مع مقدمة مسلسل العشرين..!
د. أمل الأسدي ||

لم يتعلق الجمهور العراقي ـ غالباـ بمقدمة مسلسل عراقي أو موسيقی تصويرية لعمل عراقي، بينما تعلق بمقدمات مسلسلات عربية عديدة، من ذلك مسلسل ليالي الحلمية وزيزينيا والمال والبنون وذئاب الجبل والضوء الشارد والفرار من الحب والليل وآخره.. وغيرها من الأعمال التي تعلق الجمهور بمقدماتها،
وأصبحت هذه المقدمات الموسيقية عملا إبدعيا موازيا، يتذكره المتلقي ويعود إلی المسلسل كلما سمع مقدمته.
أما الدراما العراقية فلم يحدث أن تميزت بموسيقی معينة أو مقدمة معينة إلا في النادر، علی سبيل المثال أتذكر مثلا مقدمة مسلسل” الزمن والغبار” إذ كانت مؤثرة ورائعة، وقدمها الفنان عبد فلك بإحساس عال.
أما مع العشرين فالأمر مختلف تماما، إذ جاءت مقدمة المسلسل بصمةً فنيةً إبداعيةً، واستطاعت بكلماتها البسيطة المؤثرة جدا أن تحجز مكانتها في نفس المتلقي، فبدءا يرهبك صوت النبض في المستشفی ويهز أعماقك وينقلك فورا إلی مشاهد الوداع التي اعتاد العراقيون عليها!
يأخذك صوت ” رحمة رياض” الدافئ معه، ويقودك راكضا الی غرف منزلك وأنت تفتش عن وجوه الراحلين، فتفتح خزانة الذكريات وتصرخ عاليا وتردد ما تقوله رحمة رياض:
حلفتك ارجع حتى لو يوم
لا جايني انت ولا يجي النوم
لو تعرف شصاير بلياك
أبيض شعرنا وسوده الهدوم
نعم..في هذه الثلاثية، ثلاثية الكلمة واللحن والصوت، التي قدمها سيف الفارس ورحمة رياض، وجدنا أنفسنا الحزينة التي سلطوا عليها شتی صور القمع والتعذيب والموت!
نعم، يا رحمة رياض، هذا الحزن أسمر اللون، يخترق جدار القلب، ويكسر هيبة الدموع!
لهنا وانتهت معقوله ما ترجع؟
أول تالي اصيحك وانت ما تسمع؟
أسف ما أودعك صعب تتودع
الله وياك من لساني ما تطلع
نعم، والله أغلبنا لم يستطع أن يقول كلمة الوداع!
حتی حين نقف علی جسد من نحب، نعاتبه ولانودعه!
من هذه المقدمة التي جسدتها أغنية العشرين، أدعو العالم أن يتعلم الحب من العراقيين، وأدعو نساء العالم أن يتعلمن العشق والوفاء من العراقيات!
تمضي الأيام وتدور، وتمر العقود، وحبنا يبقی طازجا ودموعنا ساخنة، ويبقی لسان كلِّ فاقدةٍ منّا يردد
أركض ركض واتخيلك جيت
كلما عليه اندكت البوب!!
رحمة رياض، أنا كتبت هذا المقال مع البكاء والدموع، وكلما سمعت المقدمة عدت الی البكاء!
فصوتك هنا مع الكلمات واللحن له سلطة علينا!
ـــــــــــــــــــــــــــ




