اهمية ووجوب اجتناب المحارم واثارها..!
✍📜 الشيخ الدكتور عبد الرضا البهادلي ||
٢٥ / ١٢ / ٢٠٢٤

📖 عن محمّد بن حمران ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من قال : « لا إله إلاّ الله » مخلصاً دخل الجنة ، وإخلاصه أن يحجزه « لا إله إلاّ الله » عمّا حرم الله .
وشرح باب الاجتناب عن المحارم.
يؤكد اهل البيت عليهم السلام في روايات متعددة على اهمية وضرورة الابتعاد عن المحرمات وهي كما يلي.
📍1- ان ترك المعاصي مما لا يطيقها الانسان : لان النفس امارة بالسوء الا ما رحم الله تعالى، ولأن اكثر المحرمات والملذات والشهوات حسية والانسان يعشق الحس ، لذلك يحتاج الانسان الى دوام تهذيب النفس والمراقبة والمحاسبة والارادة والعزم وقهر النفس على عدم المعصية حتى يمكن السيطرة على النفس والا فاذا ترك الانسان نفسه يسقط حتما في وحل المعاصي والمحرمات ، ولاجل ذلك ورد في وصية النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) ـ قال : يا علي ثلاث لا تطيقها هذه الأُمّة : وذكر الله على كلّ حال ، وليس هو سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر ، ولكن إذا ورد على ما يحرم عليه خاف الله عزّ وجلّ عنده وتركه…..
📍2- ان الذكر الكثير الذي افترضه الله على عباده ليس ما يقوله الانسان المؤمن بلسانه من ذكر الله وتسبيحه وتحمديه وتهليله وتكبيره وحوقلته، نعم ذكر الله باللسان مهم ومفيد ، انما ذكر الله الكثير الذكر هو الذكر العملي فيما احل وحرم فهذا هو الذكر الكثير الذي يريده الله تعالى من خلقه وعباده ، كما عن هشام بن سالم ، عن أبي عبيدة ، عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) قال : من أشدّ ما فرض الله على خلقه ذكر الله كثيراً ، ثم قال : لا أعني سبحان الله والحمدلله ولا إله إلاّ الله والله اكبر ، وإن كان منه ، ولكن ذكر الله عندما أحلّ وحرّم ، فإن كان طاعة عمل لها وإن كان معصية تركها.
📍3- الانسان المؤمن الذي يجتنب المحارم فهو اعبد الناس ، ومن أي باب من ابواب الجنة يدخل كما ورد في روايات اهل البيت عليهم السلام . عن أبي بصير قال : قال الصادق جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) : من أقام فرائض الله واجتنب محارم الله فليدخل من أيّ أبواب الجنة الثمانية شاء. عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : من اجتنب ما حرم الله عليه فهو من أعبد الناس .
📍4- العبرة بطاعة الله تبارك وتعالى ، وليس بكثرة العبادة من الصوم والصلاة والحج والمعروف فلا قيمة لكثرة العبادة مع معصية الله تعالى وفي ذلك عن مسعدة بن زياد ، عن الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) أنّ النبي ( صلّى الله عليه وآله ) قال : من أطاع الله فقد ذكر الله وإن قلّت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن ، ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثرت صلاته وصيامه وتلاوته للقرآن.
📍5- اجتناب الانسان عما حرم الله كاشف عن علمه ويقينه بالله تعالى واخلاصه له تعالى حقيقة ، واما الانسان الذي يخالف ما اعتقد به فهو كانما لم يعتقد به ولم يخلص له ، فاخلاص الانسان هو الذي يحجزه عما حرم الله ، ولأجل ذلك لا يترتب الثواب الذي يستحق على عمله وعبادته التي ياتي بها . اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه .
📍 6- عيون كثيرة يوم القيامة سوف تبكي وتندم في محضر الله تعالى ، ولكن هناك عيون لا تبكي يوم القيامة وهي العين التي تغض وتتجنب عن محارم الله تعالى ولاجل ذلك جاء التاكيد من القران والسنة على غض البصر بشكل كبير وواسع كما في قوله تعالى:” قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ،وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَـٰتِ یَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَـٰرِهِنَّ .وعن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : وكل عين باكية يوم القيامة غير ثلاث عين غضت عن محارم الله( ).
وذلك لان النظرة السيئة سهم من سهام ابليس ، قد تنظر الى امراة تعجبك او تنظر الى قصر فتحسد صاحبه او شخص غني او تنظر الى صورة محرمة عليك لذلك هذه المشاهد تورث في صاحبها الحسرات والزفرات ، فيرى العبد ما ليس قادرا عليه ولا صابرا عنه ، وهو من اعظم العذاب لاجل ذلك صار غض البصر عن محارم الله يوجب السعادة في عالم الاخرة .
قال الشاعر :
كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة بلغت في قلب صاحبها كمبلغ السهم بين القوس والوتر
قال شاعر اخر :
وكنت متى أرسلت طرفك رائدا لقلبك يوما أتعبتك المناظر
رأيت الذي لا كله أنت قادر عليه ولا عن بعضه أنت صابر( ).
📍7- قيمة الانسان في تقواه وابتعاده عن المحارم (ان اكرمكم عند اتقاكم ) ، واما الانسان الذي ياتي بالمحرمات فلا قيمة لاعماله التي ياتي بها من صلة الارحام ومساعدة الفقراء واطعام الطعام ، ولاجل ذلك يجعلها الله هباء منثورا . ولذلك ورد عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبدالله ( عليه السلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا ) قال : أما والله إن كانت أعمالهم أشدّ بياضاً من القباطي( ). ولكن كانوا إذا عرض لهم الحرام لم يدعوه( ).
📍8- يحذر الامام الصادق عليه السلام اصحابه من الحرص على اقتحام المعاصي والمحرمات وان تشره انفسهم لفعل الموبقات فان ذلك سوف يمنعهم عن دخول الجنة والسعادة الحقيقية كما في الحديث ،عن أبي عبدالله ( عليه السلام ) في رسالته إلى أصحابه قال : وإيّاكم أن تشره أنفسكم إلى شيء حرّم الله عليكم فإنّ من انتهك ما حرّم الله عليه ههنا في الدنيا حال الله بينه وبين الجنّة ونعيمها ولذّتها وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة ابد الآبدين .
📍9- بقاء الامة بخير في بعدها عن المحرمات والمعاصي فاذا ارتكبت الذنوب والمعاصي رفع الله الخير عنهم ، وابتلاهم بانواع البلاء بحاكم ظالم او فقر او ما شابه ذلك من انواع البلاء، ولاجل ذلك يقول الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : لا تزال أُمّتي بخير ما اجتنبوا الحرام ….
🤲اللهم وفقنا لقربك وذكرك ورضاك ولا تكلنا الى أنفسنا طرفة عين ابدا يا ارحم الراحمين بحق محمد وال محمد صلواتك عليهم اجمعين …..




