الأربعاء - 10 يونيو 2026

غداً سندفن الأرض والسماء: وداعاً أيها القائد الشهيد..!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 10 يونيو 2026

بهاء الخزعلي||

في يومٍ لا يشبه أي يوم، يومٍ ستختلط فيه دموع الحزن بزفرات الفخر، وتمتزج فيه صيحات الولاء مع هتافات العزيمة، نودع به القائد الشهيد السيد حسن نصر الله قدس سره الشريف ، الذي أستشهد على طريق القدس بعد مسيرة حافلة بالجهاد والتضحية، مسيرة لم تكن مجرد سيرة رجل، بل كانت ملحمة أمة، وقصة شعب، ورسالة إيمان.

لم يكن إستشهاده مجرد فقدان لقائد، بل كان صدمةً هزّت قلوب الملايين، لكنها في الوقت نفسه أيقظت فيهم روح المقاومة، وعزيمة الاستمرار. لقد كان الشهيد نصر الله رمزاً للصمود، وشعلةً للأمل، وقنديلاً ينير درب الأمة في أحلك الظلمات. رحل جسداً، لكنه بقي روحاً تسري في دماء المؤمنين، وفكراً يلهم الأجيال.

*يوم الوداع: مشهدٌ سيعجز القلب عن وصفه

سيكون يوم التشييع يوماً تاريخياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى. الجماهير التي توافقت من كل حدب وصوب، ستحمل في عيونها حزناً عميقاً، لكنها أيضاً تحمل إصراراً لا يلين. يعلمون أنهم لا يودعون قائداً فحسب، بل يودعون جزءاً من قلوبهم، جزءاً من إيمانهم، جزءاً من تاريخهم.

الأعلام الصفراء والخضراء ستغطي شمس السماء وترفرف كأنها تروي قصة النضال والصبر. الأناشيد الثورية ستملأ الأجواء، وكأنها تعيد إلى الأذهان أيام المعارك التي خاضها الشهيد، أيام الانتصارات التي صنعها بإيمانه الراسخ وعزيمته التي لا تلين. سيكون المشهد مهيباً، وكأن الأرض والسماء تشاركان في هذا الحزن العظيم.

*خطابات الوداع: دمك يا سيدنا سيبقى شعلةً تنير دربنا.

خلال مراسم التشييع، سترتفع الأصوات بالكلمات التي تعبر عن الحزن، لكنها أيضاً تعبر عن العهد. سيقول أخوتك المجاهدون: “دمك يا سيدنا سيبقى شعلةً تنير دربنا، وسنكون أوفياء لوصيتك، وإنا على العهد ولن نترك السلاح حتى تتحرر كل أرضنا من دنس الاحتلال”. ستكون الكلمات تخرج من القلب لتصل إلى القلب، وتكون الدموع تسيل، لكنها لن تكن دموع ضعف، بل دموع إيمان.

لقد كان الشهيد نصر الله رمزاً للوحدة، وقائداً للمستضعفين، وصاحب رسالةٍ آمن بها حتى آخر لحظة في حياته. أستشهد، لكن رسالته باقية، وكلماته ما زالت تتردد في أذان المؤمنين: “نحن شعب لا نركع إلا لله، ولا نخضع إلا لعدله”.

*العهد: عهدنا لك سيدنا الشهيد الأقدس دمك لن يذهب سدى.

مع انتهاء مراسم التشييع، ستجتمع الجماهير حول مرقدك سيدنا، مرددةً العهد والولاء لمسيرتك. أن الجميع يشعرون بأنهم جزء من هذا التاريخ المجيد الذي كتبته بدمائك، وأنهم مسؤولون عن حمل الرسالة التي ضحيت من أجلها يا شهيدنا وسيدنا وقائدنا يا نصر الله قدس سرك الشريف، سيصرخ صوت الزمان ويعلنها بوضوح “غداً سندفن الأرض والسماء”، ولكننا لن نتنازل عن ثوابتنا، ولن ننسى دماء شهدائنا”.

لقد كنت مدرسةً في الإيمان، ودروساً في الصبر، وملحمةً في النضال. أستشهدت، لكنك تركت وراءك أمةً تعرف معنى العزة، وشعباً يعرف كيف يقف في وجه الظلم. لقد علّمتنا أن الموت في سبيل الله في سبيل الحق حياة، وأن الدم الطاهر هو الذي يروي شجرة الحرية.

*الخاتمة: غداً سندفن الأرض والسماء.

في النهاية، يوم وداعك إيها الشهيد السيد حسن نصر الله يوماً مليئاً بالدروس والعبر. ستثبت الجماهير أنها قادرة على تحويل الحزن إلى قوة، والفقدان إلى إصرار. وأن جسدك الطاهر الذي غاب عنا، لكنك ستبقى حياً في قلوب المؤمنين، وسيظل دمك شعلةً تنير درب المقاومة نحو النصر القادم، بإذن الله.

غداً سندفن الأرض والسماء، ولكننا لن ندفن أحلامنا، ولن ننسى شهداءنا ولن ننساك. وسنبقى أوفياء لدمائهم ودمائك، (وإنا على العهد) فغداً سيتعلم الملايين في هذا العالم كيف يثبت القائد في ساحة المعركة فلا يختبئ ولا يفر ولا ينهزم.