الأربعاء - 10 يونيو 2026

ابن أبيه: مثنى حارث الضاري أنموذجًا..!

منذ سنتين
الأربعاء - 10 يونيو 2026

علي جاسب الموسوي ||

٧/١٢/٢٠٢٤

في كل عصر من عصور التاريخ، ينبعث من بين ركام الجاهلية من يلبس ثياب الدين كذبًا وبهتانًا، يحمل رايات الطغيان بحجة الإصلاح، ويكون سيفًا مصلتًا في يد الباطل لإخماد أنوار الحق. ولعل الإرهابي مثنى حارث الضاري، ومن قبله والده الإرهابي حارث الضاري، هما من أبرز تلك النماذج التي تعيد إلى الأذهان ذكرى عبيد الله بن زياد، ذلك الحاكم الظالم الذي تآمر على الإمام الحسين عليه السلام وأصحاب الحق في كربلاء، تحت شعارات خادعة تبرر الظلم وتطيل عمر الباطل.

الضاري وابن زياد: لقاء في منهج الفتنة

١/ الكلمة كسلاح للباطل
كما كان ابن زياد يجيد فنون الخطابة و الكذب والتضليل لتمرير جرائمه، ينطلق مثنى حارث الضاري بلغة ظاهرها النصرة والحرية، وباطنها دعم الإرهاب وتغذية الفتنة .. ففي خطابه الذي يسميه (دعم تحرير الشام)، يزعم الضاري أن عمليات الجماعات المسلحة هي فتح ونصر للأمة، متجاهلًا جرائمهم بحق المدنيين، ودورهم في تمزيق سوريا وتحويلها إلى مسرح للصراعات الدولية .. أما ابن زياد، فقد وقف يخطب في الكوفة ليبرر قتل الحسين عليه السلام وأسر نسائه، متهمًا آل البيت بالخروج على الدولة وخليفة عصره يزيد بن معاوية لعنهم الله .. فكلاهما استغل المنابر والكلمة لتشويه الحقائق وخدمة الطغاة.

٢/ التحالف مع قوى الشر
ابن زياد كان أداة في يد يزيد، يحقق رغباته في القضاء على آل محمد وإخماد نور الرسالة .. وكذلك مثنى الضاري، الذي لا يُخفي انحيازه إلى المشاريع الدولية التي أرادت تقسيم المنطقة وتدميرها، متجاهلًا ما جلبه الإرهاب من دمار للعراق وسوريا باسم (الثورة).

٣/ الانتقائية التاريخية
يدّعي الضاري تقديم قراءة تاريخية للعقود الماضية، لكنه يغض الطرف عن الدور الأمريكي في تدمير العراق، وعن دعم دول إقليمية للجماعات المسلحة التي شوهت صورة الإسلام وأغرقت سوريا والعراق في بحور الدماء .. وهنا يلتقي مع ابن زياد، الذي كان يُبرر أفعاله بتأويلات دينية انتقائية، محاولًا تضليل الرأي العام.

دحض أكاذيب مثنى الضاري

١/الثورة المزعومة
الثورة الحقيقية لا تقتل الأطفال ولا تنتهك الحرمات .. فهل من النصر أن تُدمَّر المدن وتُهجَّر الشعوب؟ أم أن مثنى الضاري يرى في المذابح طريقًا إلى الحرية؟ إن تحرير الأرض لا يمكن أن يتم على يد جماعات بايعت الشيطان، وجعلت من أجندات الخارج قبلة لها.

٢/ الدعوة إلى النصرة
الضاري يدعو إلى ما يسميه (نصرة الثورة) و (تحرير الشام)، لكنه في الحقيقة يروج لدعم الجماعات المتطرفة التي ارتكبت جرائم مروعة بحق الأبرياء، ولم تترك إلا الخراب والدمار .. كيف يمكن لأحد أن يزعم النصرة لمشروع لا يحمل في طياته إلا القتل والدمار؟ فالنصرة الحقيقية هي تلك التي تسعى لتحرير الشعوب من براثن الاستعمار والاحتلال، وليس تلك التي تسعى لتمزيق المجتمعات وتدمير الدول تحت مظلة شعارات كاذبة.

٣/ تضليل الرأي العام
كما كان ابن زياد يروج لأفكار زائفة ليخدع الناس ويغطي على جرائمه، كذلك يفعل الضاري الذي يحاول استخدام اللغة الدينية ليخدع العامة، ويتلاعب بمفاهيم النصرة والعدالة لتبرير دعم الإرهاب .. يتجاهل الضاري ما أحدثته الجماعات التي يدعو لنصرتها من قتل وتدمير في المجتمعات، ويختار الوقوف في صف القوى التي تدعو إلى تفتيت الدول وتقسيم الأمة، بل ويتعاون مع مشروعات تهدف إلى إضعاف الأمة الإسلامية.

ختاما بين الماضي والحاضر، يظل الطغيان واحدًا

إن عبيد الله بن زياد، الذي عُرف بظلمه وتآمره ضد آل البيت، يبقى رمزًا للطغيان الذي استخدم الدين لتمرير أهدافه .. اليوم، يظهر مثنى حارث الضاري كنسخة جديدة من هذا الطغيان، مستغلًا الشعارات الدينية لخدمة أهداف المشاريع الخارجية وتدمير الأمة من الداخل .. التاريخ يعيد نفسه، وأما الشعوب فلا تزال تتذكر درس كربلاء: أن الحق لا يُبنى على الدماء والأكاذيب، وأن الباطل مهما تزيَّن بعباءات دينية زائفة، فهو في النهاية إلى زوال.

وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.