اغتيال شهيد المحراب والقادة هو الثبات على الموقف..!
عدنان جواد ||

ان قضية الثبات على الدين والموقف صفة من صفات الانبياء والاوصياء، فالكثير من الانبياء تم مساومتهم على ترك رسالاتهم التي بعثهم الله بها الى البشر من قبل الحكام والسلاطين والملوك والطواغيت والفراعنة ،
لكنهم كانوا يرفضون المغريات الدنيوية والمناصب والمزايا مقابل التنازل عن هذه القيم والمواقف والتكاليف الالهية، لذلك خلدتهم كتب التاريخ ، وما قصصهم في القران الكريم الا شاهد على ثباتهم ،
ولنا في النبي محمد (صلى الله عليه واله )قدوة عندما خيروه بين ان يكون ملكا عليهم ويعطونه كل ما يريد، حتى يترك رسالته لكنه رفض ذلك وقال لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على ان اترك هذا الامر ما تركته مضمون الحديث، والثبات استمر من الامام علي الى ابنائه المعصومين ( عليه السلام) الى المراجع والقادة المجاهدين والمؤمنين الصالحين ، في يومنا هذا،
ولهم في موقف الامام الحسين (عليه السلام) عندما وقف في كربلاء ضد من يريدون انحراف الدين ونشر الضلالة والجهالة بدل العلم ودين الرسالة المحمدية ، وقولته الشهيرة : (الا وان الدعي بن الدعي قد ركز بين اثنتين السلة او الذلة وهيهات منا الذلة)، وان من يدعوه رجل غير معروف النسب ، والسلة هي السيوف والذلة معروفة للجميع وهم اهل بيت معروف صلته بالنبي اهل عزة وحمية ، فضحى بنفسه وابنائه واعز اصحابه وهو يعلم بان عائلته سوف تتعرض للسبي،
لكن مقابل ذلك ثبات القيم والدين والموقف، فبقى نبراسا للثوار واصحاب الاهداف النبيلة في العالم .
شهيد المحراب (قدس) قد سار على هذا النهج، لقد تعرض لامتحان صعب بين ان يترك المعارضة والجهاد ضد نظام صدام، ويعفوا النظام عن عائلته المكونة من (64) عالم فقط يترك المعارضة، او يستمر على هذا المنهج فيتم اعدامهم جميعا، من خلال وفد تم ارساله من قبل النظام في ذلك الوقت، لكنه رفض عرض صدام فما كان من الطاغية الا ان امر بإعدامهم، وهذا الموقف لا يقفه انسان عادي، عندما يهدد بأفراد عائلته ويضحي بهم مقابل المواقف والقيم والدين،
الا الانبياء والاوصياء والعلماء الربانيون الذين يشكرون الله على النعم وعلى الابتلاء والصبر عليه، والكثير من المواقف النبيلة والبساطة في محطات حياته الجهادية والعلمية، وهو العمود الفقري للمعارضة العراقية في الخارج والداخل، وهو الموجه والناصح لكل اقطابها بجميع مكوناتها وانتماءاتها الفكرية والعقائدية،
كيف لا وهو نجل الامام اية الله العظمى السيد محسن الحكيم(رض) الاب لعشرة علماء اغلبهم استشهدوا في سبيل نصرة الحق ضد الباطل، والتساؤل لماذا يتم اغتيال القادة المجاهدون واصحاب ثورات التحرر في العالم؟ ونحن لا نريد ان نغوص في اعماق التاريخ،
ولكن على مدى سنوات اعمارنا، غالبا ما يتم تصفية دعاة التحرر ونصرة المظلوم ضد الظلم، فمثلا السيد موسى الصدر الذي غيب ولا احد يعرف مصيره لحد الان، لأنه يدعوا للوحدة ونبذ التفرقة والطائفية في لبنان، واية الله السيد محمد باقر الصدر(قدس) الذي وقف ضد الظلم البعثي فما كان من الاخير الا اعدامه هو وشقيقته بنت الهدى،
لقد ادت عملية الاغتيال الى صدمة كبيرة على الاوساط السياسية والشعبية في العراق وفي العالم الاسلامي، ولا شك ان الاطراف التي اغتالته هي نفسها من اغتالت من سبقه من الاحرار من العلماء والمجاهدين، لاسيما وانه دعا لخروج المحتل وبناء المؤسسات الدستورية بيد العراقيين، وان يحكموا انفسهم بنفسهم.
ولقد شاهدنا اغتيال الحاج قاسم سليماني وابو مهدي المهندس وهما من وقفا ضد عصابات داعش والقاعدة وافشلوا مخططاتهم في العراق والمنطقة، وليس ببعيد اغتيال سماحة السيد حسن نصر الله الذي ضحى بنفسه واعز اصحابه وقادته من اجل المسلمين في غزة ، فهو لم ينظر لطائفتهم ولا لمذهبهم ، وانما لبى نداء الله بنصرة المظلومين،
وهذا ديدن انصار الله في كل زمان ومكان ، والمسيرة مستمرة رغم قوة وجبروت الطواغيت ، فمسيرة الشهداء مستمرة ، وهم يتعرضون للاغتيال على ايدي الظالمين ، وسبحان الله هؤلاء الطواغيت والفراعنة وفي عصرنا الراهن يحولون الارهابي والذباح الى محرر ومدني وديمقراطي !!،
ويحاربون ويستهدفون المنادي بتحقيق العدالة ومحاربة الظلم وقتل البشر وسجنهم وتشريدهم ، وهاهم المجاهدون في حزب الله وانصار الله في اليمن بقيادة السيد عبد الملك الحوثي والجمهورية الاسلامية الايرانية بقيادة اية الله السيد علي الخامنائي يتعرضون للحصار والتجويع والتهديد والوعيد بالقصف والاغتيال لانهم يدعمون المستضعفين في العالم ويقفون ضد الظالم وبثباتهم على مواقفهم التي لا تغيرها المغريات الشيطانية ولا الترهيب بالتصفية والاغتيال.




