امريكا ليست مع المتأمركين..!
عباس عبود سالم ||

ما حصل لحليف امريكا الأهم وصديقها المقرب الشاه محمد رضا بهلوي مشهد ودرس يتكرر بين حين وآخر،
وهذا الرجل قضى آخر سنوات عمره يبحث عن سرير في مستشفى يؤمن له العلاج حتى وصل الحال بصديقه المقرب هنري كيسنجر إلى تهديد الادارة الأمريكية بكشف حقيقة تخليها عن اقرب حلفائها واصدقائها.. او تقديم المساعدة للشاه المخلوع.
وتكررت القصص مع اخرين مثل بينوشيه ديكتاتور شيلي الذي وصل إلى السلطة بدعم وكالة المخابرات الأمريكية وانتهى لاجئا في إسبانيا، و حسني مبارك رجل امريكا القوي الذي قضى آخر أيامه بين السجن والمستشفى ..
كما لا يفوتنا أن نتذكر أصدقاء واشنطن الذين اخفقوا في الوصول إلى السلطة في فنزويلا وكوبا وغيرها رغم القرب الجغرافي وقوة الدعم الأمريكي لهم.
وفي العراق أخفقت الولايات المتحدة مرات عدة في دعم اقرب اصدقائها او المحسوبين عليها ورضخت للأقوياء القادرين على التأثير داخليا حتى ان كانوا من اشد الرافضين المنتقدين الممانعين..
ورغم كل ذلك مازلنا نبدع في تكرار الإخفاقات، فقد تعاظم حجم الإرباك العراقي ازاء واشنطن بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض وما رافقها من تطورات ..
ترامب الذي مسح الارض بأقرب حلفاء وأصدقاء بلاده وآخرها ما حصل مع الرئيس الاوكراني زيلنسكي ..
وقد تبين عدم وجود رؤية عراقية للعلاقة مع واشنطن او خارطة طريق قابلة للتنفيذ، لكن بتنا نشاهد كل يوم سيل من المزايدات من قبل بعض السياسيين الذين يتباهون برضا واشنطن عنهم ..او قربهم منها !
أتخمت البرامج الحوارية الرمضانية بتصريحات لسياسيين يتحدثون عن مقبوليتهم لدى الباب العالي الأمريكي وقربهم من دوائر صنع القرار هناك وقدرتهم على تغيير القناعات الأمريكية، وهم قبل غيرهم يدركون أن تصريحات من هذا النوع لاقيمة لها، كونها تهدف بالدرجة الاساس إلى تحقيق مصالح داخلية ..
فمن المعروف ان التأثير على دوائر صنع القرار اعمق من الطريقة الساذجة التي يتم تناولها، و عملية التأثير الأمريكي في صنع القرار العراقي اكثر تعقيدا من الطريقة التي تطرح عبر وسائل الاعلام..
فالتعامل مع دوائر صنع القرار الأمريكي لايمكن ان يكون مسالة شخصية ،او قدرة على تقديم رشاوى او صفقات فساد، انما يكون عبر لوبيات متجذرة كما في منظمة (ايباك) التي تحرس المصالح الصهيونية.
او عبر استثمارات وفرص مالية ضخمة من خلال كبريات الشركات الأمريكية كما تفعل السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة ..
او عبر توظيف الجاليات في امريكا كقناة للتواصل والتأثير كما تفعل ايران ..
او من خلال استثمار الموقع الجيوسياسي كما فعلت باكستان سابقا وتفعل الهند اليوم…
والخطورة ان هذا النوع من التصريحات السياسية تضعف مكانة العراق اقليميا وتهز ثقة الشعب بحكومته وبالانتخابات وبالعملية السياسية وترسخ فكرة أن العراق ليس إلا ولاية أمريكية يتسابق رجال سياستها على كسب رضا واشنطن من اجل تقاسم الثروات معهم وأن موضوع الدولة والسيادة مجرد ترف سياسي..
فعلى الجميع إغلاق هذا المزاد وهذا التهافت على ادعاء القرب من واشنطن وبيتها الأبيض الذي تحول اليوم إلى منصة لإهانة اهم وأقرب أصدقاء واشنطن دون سابق إنذار..




