مخطط حمير طروادة وتداعيات تقسيم العراق..!
بهاء الخزعلي ||

المقدمة:
يُعتبر العراق نسيجاً معقداً من الهويات الطائفية والإثنية، ما يجعله بيئةً خصبةً للصراعات عند محاولة فرض كيانٍ ذي هوية أحادية. فكرة إقامة “دولة شيعية” تمتد من سامراء إلى البصرة تثير تساؤلاتٍ حول استقرارها الداخلي، وعلاقاتها مع المكونات العراقية الأخرى، وتأثيرها على التوازن الإقليمي،
خاصةً في ظل تحالفات محتملة بين الأكراد والسنة مع تركيا والكيان الصهيوني . هذه الفرضية ليست مجرد مسألة حدود، بل هي تفجيرٌ لمخزون تاريخي من التوترات، قد يُعيد العراق إلى حروب أهلية وتمزيقٍ جيوسياسي.
فالمخطط تم إعداده عن طريق الكيان الصهيوني وبزراعة أشخاص زراعة أمنية إستراتيجية في إقليم كردستان، الهدف من هذه الزراعة إقامت علاقات طيبة مع الشيعة ومراكز دراسات ومنظمات ترعى ذلك من داخل إقليم كردستان، والبعض يرعى تلك العلاقات مع مراكز وسط وجنوب العراق.
*ولنتفهم مخاطر الأقليم الشيعي علينا إيضاح بعض النقاط أهمها.
1. تحديات داخلية: تعقيدات الهوية والجغرافيا
أولى العقبات تكمن في التنوع الديموغرافي للمناطق المزمع إدراجها في الدولة الشيعية. فمدينة سامراء، على سبيل المثال، ذات أغلبية سنية، بينما تضم بغداد خليطًا من السنة والشيعة، فيما تُهيمن المحافظات الجنوبية كالبصرة على الغالبية الشيعية.
إن محاولة ترسيم حدود طائفية ستُجبر السكان على مواجهة خيارين: الهجرة القسرية أو العيش تحت حكم الأغلبية الشيعية، ما قد يُعيد إنتاج العنف الطائفي الذي شهدته البلاد عام 2006.
أما على الصعيد الاقتصادي، فبالرغم من امتلاك الجنوب العراقي ثروةً نفطيةً هائلة (أكبر احتياطي في العراق)، فإن الاعتماد شبه الكلي على عوائد النفط يجعل الاقتصاد رهينةً للتقلبات العالمية. كما أن المنافسة على الموارد ستتفاقم، خاصةً إذا طالبت الأقليات السنية أو الكردية بحصص من عوائد النفط في المناطق المتنازع عليها، مثل كركوك أو ديالى، ناهيك عن محاولة تجفيف منابع الماء وقطعها عن الأراضي الزراعية في الجنوب من مصدرها في تركيا أو حتى عن طريق الكرد والسنة.
2. تقسيم العراق: بوابة الفوضى الإقليمية
إن تقسيم العراق إلى كيانات طائفية لن يقتصر تأثيره على الحدود الداخلية، بل سيكون كارثةً إقليميةً تهدد الشرق الأوسط بأكمله:
– الأكراد وتطلعات الانفصال: قد يُشجع التقسيم الأكراد على إعلان دولة مستقلة، مستفيدين من دعم تركي أو الكيان الصهيوني، ما يُغذي صراعاتٍ مع بغداد حول موارد كركوك ومنفذ فيش خابور.
– المناطق السنية والتطرف: قد تتحول المناطق السنية الغربية إلى بؤرةٍ للتمرد أو قاعدةٍ لتنظيمات متطرفة جديدة، خاصةً مع تقاربها الحدودي مع سوريا الجولاني وتاريخ تحالف بعض العشائر السنية مع “داعش” سابقًا.
– تفكك الجيش والأمن: سيؤدي تقسيم العراق إلى انهيار المؤسسة العسكرية حيث يصبح لكل مجموعة مسلحة إدارة منطقة ما.
3. التحالفات الإقليمية الأكراد والسنة بين تركيا والكيان الصهيوني:
لا يمكن فصل فكرة الدولة الشيعية عن التنافس الإقليمي بين إيران وتركيا والكيان الصهيوني :
-العلاقات الكردية مع تركيا: تربط إقليم كردستان اتفاقيات اقتصادية مع أنقرة، أهمها تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي، لكن تركيا تُعارض أي انفصال كردي قد يُلهب مطالب أكرادها. ومع ذلك، قد تتعاون أنقرة مع الأكراد لضرب النفوذ الشيعي-الإيراني، خاصةً في المناطق الحدودية.
-الدور الصهيوني الخفي: يمتلك الكيان الصهيوني تاريخًا من الدعم الاستخباراتي للأكراد، وقد ترى في الدولة الشيعية تهديدًا لوجودها بسبب تحالفها مع إيران. هذا قد يدفع تل أبيب إلى تعزيز تحالفاتها مع الأكراد وحتى السنة لخلق توازنٍ مع الدولة الشيعي.
-المناطق السنية وحلفاء الخليج: قد تلجأ النخب السنية إلى طلب الدعم من دول الخليج أو تركيا لمواجهة الشيعة، ما يعقد المشهد ويُدخل الشيعة في صراع مع دول الطوق.
4. الدولة الشيعية في مواجهة العزلة الدولية
ستواجه الدولة الشيعية تحدياتٍ في الاعتراف الدولي، خاصةً إذا اعتُبرت مشروعًا مدعومًا من إيران، التي تواجه عقوباتٍ غربية. كما أن ارتباطها الوثيق بطهران قد يجعلها طرفًا في الصراع بين إيران والغرب، أو هدفًا للضربات الصهيوني في حالة تصاعد التوترات النووية.
أما على الصعيد الإقليمي، فستكون الدولة الشيعية محاطةً بأعداء: من السنة في الداخل والخليج في الجنوب، والأكراد في الشمال، وسوريا الجولاني في الغرب، ما يزيد من هشاشتها ويجعلها معتمدةً كلياً على الدعم الإيراني.
الخاتمة: العراق دولة واحدة ليست أشلاء ممزقة؟
إن إقامة دولة شيعية في العراق ليست حلاً للمشكلات الطائفية، بل هي وصفةٌ لتفكيك الدولة وتحويلها إلى ساحة صراعٍ دائمة. بدلًا من التقسيم، يجب العمل على بناء عقد اجتماعي جديد يعترف بالتنوع، ويوزع السلطة والثروة بعدالة، ويُعيد تأهيل مؤسسات الدولة لخدمة جميع العراقيين. بدل ان يصبح الجميع خاسراً.




