الأربعاء - 10 يونيو 2026

إيقاف رواتب معارضة النظام الديمقراطي بين الشرعية والمحاسبة..!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 10 يونيو 2026

ضياء ابو معارج الدراجي ||

في خضم الأزمات السياسية التي يمر بها العراق، أصبحت الحاجة ملحة إلى التفكير في قرارات قد تضع حدًا للتهديدات التي تواجه الحكومة العراقية من بعض القوى المعارضة، سواء كانت تلك القوى جزءًا من النظام السابق أو جماعات لا تعترف بشرعية الحكومة الحالية. إن هذه الدعوات، التي تصدر بين الحين والآخر، لإيقاف رواتب المعارضين والمحرضين على العراق، تعتبر مسألة معقدة تتطلب فحصًا دقيقًا للأبعاد السياسية والاقتصادية، فضلاً عن تأثيراتها المستقبلية.

قد يبدو أن هذا القرار، الذي يبدو بسيطًا في الظاهر، قد يكون في جوهره خطوة حاسمة نحو محاسبة من يعارضون النظام، لكن هل هذه الخطوة فعلاً ستخدم مصالح العراق بشكل حقيقي، أم أنها ستكون مجرد خطوة عاطفية لا تحمل نتائج إيجابية؟

من المعروف أن هناك فئات من السياسيين الذين كانوا في الحكومة أو البرلمان أو ينتمون إلى الأجهزة الأمنية للنظام السابق، لم يعد لهم اليوم أي مكانة رسمية في الدولة العراقية. وقد تحول بعضهم إلى معارضين، بل وتحولوا إلى منابر تحريضية تثير الشكوك والمشاعر السلبية ضد الحكومة العراقية، مما يزيد من الانقسام السياسي في البلاد. هؤلاء المعارضون، سواء أكانوا في المنفى أو يعملون في الداخل، لا يعترفون بشرعية حكومة بغداد الحالية. إذا كانت هذه هي الحجة التي يدافع عنها البعض، فهل من العدل أن يتم تمويلهم من خزينة الدولة التي يعارضونها؟ هذا هو السؤال الذي يحتاج إلى إجابة واضحة.

الحكومة العراقية في هذه الحالة قد تجد نفسها أمام معضلة حقيقية، فإن كانت السلطة في بغداد قد اختارت مسارًا ديمقراطيًا منذ التغيير الذي وقع في 2003، فإنها تواجه معارضة شرسة من أولئك الذين لا يعترفون بذلك المسار. لذا، لا بد من طرح السؤال الكبير: إذا كان هؤلاء المعارضون لا يعترفون بشرعية الحكومة، فلماذا يجب أن تُمنح لهم رواتب، وتوقيفات تقاعدية، وتستمر خزينة الدولة في تمويلهم؟

قد يعترض البعض بأن هذا القرار يمكن أن يعزز حالة من الاستبداد أو يفتح الباب أمام الانتقام السياسي، لكن هذا يبقى مجرد وهم إذا كان الهدف هو الحفاظ على استقرار الدولة ومصالح الشعب العراقي. إذن، على الحكومة العراقية أن تجد صيغة متوازنة بين محاسبة هؤلاء الذين يواصلون التحريض على العراق وبين ضمان عدم التصعيد السياسي أو القمع المفرط.

أما بالنسبة لأولئك الذين كانوا في السلطة في النظام السابق، فالحقيقة المؤلمة هي أن هذه الفئة ليست لديها أي ولاء حقيقي للدولة العراقية الحديثة. وإذا كانت المعادلة قد انقلبت، وكان لهم من القدرة على تهديد الحكومة، فلن يتوقف الأمر عند إيقاف الرواتب، بل سيصل إلى مراحل أكثر حدة. ليس هذا فقط، بل إن العديد من هؤلاء المعارضين هم من أسهموا في صعود المشاكل الاقتصادية والسياسية في العراق، وهم اليوم يعودون إلى محاربة نفس الحكومة التي يسعى المواطن العراقي إلى تثبيتها وتحقيق الاستقرار من خلالها.

في النهاية، إن إيقاف رواتب هؤلاء المعارضين يجب أن يُنظر إليه كخطوة استراتيجية لتوجيه رسالة قوية، مفادها أن الحكومة لا تسعى لتغذية قوى معارضة تروج للفوضى والدمار. وإن كان بعضهم يهدد بإفلاس الحكومة أو يتمنى سقوطها، فإن الرد هو أن الحكومة العراقية يجب أن تظل قوية، ومرتبة، ومتوازنة، بل ويجب أن تسعى إلى حماية الأموال العامة من الأشخاص الذين لا يعترفون بشرعية النظام.

إذا كان هؤلاء يعتقدون أن النظام العراقي هش إلى درجة أنهم يستطيعون السيطرة عليه بتهديدات فارغة أو تحريضات في وسائل الإعلام، فعليهم أن يعوا جيدًا أن النظام القوي لا يعترف بالضعف، وأنهم هم أول من سيتعرض للمحاسبة عندما تحين اللحظة. وبالطبع، إن إيقاف هذه الرواتب يجب أن يكون خطوة ضمن خطة أشمل، لضمان استقرار العراق ودعمه على الصعيد السياسي والاقتصادي.

ختامًا، القرار ليس سهلاً، ولكنه ضرورة؛ فالحكومة العراقية يجب أن تتعامل بحزم مع القوى التي تحاول تقويض استقرار البلاد، وهذا يشمل محاسبة كل من يعارض المسار الديمقراطي الذي اختاره الشعب العراقي، أكان ذلك عبر إيقاف الرواتب أو اتخاذ تدابير أخرى لحماية سيادة الدولة.

ضياء ابو معارج الدراجي