ظاهرة التوريث السياسي..!
محمد هاشم الحجامي ||

واحدة من الظواهر التي واكبت المشهد السياسي العراقي هي ظاهرة التوريث السياسي التي يرث من خلالها الأبناء ابائهم فيحل الزعيم الشبل محل الزعيم القائد المتوفي أو المتقاعد لأسباب شتى.
معالمها واضحة في الجانب الكردي وهي بدأت الآن تتشكلت عند أكثر من مجموعة شيعية وفي طريقها للتشكل لدى المجاميع السنية …
هي بضاعة لبنانية راجت هناك منذ عقود خلت وما زالت على غرار حكم الأمراء الذين يرثهم الأبناء عوائل أرسلان وجمبلاط والجميل وووووو.
هي لم تقتصر على زعامة الحزب فقط إنما تمددت إلى المحافظات والاقضبة والنواحي فيتم تقسيم السلطة بين تلك العوائل والانساب!!!
دائما تحاول تلك الحركات وضع أشخاص من خارجها في واجهة المشهد لذر الرماد في العيون وايهام المتابع أنهم يحكمهم الفكر السياسي لذلك الحزب وهذا التجمع ولكنها خدعة تنطلي على قاصري الرأي وضعيفي التتبع.
ربما يقول قائل ان الديمقراطية هي الإطار وصناديق الاقتراع هي الفيصل والحكم ، وهذا طرح ساذج بسيط لان هؤلاء بيدهم المال والجاه والتمكين الحزبي فماذا يستطيع أن يفعل من هو بسيط الحال ماديا وغير ممكن إعلاميا ومبعد عن مراكز القرار فالجواب لا شيء..
كثيرا ما يكون الوريث السياسي اقل كفاءة من المورث فيتخبط بالعمل والقرار والطرح فيحرق حزبا أو تنظبما شيد فوق رؤوس الصادقين والمخلصين ممن صدقوا الفكرة ودافعوا عنها ثم وجدوا أنفسهم واجهة لعوائل تسعى للمجد الابدي الذي يبقى في بيوتها مهما كان القائمون على البيت في اجياله التالية .
هذه لبنان ما دمرها الا التوريث العائلي في داخل كل طائفة فيبعد اهل القدرة والعطاء ويؤتى بابناء الزعماء ليحلوا محل الاباء وان كانوا بلا عقل سياسي نافذ وبلا رؤية شاخصة فتسير الأمور نحو الأسوأ ويتخبط الزعماء بجهل مركب فيضنون انهم ورثوا من الآباء كل شيء ليس الاسم فقط بل يظنون وراثتهم للقيادة والتصرف الصحيح والمنطق السليم والعمل المثمر ،
لكن الحقيقة تقول عكس ذلك فالواقع الاجتماعي يكذبهم وكذا الواقع السياسي وحتى المالي في غالب حالاته ..




