السعودية وسوريا قبل وبعد سقوط الاسد..!
أ. د. جاسم يونس الحريري ||
بروفيسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية
للاتصال بالكاتب:- jasimunis@gmail.com

في عام 2011، وخلال أحداث الربيع العربي تضررت العلاقات بين المملكة العربية السعودية وسوريا. وكان الملك ((عبد الله بن عبدالعزيز آل سعود)) أول زعيم عربي يدين ((بشار الأسد)) وحكومتة في أغسطس 2011 «بسبب طريقة حكومة بشار الأسد في التعامل مع المظاهرات المناهضة للحكومة».
ونتيجة ((للحرب الأهلية السورية)) قامت المملكة العربية السعودية بسحب وفدها من ((بعثة حفظ السلام)) التابعة ل((جامعة الدول العربية)) من سوريا في 22 يناير 2012، وأغلقت سفارتها في دمشق في فبراير2012، وكذلك طردت السفير السوري وقامت المملكة العربية السعودية بدعم ((الجيش السوري الحر)) وفصائلة.
حيث أكدت صحيفة ((فاينانشال تايمز)) في مايو 2013، ((أن المملكة العربية السعودية أصبحت أكبر مزود أسلحة للجيش السوري الحر، وفصائل الثوار، حيث قامت المملكة العربية السعودية بشراء عدد كبير من الأسلحة اليوغوسلافية مثل ام79 اوسا المضاد للدبابات، و الإم60 من الجيش الكرواتي، وإدخالها إلى سوريا للمعارضة السورية، تركيا شمال سوريا.
وبدأت الاسلحة بالوصول إلى المعارضة السورية، وفي ديسمبر 2012، والذي ساعد الجيش السوري الحر بكسب المعارك والسيطرة على بعض المناطق ضد الجيش السوري. وقيل أن شحنات الإسلحة السعودية أتت لمواجهة شحنات الأسلحة الإيرانية لمساعدة الحكومة السورية.
وبعد التدخل العسكري الروسي في الحرب الأهلية السورية قامت المملكة العربية السعودية بدعم ((الجيش السوري الحر)) بأسلحة نوعية وثقيلة من بينها مضاد للدبابات.
وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قيام القوات الأمريكية بالتعاون مع دول آخرى من بينها السعودية بعمليات عسكرية ضد داعش في سوريا،والعراق، وليبيا، وأفغانستان، ونيجيريا. لكن السعودية أعلنت أنها تشارك بقصف داعش في سوريا فقط ب 4 طائرات من نوع إف-15 إي سترايك إيغل وطائرة تايفون.
وقامت الحكومة السعودية بتدريب المعارضة السورية المسلحة. وفي 17 أكتوبر 2016، أعلن وزير الخارجية السعودي ((عادل الجبير)) بأن المملكة العربية السعودية تعمل على زيادة دعم تسليح ((المعارضة المعتدلة))!!!
في سوريا، وتعزيز نقل السلاح ((للمعارضة المعتدلة))!!! في حلب. وفي أغسطس 2013، ذكرت صحيفة ((وول ستريت جورنال))ان رئيس الاستخبارات العامة الأمير((بندر بن سلطان))قد عين لقيادة جهود المملكة العربية السعودية للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد.ووصفت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بإن هذا علامة على مدى ((جدية المملكة العربية السعودية للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد)).
ووصف رئيس الاستخبارات العامة ((بندر بن سلطان)) بأنه«كالطائرة النفاثة من مراكز القيادة السرية بالقرب من خطوط الجبهة السورية إلى قصر الإليزيه في باريس والكرملين في موسكو سعيا للإطاحة نظام بشار الأسد».
وفي أواخر عام 2012، بدأت ((الاستخبارات العامة السعودية)) ببذل مجهود عالي لإلزام وتذكير الولايات المتحدة بأن حكومة بشار الأسد تستخدم الأسلحة الكيميائية.
