أول القصيدة كفر..!
أمين السكافي ـ لبنان ||

لم أدخل أو أتدخل في التفاصيل الدقيقة لما يجري في سوريا الحبيبة وهي مركز بلاد الشام وجارتنا اللصيقة من جهتين بعد سايكس بيكو إنتهينا مما مضى وإنقضى ونحن اليوم أما نظام جديد بدأ بملأ الفراغات في المؤسسات العامة والواضح أن هناك دول ستبدأ الإعتراف به وستقوم بتبادل السفراء بينها وبينه وقد تكون الحياة قد بدأت تعود لطبيعتها في المدن والبلدات السورية وخاصة في دمشق وهذا أمر جيد فنحن لا نتمنى للشعب السوري الشقيق إلا الإستقرار والأمن والأمان ورفاهية ورغد العيش .
لكن هنالك ما أستوقفني وأظنه إستوقف الكثيرين غيري وهو موقف النظام الجديد وقادته وكوادره من العلاقة من إسرائيل فالكيان ومنذ إنقضاء عهد الأسد الإبن بدأ بقصف عدة مواقع عسكرية للجيش السوري حتى وصل عدد الأهداف لأكثر من ثلاثمئة هدف وهذا عدا عن الدخول البري إلى القنيطرة وجبل الشيخ والسيطرة على بعض المناطق داخل الجمهورية ويقال أن العدو بات بينه وبين دمشق مسافة خمسة وعشرين كيلوا متر .
ما أستوقفنا فعلا أن يحدد النظام الجديد أعداءه وعلى لسان قائد المرحلة السيد الجولاني ويذكر بالإسم إيران وحزب الله والحشد الشعبي دون أن يأتي على ذكر العدو الإسرائيلي بل بالعكس فقد أوضح أن سوريا ليست جاهزة للحرب أو الدخول في معركة هذا الكلام يعني فيما يعنيه أنه لو أحتلت إسرائيل غالبية الأراضي السورية فلن تتحرك هيئة تحرير الشام رغم أن أسمها يحمل في طياته فكر التحرير. ولكن التحرير ممن ؟
هل التحرير هنا يختص بمن كانوا شعبية النظام السابق غريب لأن الجولاني ومن معه المفترض أنهم متدينون ويؤمنون بكتاب الله الذي يقول : (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ،) الغريب أن أغلب الجماعات الإسلامية السنية والتي تحمل الفكر المتشدد لديهم مشكلة مع أغلب الدول العربية بينما لا يلتفتون لمصاب فلسطين عامة وغزة خاصة .
هذه الإشكالية نواجهها مع أغلب هذه الفصائل حتى أنهم لم يؤتوا على ذكر الكيان أو التنديد بدخوله الأراضي السوري أو قصفه لأهداف عسكرية أصبحت تابعه لهم بعد سقوط النظام وكأن المسألة لا تعنيهم وحتى لم يأتوا على ذكر الجولان المحتل منذ سبعة وخمسون عاما.
والظاهر أنهم سيتبعون سياسة بشار بعدم الإلتفات إليه وكأنه غير موجود وغير محتل أوأنه ليس جزءا من الأراضي السورية وإن قالوا لا يستطيع جيشنا مواجهة الكيان فأين ذهبت العمليات عليه خارج وداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة . فالمقاومة في لبنان لم تنتظر الجيش اللبناني لتحرير أرضها وعندما بدأ العمل المقاوم ضد العدو كان لبنان يشهد حربا أهلية قسمته وفتتته إلى أجزاء وكان القتل فيه على الهوية الطائفية أو المذهبية ولكن كل هذا لم يعوق المقاومة بكل أطيافها الإسلامية واليسارية وحتى الشيوعية عن مقاومة الإحتلال ،
الذي قال الله فيه : ۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) .
وعادة يعرف مضمون الرسالة من عنوانها ولذلك بالنسبة لنا واضح أن كلام وتصريح الجولاني الذي يحاول أن يعود أحمد الشرع بعد سنين من ركنه على الرف للسيد الشرع فإن بداية حديثه هو ومن معه كفر وضلال.
والظاهر لنا من تصريحاتهم أن فلسطين ليست في آخر سلم الأولويات بل هي غير موجودة أصلا في دائرة إهتماماتهم وبالنسبة للجولان المحتل فقد يكون هديتهم لأميركا وتركيا ومنهم للكيان الغاصب أما الوجود التركي في بعض المناطق والوجود الأميركي في مناطق أخرى لسرقة النفط السوري فهذا لا يعتبر إحتلالا حسب فتاوي محمد بن عبد الوهاب أو الفكر السلفي المتشدد .
لا ينكرن أحد تخاذل النظام البعثي السابق بالنسبة لإحتلال الجولان وعدم محاولته السعي لتحريره من خلال الحرب الشاملة أو تهيئة ظروف لأبناء المنطقة لكي يبدأ بالعمل المقاوم .
و أما الإحتلالين التركي والأمريكي فلم يصدر من النظام أي ردود فعل تجاههم ولكن بما يتميز ما يدعى بهيئة تحرير الشام عن النظام السابق أما الفكر العقائدي لهم وعنوانهم هو فقط دمشق بالنسبة للبنان ومقاومته فهي ستجد طرقا ولن تعدم وسيلة لإدخال السلاح إلى لبنان ومتابعة تصديها للعدو الإسرائيلي .




