الجمعة - 12 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الجمعة - 12 يونيو 2026

أمين السكافي ـ لبنان ||

لبنان من البلدان التي دائما ما تفاجئك وخصوصا تصرفات شعبها ، فالشعب اللبناني لديه مواسم لا ينفك عن التحدث عنها كل موسم في حينه، وهذا حتى لا يمل اللبنانيون من تكرار المكرر.

فمثلا اللبناني يعتبر نفسه موسوعة في كل شيء ولديه جميع الأجوبة عن كل المسائل في الكرة الأرضية ،حتى أن نبوغ اللبناني وصل للسماوات فهو على إستعداد أن يفتي بطبقاتها وطرقها وشعبها ،حتى أنه لديه القدرة أن يتحدث ويفتي بالدين والسياسة والبيئة وعالم الحيوان وعلم الجينات الوراثية ،

وأهم شيء لأ اللبناني اللازمة التي يكررها دائما وهي نظرية المؤامرة وأن الدولة الفلانية باعت الحزب الفلاني أو تخلت عنه ، وللأمانة فجزأ من اللبنانيون عندما يتحدثون عن الإتفاقات والبنود السرية يشعرونك وكأنهم هم من صاغوها، أو عندما ينقل لك أحاديث من جلسة خاصة للسياسيين مثلا قد تصدق وكأنه كان حاضرا الجلسة بنفسه.

ومثل أية مسألة أخرى داخلية أم خارجية ففي هذه الفترة الموضة الرائجة هي سلاح المقاومة، وقد بدأ الحديث عنها منذ بداية العدوان على لبنان عامة والجنوب والضاحية خاصة، فأينما وجهت وجهك أو أدرت سمعك فالحديث هو عن سلاح المقاومة وجزء من اللبنانيون مع نزعه أوتسليمه للدولة أو إرجاعه من حيث جاء ،

وكفى الله المؤمنين شر القتال والمدهش في اللبناني أنه لا يهتم بالقشور مثل العدوان الإسرائيلي أو قصفه وتدميره للبشر والحجر، بل يذهب مباشرة إلى لب الموضوع وهو السلاح فلا إسرائيل تعتدي وليس لها مطامع ولم ترتكب مجازر فقط السلاح هو المشكلة .

بالإضافة إلى نبوغ اللبناني ودعوته لجزء من اللبنانيين بأن يسلموا السلاح وأن يبقوا عراة فاقدي القوة أمام مجرم متربص بهم، ولكن لا يهم فأحفاد الفينيقيين كما يدعون أنفسهم يمتلكون ذاكرة ضعيفة جدا، لذلك هم نسوا كل إعتداءات العدو على لبنان منذ ستينيات القرن الماضي إلى وقتنا الحالي، وبل ويضعون الملامة على مقاومة تدافع عنهم وعن البلد ، ينسى اللبنانيين المشاريع التي تتصادم في المنطقة و كيف أن أميركا وكلت حلفاءها بتغيير وجه المنطقة كي يناسب مصالحها ومصالح ربيبتها إسرائيل،

وهي غير آبهة بشعوب المنطقة بل جل إهتمامها هو السيطرة على المنطقة والتحكم يثرواتها، تناقش اللبناني المطلع جدا على كل شيء بذلك فيقول لك قرارات الشرعية الدولية تحمينا، وهذا طبعا مجرد هراء فالقرار ٤٢٥ القاضي بإنسحاب الكيان من الجنوب اللبناني والذي صدر عام ٧٨لم ينفذ إلا في العام ألفين ،

بعد أن كبدت المقاومة العدو الكثير من الخسائر في الجنود والآليات مما أضطره على الإنسحاب .

للحقيقة لا أعلم ما هو الضرر الكبير الذي قد يلحقه وجود سلاح رادع للعدو الصهيوني ،

الذي لم يخف مطامعه في البلدان المحيطة به ومنها لبنان وهذا السلاح هو بيد أشخاص لبنانيين لا يستعملونه إلا حين تتعرض البلاد لخطر وجودي ،وهو بخدمة الشعب اللبناني وموجود لحماية المواطن اللبناني بالتعاون والتعاضد بينه وبين الجيش اللبناني ،

المنطقة تعيش تغيرات كبرى من ليبيا للسودان لسيناء لليمن والسعودية وسوريا والتي لا زال حكمها شبه مجهولة نواياه في الداخل وعلى محيطه والداخل الفلسطيني والتدخل التركي الفظ في المنطقة وأحلام قادة الكيان في التوسع جغرافيا وثقافيا وإقتصاديا كل هذا يجري من حولنا ويأتيك بعض اللبنانيين ويطلبون منك نزع سلاحك وترك مصيرك لما يقرر ويحب الكيان .

نتمنى على أصحاب الفتاوى بالقضايا الكبرى العودة إلى حياتهم الطبيعية ومشاكلهم اليومية فإما أن يكونوا على دراية وتجربة كافية في ميادين السياسة والعسكر وإما أن يصمتوا هذا أشرف لهم ولنا وللوطن الذي جعلنا ليس العدو وحده إنما العالم أجمع يرى مدى إختلافنا ومشاداتنا بعضنا مع بعض وأحيانا كراهيتنا المقيتة تجاة بعضنا لنختلف على عنصر قوة تراكمه المقاومة منذ أربعين عاما ويعترف العالم أجمع بأهميته إلا الجهابذة اللبنانيون .