقال عصابـات الجولانــي لمفتــي الجمهورية السورية السابق “أحمد حسون” متوقع، وهم يصرون عليه لعدة أسباب:
الأول: حسون كان ممثلا للمذهب الشافعي الأشعري في طاعة الحاكم المتغلب، وهو من تلك الزاوية كان يفتي لبشار الأسد بصفته متغلبا، والجهاديون أعداء لهذا المذهب ويصفونه بمذهب الطغيان والكفر..
الثاني: حسون كان يفتي ضد التكفيريين، ويرفض الحكم على إيمان الناس، ويؤمن بأن الإسلام دين عدل وتسامح، بينما الجهاديون ترصدوا له مثلما ترصدوا للشيخ البوطي وقتلوه في السابق، وفي مصر قتلوا الشيخ محمد حسين الذهبي وزير الأوقاف عام 1977
الثالث: حسون كان مؤمنا بالتعايش بين السنة والشيعة وهذه مصيبة عظمى لدى التكفيريين، وكل من ينادي بالتسامح مع الشيعة يتهموه بالتشيع والكفر..
الرابع: حسون لم يكن مفتيا للنظام السياسي بصفته نظام سياسي، ولكنه كان يفتي لصالح الاستقرار والأمن مثلما يفعل شيخ الأزهر “أحمد الطيب” ومفتي الديار “نظير عياد”
يعني في حال سيطرة هؤلاء على مصر لا قدر الله، سيعتقلوا شيخ الأزهر والمفتي أيضا، وسيواجهون عقوبة الإعدام إما بتهمة الردة، أو بتهمة تعطيل الشريعة، وهذه لديهم عقوبتها (القتل تعزيرا)
الخامس: حسون لم يكن بمفرده ضد الجماعات التكفيرية، بل جل علماء المذهبين الأشعري والماتوريدي في سوريا، إضافة لعلماء الدروز والعلويين والإثنى عشرية، وهؤلاء جرى تصفية واغتيال المئات منهم في الشهور الماضية، والعارف بعقلية الجماعات هم لا يعاقبون بالقطعة، ولكن يعممون التهم بشكل واسع، فلو تصادفت مرة أن توافق رأيك مع أعداءهم صرت معهم..
السادس: اعتقال حسون ضمن حملة انتقام دينية وليست سياسية، فهناك علماء المذهب السلفي المدخلي الذين رفضوا الانضمام للجماعات، وهؤلاء لدى عصابات الجولاني معذورون لأنهم سلفيون، حتى لو وافقوا حسون في مواقفه..
على كل فقهاء وعلماء المسلمين إدانة هذا الفعل، فهو مقدمة لاستهداف العلماء والفقهاء المخالفين للجماعات، وإشاعة للعنف والإرهاب النفسي ضد المجتهدين خصوصا في سوريا، فما يحدث مع المفتي السوري هو زلزال فكري كبير على السوريين تدارك آثاره، فنتائجه وخيمة على الاجتهاد والحركة الفكرية السورية بالخصوص، والعربية بالعموم