وظهر مايسمى ببرنامج((تيمبر سيكامور))وهو برنامج سري بين الاستخبارات العامة السعودية،ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية لتسليح المعارضة السورية وتدريبهم. وتولت((الاستخبارات العامة السعودية))تسليح المعارضة السورية والتمويل، أما ((وكالة المخابرات المركزية الأمريكية)) فمهمتها تدريب المعارضة السورية على الأسلحة، وعلى القتال.وإنطلقت العملية في منتصف عام 2012.
ويقول مسؤولون في الإدارة الأميركية أن الاستخبارات العامة السعودية أمنت السلاح والمال، وفي المقابل قامت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بتأمين تدريب المسلحين السوريين على استخدام الأسلحة الخفيفة والصواريخ المضادة للدروع.
وبعد سقوط نظام ((بشار الاسد)) يوم الاحد الموافق 8/12/2024 بنيت السياسة الخارجية السعودية تجاه سوريا على نوع من البراغماتية من خلال التواجد في الساحة السورية دبلوماسيا وأستخباريا من خلال وجود بعثة سعودية نشطة جدا الآن في دمشق تضم ما لا يقل عن 40 خبيرا على الأقل يتواجد معظمهم في فنادق مهمة في العاصمة السورية دمشق.
وأبلغت السعودية جهات قطرية وتركية بأنها ترغب في التنسيق معها أكثر في الأسابيع المقبلة بشأن كيفية دعم الشعب السوري وبناء مجسات سعودية في الانفتاح على حكام دمشق الجدد.
وبدأت المؤسسة السعودية “تتقارب” من “الخط التركي” في سورية بخطوات واسعة وملحوظة لا بل تجهز لـ”الانخراط” في بعض التفاصيل ووجّهت رسائل ناعمة للمجموعة التي تمثل ((هيئة تحرير الشام))الحاكمة.
ويتواجد “طاقم أعلامي ضخم” يمثل الإعلام السعودي يتحرّك بنشاط بتوجيهات وتعليمات في كل أروقة التغطية الصحفية السعودية وعلى رأس الطاقم فريق كبير يعمل مع فضائية((العربية))وتجهيزات بث وبرامج تُثبت أن الفريق الإعلامي السعودي مهتم بالبقاء لفترة طويلة في سوريا.
ويعني ذلك أن السعودية تتعامل مع “قوى الأمر الواقع” في سورية وهي تبتعد عن موقفها الذي برز في ((اجتماعات العقبة)) التي بدأت يوم السبت الموافق 14/12/2024 مع بداية استقرار الثورة السورية في خطوات جعلت الإمارات تحديدا في منطقة الدعوة إلى “عمل مضاد” في دمشق والعمق السوري ضد الثورة.
لكن الحِرص السعودي على التواجد سياسيا ولوجستيا واستخباريا في الساحة السورية لاجل جمع المزيد من المعلومات عن((بقايا المجموعات المسلحة المعارضة الجهادية التي أرسلتها السعودية أساسا قبل أكثر من 13 عاما إلى سورية في بداية الربيع العربي))!!!.
وتتحدّث التقارير عن وجود ما لا يقل عن “5 آلاف سعودي” من التيارات السلفية والجهادية في عمق بنية فصائل هيئة الشام الآن هؤلاء يشكلون خطرا داهما على الامن الوطني السعودي خصوصا مع وجود أمتدادات غامضة لهم في الأراضي السعودية)).
ويبدو أخيرا أن المؤسسة السعودية تريد أن تقترب من الملف السوري حتى تكون مطلعة أكثر على خيارات للتعامل مع نحو 5 آلاف من مواطنيها الموجودين في إدلب منذ أكثر من 12 عاما وبعضهم يعمل ضمن أطر المعارضة التي تحكم وبعضهم الآخر اصطادتهم السلطات التركية.
وهؤلاء يشكلون المجموعات التي سبق أن أُرسلت لسورية عام 2011 ضمن معطيات ((برنامج شهير)) للأمير ((بندر بن سلطان)).




