الخارجية الإيرانية تتصدر الملف السوري..!
ناجي ألغزي ||

/كاتب سياسي
تدخل إيران عبر وزارة الخارجية بدلاً من الحرس الثوري في الملف السوري يحمل دلالات سياسية واستراتيجية عميقة، خاصة في ظل تغير موازين القوى الإقليمية والدولية. هذا التحول يعكس إعادة ترتيب الأولويات الإيرانية وتغيير الأدوات المستخدمة للتأثير في الملف السوري. يمكن تحليل هذا التحول على النحو التالي:
1.استخدام القنوات الدبلوماسية، مثل وزارة الخارجية، بدلاً من الحرس الثوري، يظهر إيران كلاعب سياسي أكثر اعتدالاً ، خاصة في ظل الضغوط الدولية والعقوبات المفروضة عليها. إيران تسعى لإبراز نفسها كوسيط سياسي يمكنه العمل على حل الأزمات بدلاً من طرف يثير التوتر عبر أدوات عسكرية.
2. تصريح عباس عراقجي يعكس فهماً إيرانياً بأن الحل العسكري في سوريا وصل إلى طريق مسدود، وأن تحقيق استقرار دائم يتطلب إشراك المعارضة “المشروعة” في العملية السياسية. هذا التوجه قد يكون مرتبطًا بالتفاهمات الإقليمية والدولية التي تدفع نحو إنهاء الصراع عبر الحوار بدلاً من استمرار الحرب.
3. اجتماع إيران مع روسيا وتركيا في أنقرة يشير إلى تنسيق ثلاثي بشأن الملف السوري. ودعم فكرة الحل السياسي عبر الحوار، ويبدو أن إيران تحاول مواءمة سياستها مع هذا التوجه لتعزيز تحالفاتها الإقليمية.
4. تخفيف وإبعاد دور الحرس الثوري عن المشهد المباشر قد يكون خطوة لإعادة تموضع إيران في سوريا، خاصة أن وجود الحرس الثوري يثير حساسيات إقليمية ودولية.
5. محاولة لاحتواء المعارضة السورية المعتدلة، قد يكون استراتيجية إيرانية لتفادي عزلتها في مستقبل سوريا.
6. إظهار إيران كقوة دبلوماسية يعكس رسالة للحلفاء، مثل روسيا، بأنها مستعدة للعب دور بناء، وللخصوم، مثل الولايات المتحدة ودول الخليج، بأنها ليست معزولة دبلوماسياً وقادرة على التكيف مع المعطيات الجديدة.
خلاصة الأمر :
تدخل إيران عبر وزارة الخارجية بدلًا من الحرس الثوري يعكس تحولاً استراتيجياً نحو مسار دبلوماسي أكثر اعتدالاً ، في محاولة للتأقلم مع الضغوط الإقليمية والدولية. هذا التحول يشير إلى أن طهران تدرك تعقيدات المرحلة المقبلة في سوريا وأنها تسعى لضمان مصالحها عبر أدوات سياسية، وليس فقط عسكرية




