الخميس - 11 يونيو 2026
منذ سنتين
الخميس - 11 يونيو 2026

إيليا إمامي ||

كتاب الغيبة من تأليف الشيخ الجليل محمد بن ابن إبراهيم بن جعفر الكاتب المعروف ب‍ـابن أبي زينب النعماني، المتوفى حدود سنة ٣٦٠ ه‍ ( أي بعد ٣٠ سنة فقط من انتهاء الغيبة الصغرى وبداية الغيبة الكبرى).

المهم هذا الكتاب من الكتب المعتبرة لدى علمائنا، وسأنقل منه روايتين:

الأولى: عن عبد الله بن جبلة، عن علي بن الحارث بن المغيرة، عن أبيه، قال: قلت لأبي عبد الله الصادق عليه السلام:

يكون فترة لا يعرف المسلمون فيها إمامهم؟ فقال: يقال ذلك..
قلت: فكيف نصنع؟
قال: إذا كان ذلك فتمسكوا بالأمر الأول حتى يبين لكم الآخر.

الثانية:
عن عبد الله جبلة، عن محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه منصور، قال:
قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أصبحت وأمسيت يوما لا ترى فيه إماما من آل محمد فأحبب من كنت تحب، وابغض من كنت تبغض، ووال من كنت توالي، وانتظر الفرج صباحا ومساء .

وقوله عليه السلام: (يقال ذلك) لعله من باب التقية إن كان لها وجه تمكن مناقشته .. ولعله لعدم إيقاع الشيعة في اليأس .. أو لوجوه أخرى.

والمقصود من هاتين الروايتين .. هو رسم مسار واضح (ودائم) أكرر (ودائم) لحركة الشيعة في حال غيبة المعصوم ..

مسار يمشون فيه حتى الظهور .. بدون تبديل .. أو انحراف عنه في أثناء الطريق.

وتوضيح ذلك: أن اللحظة التي غاب فيها الإمام عليه السلام عن الحضور المباشر .. كانت هي اللحظة الأصعب للشيعة .. ولم يكونوا قد تعودوا حينها على الغيبة المعصومية .. ولكنهم في نفس الوقت كانوا قد رتبوا أمورهم المجتمعية بإشراف مباشر من المعصوم ..

فالمعصوم قبل غيبته كان قد أسس نظام الوكالة .. ووزع الوكلاء .. ودعمهم معنوياً ليكسبوا ثقة الناس ..
ووضع إجراءات صارمة لعزل وإبعاد من ينحرف عن وظيفته منهم ..

وكان قد أسس النظام المالي الذي يعطي الحركة القيادية للمذهب استقلاليتها المالية عن السلطة .. ونظامها التكافلي المتين..

وبكلمة واحدة (ترك للطائفة ما يكفيها لإدارة نفسها بنفسها برعاية عامة منه وتدخل _بطريقة ما_ في وقت الأزمات الكبرى)

وواحدة من الأمور التي أسسها المعصوم للشيعي في حال أضاع البوصلة ولم يعرف تكليفه في الأحداث الكبرى .. هي أن يبقي على خارطة انتمائه السابق وولائه السابق وتعليماته السابقة ولا يغيرها ..

ففي قوله (فتمسكوا بالأمر الأول حتى يبين لكم الآخر) يجب أن يبقى المؤمن يتذكر وصاياهم عليهم السلام بعدم المشاركة العشوائية في كل عمل والدخول تحت أي راية كيفما كان ..

فإذا كان الأمر الأول هو التقية .. فلا يتبدل لمجرد قول يصدر من ياسر الحبيب .. بل لابد من معصوم يغيره..

وإذا كان الأمر الأول هو أخذ الدين من الفقهاء ورواة الحديث .. فلا يتبدل لمجرد أن كمال الحيدري يريد أن يصنع خلطة حداثوية وعجينة هجينة من المرجعيات الفكرية..

وإذا كان الأمر الأول هو حفظ النفس وعدم بذل الدماء إلا تحت راية الإمام أو نائبه .. وبموافقته .. فلا يتبدل للذهاب إلى غزة أو صعدة أو حلب .. بدوافع حماسية عاطفية .. بدون إذن الفقيه.

وكذلك قوله في الرواية الأخرى (فأحبب من كنت تحب، وابغض من كنت تبغض، ووال من كنت توالي، وانتظر الفرج صباحا ومساء)

لا يجب أن يصبح العدو صديقاً أو العكس ..

فمثلاً .. من كان عدواً ناصبياً .. لا ينبغي التصديق أنه أصبح فجأة ولياً حميما.

ومن كان على الولاية لا يجب التصرف معه كعدو لمجرد الاختلاف في الرأي.

ومن الابتلاءات التي حصلت في هذا الزمان أن يقول الشيعي لأخيه الشيعي (والله فلان الملحد أشرف منك) لمجرد أنه توافق مع رأيه في موقف سياسي معين مثل (Free Palestine Movement) !!