المراهقين ومواقع التواصل الإجتماعي..!
زمزم العمران ||

بعدما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي في العراق ساحة واسعة للتعبير عن الرأي، ينظر قطاع واسع إلى ظهور صُناع محتوى وصفوه بـ”غير اللائق” أو “الخادش للحياء” على خلفية ما يبثه هؤلاء من منشورات وسلوكيات “مخالفة” لعادات البلد وتأثيرهم السلبي على حياة العراقيين عامة والمراهقين خاصة، اذ تصور لهذه الفئة حياة وردية مزيفة بعيدة عن الواقع، مما يشكل الكثير من المشاكل على جميع الاصعدة لهم.
تنامت في العراق بعد العام 2017 منشورات مصوّرة مليئة بالتلميح والتصريح بقضايا لا أخلاقيّة، وتدعو بشكل أو بآخر لتدمير أخلاق وعادات المجتمع بسبل ناعمة، تدريجيّة وخبيثة ،وأن المحتوى الهابط بات يمثل تهديدا للمجتمع ،
وإن ما يبثه المشاهير من خلال حساباتهم أصبح ضمن المستوى الخطر بعد تسربه إلى البيوت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا التيك توك والإنستغرام ، والغاية الأبرز لتلك الحسابات هو الانتشار (الطَّشْة)، والدخول لعالم الإعلانات المصوّرة، وعوالم العلاقات الخاصّة بالطبقات العليا، الثقيلة والمؤثّرة، وبالمحصلة التمتّع بالهدايا (الضخمة)، والهبات (النادرة)، والعوائد الماليّة للمشاهدات الكثيرة بمواقع التواصل ،
واستهدفت بالخصوص مرحلة المراهقة لدى الشباب ذكورا وإناث حيث أن الفتيات في هذه المرحلة الخطرة من العمر يمررن بفترة مراهقة، حين يطّلعن على حياة المشاهير، وكيف تصبح الفتاة حالمة بهذه الحياة، وتتخيَّل أنَّ الحياة ستصبح ورديَّةً بمجرد وصولها إلى مرحلة الشهرة، أو انفتاحها الاجتماعي في هذه المواقع، غير مراعية لا للآداب أو الأعراف الاجتماعية أو الدينية، وهذه مشكلة كبيرة.
شنت الحكومة العراقية حملة لتطويق ما وصفت بـ”ظاهرة المحتوى الهابط”، من خلال إجراءات تضمنت توقيف شخصيات اشتهرت بنشر موضوعات قيل إنها مسيئة ،وأصدر مجلس القضاء الأعلى العديد من مذكرات القبض بحق مشاهير في وسائل التواصل الاجتماعي بالعاصمة بغداد وعدد من المحافظات بتُهمة المحتوى الهابط وغير اللائق، الذي لا ينسجم مع الآداب العامة.
أن أسلوب الردع القضائي وإصدار مذكرات القبض خطوة مهمة وضرورية لمعالجة “ظاهرة المحتوى الهابط” لما تمثله من خطر وإساءة للمجتمع.




