الأربعاء - 10 يونيو 2026

بين كرم العراق وتقييد الكويت: الخليج بين أبواب مفتوحة وحدود موصدة..!

منذ سنة واحدة
الأربعاء - 10 يونيو 2026

د. محسن العكيلي ||

 

حين نفتح صفحات التاريخ، نجد العراق دائمًا ذلك الحضن الدافئ الذي احتضن الجميع بلا تمييز. وعندما دقّت ساعة خليجي 25 في البصرة، كان العراق في ذروة كرم الضيافة، فتح أبوابه على مصراعيها لكل عشاق الكرة من الخليج العربي، دون تفرقة أو قيود. في تلك الأيام، لم تكن البصرة مجرد مدينة، بل كانت قصيدة ترحب بكل القادمين، وأثبتت للعالم أن العراق، رغم جراحه، ما زال كبيرًا بشعبه وروحه.

ولكن اليوم، ونحن نراقب استعدادات الكويت لاستضافة جزء من بطولة خليجي 26، نتفاجأ بقرارها المحدود بالسماح بدخول 5000 مشجع عراقي فقط، بينما تفتح أبوابها لدول الخليج الأخرى بلا تأشيرات، مكتفية بالهوية الوطنية. وهنا تتسع الفجوة بين روح الكرم العراقي وحسابات التقييد الكويتي، لتُطرح تساؤلات عميقة عن معنى الأخوة الخليجية الحقيقية.

العراق.. ملاذ المحبين وزاد الزائرين
في العراق، ليست البطولة مجرد حدث رياضي، بل هي مهرجان ثقافي واجتماعي يتجلى فيه حب الحياة والتواصل. يومها، تدفق عشاق الرياضة من الخليج، واحتضنتهم البصرة كما تحتضن الأم طفلها العائد. لم تكن هناك أرقام تحد من القادمين، ولم تُصنع جدران بين أبناء الخليج. بل إن المدينة كانت تفيض بشوارعها وساحاتها بضحكات المشجعين من كل حدب وصوب، كأنها تؤكد أن العراق وطن الجميع، وأنه قادر رغم معاناته أن يبقى أرض الكرم والمروءة.

وكيف لا نفخر بمحافظة كربلاء، التي تستقبل ملايين الزوار سنويًا، ليس من الخليج فحسب، بل من مختلف أصقاع الأرض؟ كربلاء التي تضيق طرقها لكنها تتسع بقلوب أهلها. أما العراق، فهو الدولة التي تضع كرامة الزائر فوق كل اعتبار، فتحول القليل إلى كثير ليبقى دائمًا أهلًا للجود.

الكويت.. حسابات ضيقة ومخاوف غريبة
أما الكويت، فرغم مساحتها الصغيرة، إلا أن إمكانياتها الكبيرة تجعل من قرارها استيعاب 5000 مشجع فقط محل استغراب ودهشة. هل يعقل أن دولة كانت شريكًا للعراق في صناعة هوية الخليج الثقافية والتاريخية تضع حدودًا ضيقة على أبوابها؟ وكيف لدولة مثل الكويت أن تعجز عن استقبال آلاف إضافية، وهي التي تتمتع بإمكانيات مالية ولوجستية هائلة؟

إنها مفارقة مؤلمة أن نرى العراق بمحافظاته التي كانت منهكة بفعل الحروب والضغوط الاقتصادية يتفوق في كرم الضيافة على دول أكثر استقرارًا وثراءً. العراق لم يضع الأرقام أمام مشجعي الخليج، بل وضع الحب والترحيب، مؤكدًا أن الخليج ليس حدودًا وسياسات، بل أخوة وروح واحدة.

رسالة للأخوة في الكويت
أيها الأخوة في الكويت، لقد تعلمنا أن الخليج بيت واحد، وأن أفراده كالجسد الواحد. لم يكن العراق يومًا إلا داعمًا لأشقائه، ولا يزال يؤمن بأن العلاقة بين دول الخليج أسمى من أن تحكمها تأشيرات أو حدود. لنتعلم من درس البصرة، ولنستعيد روح الخليج الحقيقية، تلك الروح التي لا تعرف الأرقام، بل تفيض بالكرم والإنسانية.

ختامًا، نأمل أن تراجع الكويت حساباتها، فالعراق لم يكن يومًا إلا كبيرًا بأخلاقه. وبينما ننتظر لحظة صافرة البداية في خليجي 26، نتمنى أن تكون البطولة مناسبة لتعزيز أواصر المحبة بين شعوب الخليج، لا لتقييدها بقوانين تُنسيهم أنهم أبناء بيت واحد، ولو تعددت غرفه.