الخميس - 11 يونيو 2026

نتألق في الدراما التلفزيونية وتسقط الكرة في حفرة الفشل..!

منذ سنة واحدة
الخميس - 11 يونيو 2026

ضياء ابو معارج الدراجي ||

إذا كنت تبحث عن دولة تتحول فيها الدراما إلى واقع والواقع إلى دراما، فلا داعي لمشاهدة مسلسلات نتفليكس، تعال إلى العراق!

هنا، حيث يتألق الفن والدراما التلفزيونية تحت رعاية الحكومة و الكتل السياسية، بينما تسقط الكرة العراقية في مستنقع الفشل السياسي والرياضي.

لا يمكن إنكار أن العراق يعيش نهضة فنية مذهلة، لكن ليس بسبب الإبداع، بل لأن “المحاصصة” قررت دخول المجال الفني بقوة.

لا داعي لمخرج عبقري أو كاتب موهوب، كل ما تحتاجه هو دعم الحزب المناسب، وستجد نفسك نجم الشاشة بين ليلة وضحاها! الأعمال الفنية تتكاثر كالفطر، والبرامج الحوارية تحولت إلى ساحات تصفية حسابات سياسية، حيث يتنافس “النجوم الجدد” على تقديم أداء أكثر إقناعًا من أعضاء البرلمان أنفسهم!

أما الدراما التلفزيونية، فقد أصبحت مرآةً للواقع السياسي، لكن بطريقة ساخرة:
الفساد؟ موجود في النصوص والواقع!
المؤامرات؟ تُكتب في السيناريوهات وتنفذ في الوزارات!
الأبطال؟ كلهم مدعومون، سواء في السياسة أو على الشاشة!

أما حين ننتقل إلى الرياضة، فإن الوضع مختلف تمامًا، فلا نجد إبداعًا ولا حتى “تحشيشًا” ناجحًا! كرة القدم العراقية تعاني من التخبط الإداري، والفضائح المالية، والتدخلات السياسية، حتى أن المنتخب الوطني بات أشبه بـوزارة بلا وزير، تتغير إدارتها باستمرار دون أي رؤية واضحة.

ما الذي يحدث عندما تدخل السياسة إلى ملاعب كرة القدم؟

1. الرؤساء والمسؤولون يتدخلون في التشكيلة كما لو أنهم مدربون معتمدون من الفيفا!

2. الأندية تتحول إلى ساحات لتصفية الحسابات بين الكتل السياسية، فتُلغى العقود، وتتبدل الإدارات، ويتحول اللاعبون إلى ضحايا صراعات لا علاقة لهم بها.

3. الجمهور يصرخ بحماس، لكن ليس فرحًا باللعب، بل غضبًا من سوء الأداء!

أما النتيجة؟ كرة عراقية متعثرة، وموسم رياضي مليء بالفضائح، وهزائم تجعل الجماهير تتمنى لو كانت الرياضة مشمولة بـ”قانون الأمن الغذائي”!

في العراق، لم تعد “الطوبة” مجرد كرة تُركل في الملاعب، بل أصبحت مصطلحًا سياسيًا يُستخدم في كل المجالات. المحاصصة تسيطر على كرة القدم كما تسيطر على الدراما، والفساد يمرر التعيينات كما تُمرر التمريرات الخاطئة في المباريات. وحتى عندما يفشل المنتخب، لا أحد يُحاسب، فكما في السياسة، الكل يُلقي اللوم على “الأطراف الخارجية”!

الحكومة نجحت في صناعة “دراما” حقيقية في المشهد السياسي والفني، لكنها لم تستطع تسجيل أي هدف في مجال الرياضة. وبينما تستمر العروض المسرحية في البرلمان والتلفزيون، يبقى الجمهور العراقي يتساءل:

متى نشاهد مباراة حقيقية، فيها فائزون، وليس مجرد متفرجين على مشهد عبثي مستمر؟

ضياء ابو معارج الدراجي