الخميس - 11 يونيو 2026

الحمار يحمل أسفاراً: نهيق الجولاني وأجندات التفتيت السوري..!

منذ سنة واحدة
الخميس - 11 يونيو 2026

بهاء الخزعلي ||

في القرآن الكريم يضرب الله سبحانه وتعالى المثل بـ”الحمار يحمل أسفاراً” كناية عن حمْلِ الجاهل لأمرٍ لا يُحسِن فهمه أو إدارته، فيتحوّل حمله إلى دمارٍ عليه وعلى مَن حوله. اليوم، تتحوّل هذه الحكاية إلى واقعٍ مُرّ في سوريا، حيث يُستخدم الجولاني كأداةٍ في لعبةٍ جيوسياسية معقدة، تشارك فيها قوى إقليمية ودولية، أبرزها تركيا والولايات المتحدة والكيان الصهيوني ، بهدف إسقاط نظام بشار الأسد، وإبعاد النفوذ الإيراني، ليفسح المجال في النهاية أمام احتلالٍ صهيونيٍ جديد.

*الجولان: بُوابة التآمر وأحلام التقسيم

منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، تحوّلت سوريا إلى ساحة صراعٍ بالوكالة، تتصارع فيها مصالح دولية وإقليمية. لتنفيذ مخططات تخدم أطرافاً متعددة. فمن جهة، تدعم تركيا فصائل معارضة في شمال سوريا، بدعمٍ أمريكيٍ مباشر وغير مباشر، تحت ذريعة محاربة “الإرهاب” أو دعم “الثورة”. ومن جهةٍ أخرى، يعمل الكيان الصهيوني ، بدعمٍ أمريكيٍ أيضاً، على ضرب النفوذ الإيراني داخل سوريا، عبر غاراتٍ جوية متكررة.

الهدف الذي كان مُعلن لهذه التحالفات هو إضعاف نظام الأسد، والذي يُعتبر حليفاً لإيران وحزب الله، لكن الهدف الخفي يتجاوز ذلك إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ في سوريا، وتمهيد الطريق لسيناريو يشبه “الفيدراليات” أو التقسيم، يُسيطر فيه الكيان الصهيوني على الجولان بشكلٍ دائم، ويُحوّله إلى نقطة انطلاق لاحتلالٍ أوسع، تحت غطاء “الأمن القومي الصهيوني”.

*الدور التركي والأمريكي: حبال المشنقة ذاتها

لا يمكن فصل الدعم التركي للمعارضة السورية عن أجندة الرئيس رجب طيب أردوغان لاستعادة النفوذ العثماني المزعوم، عبر خلق منطقة عازلة في شمال سوريا. لكن هذا الدعم تلقى—وما يزال—ضوءاً أخضر أمريكياً، حيث وجدت واشنطن في تركيا شريكاً لتحقيق هدفين: إسقاط الأسد، وإبعاد إيران. ومع ذلك، فإن التوافق التركي-الأمريكي هشّ، إذ تختلف الرؤى حول مستقبل الأكراد ومصير المناطق الحدودية.

أما الدعم الأمريكي-الصهيوني، فيتمثل في تقديم غطاءٍ سياسي وعسكري لضربات الكيان الصهيوني المتكررة داخل الأراضي السورية، والتي تُبررها تل أبيب بـ”مواجهة التهديد الإيراني”. لكن الحقيقة أن هذه الضربات تُضعف البنية التحتية السورية، وتُشكّل انتهاكاً صارخاً للسيادة، ما يسهل معه فرض سيطرةٍ صهيونية تدريجية، خاصة بعد سقوط نظام بشار الكيان دمر أكثر من 80 % من القدرات العسكرية السورية، في حين الجولاني ما زال صامتاً.

*إيران: العدو المُشترك وحجة الاحتلال

الذريعةَ المثلى للكيان الصهيوني هو الخطر الوجودي الذي تمثله إيران، اما الذريعة التركية هو الخطر الكردي وكلاهما وحلفائهما مارسو العزف على أوتار الطائفية لتدعيم وجودهم العسكري في سوريا وخلق رأي عام ضد إيران. فإيران—التي تدعم نظام الأسد عسكرياً واقتصادياً—تُصوَّر كخطرٍ وجودي على “استقرار المنطقة”، بينما تُستخدم هذه الصورة لتبرير التدخلات الأجنبية. لكن المفارقة أن الجهود المبذولة لطرد إيران من سوريا لا تأتي من أجل الشعب السوري، بل لاستبدال نفوذٍ بنفوذ، حيث يرث الكيان الصهيوني بمساعدة أمريكية المناطق الجنوبية ثم التوسع وترث تركيا ومواليها المناطق الشمالية، والجولاني يستقر بدمشق وإصدار قرارات تمنع العلاقات السورية الإيرانية!

*ما بعد إسقاط الأسد: الفخ الصهيوني

المخطط الخطير يكمن في أن إسقاط نظام الأسد بالقوة الخارجية سيؤدي إلى فراغٍ أمني وسياسي، ستعبئه الجماعات المتطرفة من جهة، والقوات الأجنبية من جهةٍ أخرى. هنا، سيتدخل الكيان الصهيوني مدعومةً بشرعيةٍ دولية مزيّفة كـ”منقذ” للجنوب السوري من “الفوضى”، لتبدأ مرحلةً جديدة من الاحتلال المباشر، تحت ذرائع أمنية.

ثم يصور الكيان الصهيوني بمساعدة الجولاني أن الوجود الإيراني في سوريا خطر كبير وعليه يجب التخلص من أي علاقة تربط سوريا بإيران وبعد سقوط نظام الأسد، يبدء الضجيج الطائفي يعود من جديد، ويروج له عبر مواقع التواصل الإجتماعي، وبعد أن ينجح الكيان الصهيوني برفع نبرة الطائفية ضد الشيعة، وإدعاء أن سوريا دولة الأمويين عندها تتم الخديعة الكبرى، وينجح الكيان الصهيوني بضرب الوحدة الإسلامية والاستفراد بسوريا دون دعم (المقاومة الشيعية) وإحتلالها بالكامل، لأن الكيان الصهيوني على يقين أن إيران ومحور المقاومة الشيعية هم الوحيدون الصادقون بمساندة الشعوب المظلومة.

*الخاتمة: الأسفارُ الثقيلة وأوهام القوة

الحكاية السورية اليوم هي مثالٌ صارخ على كيف إستخدام الثورات لإحتلال البلدان وتحويل البعض إلى “حمار” يحمل أسفاراً من الأجندات الخارجية، التي تكون نتائجها دمار الأوطان.
ولا يستبعد أن يُخطط لتكرار السيناريو في لبنان عن طريق الحمار جعجع، أو في العراق عن طريق حماراً آخر !.