إن مع العسر يسرا..!
أمين السكافي ـ لبنان ||

…. سبحان الله الواحد الأحد الذي أنزل على عبده الوحي الإلهي ليتكون من كلام الله كتاب رب العالمين هذا الكتاب المقدس الذي يحمل بين دفتيه حكم ومواعظ لا زالت البشرية تبحث عن تفسير لها ولكن شتان ما بين كلام اللامحدود في فهم المحدود وكيف لآيات تستعصي على العلماء في التفاسير وآيات مفهومة لأبسط الناس هذه المعجزة الإلهية التي أخذ الله عهدا على نفسه بحفظها.
حين قال إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9).
وهذا ما حصل وطوال أربعة عشرة قرنا ونيف لا زال القرآن هو هو كما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يزد فاصلة أو ينقص منه نقطة ورغم كل الحروب والغزوات التي إجتاحت المنطقة والخراب الذي وقع لا زال كتاب الله كما هو وهذه بحد ذاتها من أكبر المعجزات .
وعد الله باليسر مع العسر وليس قبله أو بعده بل ومترافقا مع العسر لهي آية تحتاج إلى التفكر هذه الآية التي كررت في سورة الشرح مرتين لها مدلولات عظيمة وكثيرة وهي نزلت على رسول الله ولكنها تخاطب الفرد والمجتمع من حين نزولها ولغاية قيام الساعة فهي دعوة للإنسان بعدم اليأس والإحباط ورغم ما نزل به من إبتلاء إنما هو إختبار لثباته في طريق الحق وتذكيره بالكم الهائل من الأمور الإيجابية التي أعطاها الله له عندما يقول جل جلاله :بسم الله الرحمن الرحيم
أَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ ﴿1﴾ وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ ﴿2﴾ ٱلَّذِيٓ أَنقَضَ ظَهۡرَكَ ﴿3﴾وَرَفَعۡنَا لَكَ ذِكۡرَكَ ﴿4﴾ فَإِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرًا ﴿5﴾ إِنَّ مَعَ ٱلۡعُسۡرِ يُسۡرٗا ﴿6﴾ فَإِذَا فَرَغۡتَ فَٱنصَبۡ ﴿7﴾ وَإِلَىٰ رَبِّكَ فَٱرۡغَب صدق الله العظيم .
فالطبيعة البشرية بأغلبها لا تتحمل ضغوطات الحياة وما يمر بها في مسيرتها الحياتيه من معوقات أو أحمال يعتقدها الإنسان تزيد عن قدرته على التحمل فها هو الله يعد ووعد الله حق ونافذ بأن مع العسر يسرا وأنه على المجتمعات البشرية أن لا تصاب بالوهن والضعف والخوف عند الإبتلاء حيث يقول يقول الله تعالى (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين) فيخبر سبحانه أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن، ليتبين الصادق من الكاذب، والجازع من الصابر،
وهذه سنته تعالى في عباده، فتارة بالسراء، وتارة بالضراء من خوف وجوع. (بشيء من الخوف والجوع) أي: بقليل من ذلك؛
لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله، أو الجوع، لهلكوا، والمحن تمحص لا تهلك.
(ونقص من الأموال) أي: ويبتليهم أيضا بذهاب بعض أموالهم، وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من جوائح سماوية، وغرق، وضياع، وأخذ الظلمة للأموال من الملوك الظلمة، وقطاع الطريق وغير ذلك.
(والأنفس) أي: ذهاب الأحباب من الأولاد، والأقارب، والأصحاب، ومن أنواع الأمراض في بدن العبد، أو بدن من يحبه، (والثمرات) أي: الحبوب وثمار النخيل والأشجار كلها والخضر، ببرد، أو حرق، أو آفة سماوية من جراد ونحوه.
(وبشر الصابرين) أي: بشرهم بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب. هنالك مثل شعبي كنا نسمعه من من هم أكبر سنا يقول عند الإمتحان يكرم المرء أو يهان فالذي عقد العزم على أن يمي في طريق الحق عليه معرفة إلى أين يذهب وما الذي سيتعرض له ولذلك عندما يصيبه أي مكروه من أي نوع كان عليه أن يحمد الله ويشكره وأن يتابع في طريق الله لا أن يجزع ويستسلم وتصبح حالته:
فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي [الفجر:15-30].
هذه الآيات من سورة الفجر تشرح لنا واقع الحال بكيفية تعامل الإنسان مع خالقه فطالما يغدق عليه بالنعم فهو سعيد ومسرور أما إذا أصابه ضرر أو مكروه فعندها يتوجه بالملامة إلى الله على ما أصابه .
الفكرة إخوتي الأعزاء هي بالثبات على طريق الله طريق الحق وأن على من ينوي ويعرف أن هذه المسيرة مسيرة إلهية فالواجب يقتضي منه الثبات وشكر الله على كل شيء في السراء والضراء.
وأن الوصول لأهداف البشر التي يأمر بها الله تتطلب تضحية وجهد وتعب وممكن أيضا تضحية بالأنفس وهذا لتحقق العدالة والمساواة والكرامة وإحقاق الحق وإعادة المغتصبات فهذا الطريق ليس مفروشا بالورد والرياحين بل هو طريق أغلبه تضحيات ولكن فيها حبور وسرور لمن وصل لمرحلة إيمانية صادقة مع الله.
فالله من يقدر الأقدار وهو من قال للقلم أكتب فكتب ما كان وما يكون إلى يوم يبعثون ولذلك هو من يغير الحال من حال إلى حال وعلى الإنسان الصبر والحمد وإعداد العدة ليمشي بطريق الله .




