قمة بغداد المفترضة ودعوة الجولاني..!
د. هيثم الخزعلي ||
١٨-٢-٢٠٢٥

من المفترض أن تكون هناك قمة عربية في بغداد في الأيام القادمة ، من أجل توحيد الموقف العربي تجاه الأحداث الجارية في المنطقة.
ستكون هذه القمة لو تمت بنجاح خطوة مهمة لتعزيز التعاون العربي والإقليمي، خصوصاً في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه المنطقة.
والمفترض من هذه القمة هي أن يسعى العراق إلى لعب دور وسيط يجمع الدول العربية والإقليمية لحل الخلافات وبناء شراكات استراتيجية تعمل على إنتاج موقف موحد تجاه الأحداث الأخيرة في المنطقة خصوصا قضايا غزة ولبنان وسوريا.
دعوة الجولاني للقمة:
أما بالنسبة لمسألة دعوة أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام (المصنفة كمنظمة إرهابية على مستوى دولي)، فهي قضية مثيرة للجدل لأسباب عدة:
١- الأبعاد القانونية والسياسية:
أ) أن الجولاني نفسه مطلوب للقضاء العراقي بتهمة الإرهاب وقتل مئات العراقيين، عندما كان في تنظيمي (القاعد ) و(داعش) الإرهابيين، ومسألة دعوته تقويض لهيبة القضاء العراقي.
ب) هيئة تحرير الشام مدرجة على قوائم الإرهاب في العديد من الدول، بما في ذلك الدول العربية، ما يجعل دعوة الجولاني إلى قمة رسمية أمرًا غير مقبول من الناحية القانونية والدبلوماسية.
خصوصا ان هناك فريقا مهما مثل (مصر /السعودية/الاردن/الامارات) لديها تخوف من المشروع التركي في سوريا.
ج) العراق نفسه جزء من التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، ودعوة شخصية مثل الجولاني يمكن أن تؤدي إلى تعقيد الموقف العراقي دوليًا.
٢- قد تؤثر على ردود فعل الدول المشاركة:
دعوة الجولاني قد تؤدي إلى انسحاب أو امتناع بعض الدول عن الحضور، خاصة الدول التي تواجه مشاكل مع الجماعات المسلحة الإرهابية، مثل (مصر /تونس/الجزائر /ليبيا).
ومثل هذه الدعوة يمكن أن تؤدي إلى انقسامات داخل القمة بدلًا من توحيد الجهود.
ومع آن العراق يسعى إلى طرح حلول جديدة للأزمة السورية من خلال إشراك أطراف على الأرض مثل هيئة تحرير الشام، لكن هذا قد يفسر بأنه محاولة لإضفاء شرعية على مجموعات مصنفة كإرهابية.
المشاكل المحتملة:
١- انقسام في البيت السياسي العراقي الداخلي، فهناك قوى قد تكون مرحبة (بدعوة الجولاني)، وهناك قوى وكتل ترفض صراحة دعوة شخصية إرهابية.
٢-استفزاز الشارع العراقي، واحتمالية إشعال تظاهرات ترفض قدوم الجولاني وتؤثر على مقبولية الحكومة شعبيا، وافشال القمة العربية أيضا.
٣-تشويه صورة القمة: أي ارتباط بقوى مثل الجولاني يمكن أن يقوض مصداقية القمة وأهدافها.
٤-زيادة التوترات الإقليمية:
فمثل هذه الخطوة قد تستفز دولًا مثل( مصر وإلسعودية والامارات) ، وقد تثير مخاوف لدى دول مثل الأردن .
٥- التأثيرات المحتملة لهذه الدعوة على علاقات العراق الدولية:
فدعوة الجولاني قد تؤدي إلى استياء دولي، خاصة من قبل الدول الغربية، مع ان معظم الدول الأوربية ترفض التمدد التركي في سوريا وبلاد الشام، خصوصا بريطانيا وفرنسا مع وجود تنافس شديد على حقول الغاز قي شرقي وجنوب المتوسط.
التوصيات :
دعوة الجولاني ستكون خطوة خطيرة ومثيرة للجدل قد تضر بالقمة وأهدافها، وتؤثر سلبا على صورة الحكومة العراقية، فمن الأفضل أن تركز القمة على تعزيز التعاون العربي والاقليمي وحل الأزمات من خلال القنوات الدبلوماسية التقليدية ودون إشراك شخصيات مثيرة للجدل مثل (الجولاني) .
‘ولا يكذب الرائد اهله ”




