الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ سنتين
الأربعاء - 10 يونيو 2026

سعد الزبيدي ||


كاتب ومحلل سياسي

الأحداث الدراماتيكية التي أعقبت أحداث غزة والجنوب اللبناني تؤكد بما يقبل الشك أنها سيناريو أعد على قدر عالي من التكتيك والتحضير والدراية وقد تم تنفيذه في الزمن المحدد له حتى يؤتي أكله ويحقق أهدافه المرسومة له فالقوى المتصارعة في سوريا لا يمكن تسميتها كلها أنها معارضة ومختلفة مع النظام أيديولوجيا نستطيع وصفها بأنها مجاميع خارجة عن القانون ومجموعة من الخونة وهم يعلمون أما لدى أمريكا والكيان الصهيوني.

وأما يعملون مع تركيا نشاهد في هذه العجيب والغريب فهذه الخلطة العجيبة الغير متجانسة وحدها شيء واحد الا وهو تخريب سوريا والاستيلاء على ثرواتها والامعان في ضياع تراثها وحضارتها وتفتيت الوحدة السورية وتمزيق فوسيفساء الشعب السوري عربا وكوردا سنة وشيعة وعلويون ودروز.

فقد خططت مخابرات أمريكا والكيان وتركيا للأجهاز على النظام السوري والمستهدف الأول من كل ما يجري في سوريا هو بوتن وروسيا ثم النظام السوري والتواجد الإيراني خارج الحدود.

فما أصعب أن تشتت تفكير روسيا المبتلاة بحرب مع أوكرانيا في الدفاع عن حليفها الأوحد في المنطقة وقاعدتها المطلة على البحر الأبيض المتوسط لكي يتسنى لأوكرانيا فك الاختناق وتخفيف حدة القصف الروسي على البنى التحتية الأوكرانية أضافة إلى ارباك روسيا وقلقها بوصول جهات موالية لأمريكا معادية لروسيا وربما انهاء الوجود الروسي في سوريا.

وبهذا تخسر روسيا حليفا استراتيجيا وتخسر منفذها الأوحد على الأبيض المتوسط مما يتطلب تدخلا روسيا وفتح جبهة جديدة في سوريا لتخفيف حدة الهجمات بالعمق الأوكراني ومهاجمة البنى التحتية الأوكرانية مما يقلل تركيزها في حرب ضد أوكرانيا وقد عمدت المخابرات التي تقود هذا التحرك للضغط على النظام السوري من أجل قطع الطريق الواصل بين دمشق ولبنان.

وفي هذا تهديد التواجد الإيراني الذي يدعم نظام بشار الأسد حتى وان اختلف معه ايدلوجيا والنظام الإيراني يحاول ديمومة الاتصال بحزب الله عن طريق سوريا وامداده بالسلاح وتكنولوجيا الحرب المتطورة ومن أجل الحفاظ على سلاح حزب وترسانته الحربيه التي تطمح بقطع هذا الطريق وكذلك التواجد الإيراني والمقاومة الإسلامية بشتى مسمياتها للدفاع عن مقام العقيلة زينب عليها السلام والدفاع عن الشيعة والطائفة العلوية لذلك لا اظن ان إيران ولا بقية الفصائل تتأخر ولو للحظة للدفاع عن نظام بشار الأسد وعن المقدسات.

في الجانب الآخر يجب أن نحلل طبيعة قوات المعارضة وقوات هيئة تحرير الشام وباقي الفصائل المسلحة المشاركة التي تأتمر بأمر تركيا والمجهزة تجهيزات أمريكية واسرائيلية الأموال تدفع لهذه القوات هي أموال أمريكية والتدريب في تركيا وهذه القوات تختلف في ايديلوجيتها ولكن توحدها الأهداف سبحان من جمع عربيا وكورديا في جبهة واحدة.

معظم هذه الفصائل هي عبارة عن مجاميع عاملة لدى تركيا أي تركيا تعتبرهم موظفين تحركهم متى تشاء ولم نسمع لهذه المجاميع اي بيان صدر يشجب تصرفات الكيان الصهيوني في غزة وهم مؤيدون لما جرى في لبنان من تقتيل لقادتها ودمار لبنيها التحتية.

ومن الملاحظ أيضا ان هذه الحركات قد استفادت من تجربتها السابقة في 2020 و2014 فهذه الحركات الداعشة الدموية غيرت اسنراتيجتها وشكلها فلبست ملابس الثوار فأعلامها لا ينشر صور الذبح والقتل بل ينشر صور معاملة الأسرى معاملة حسنة وهذا مايروج في الإعلام غير ان الحقيقة ان المجازر ما زالت ترتكب بحق المواطنين المدنيين لذلك فر المواطنون خوفا من جرائهم ومعظم قادة هذه الفصائل الفعليين على الأرض هم من ضباط الجيش التركي وأهم مجرمي القاعدة وداعش من الشيشانين والايغور وباقي الجنسيات.

ومن الظلم ان نطلق على مثل هؤلاء معارضة لأنهم ببساطة أما موظفون لدى تركيا أو عملاء لدى الكيان الصهيوني وأمريكا معظمهم من الفارين من السجون ومن احكام غيابية ومن اللصوص وقطاع الطرق يتم تسويقهم على أنهم ثوار من أجل الحرية ولو وصل هؤلاء إلى الحكم لعاثوا في الأرض فسادا ودمارا وسوف لن ترى سوريا النور من جديد وتنتقل سوريا من البعث إلى العبث في مرات سابقة ذكرت لما استهدفت سوريا وذكرت ان سوريا قبيل 2011 رغم فقرها وامكانياتها المحدودة

فكانت تكتفي ذاتيا ولن تمد يدها لصندوق النقد الدولي ولذلك لا تتدخل الدول الرأسمالية في قرارتها لذلك تم استهدافها من قبل مخابرات دولية وظلت صامدة طيلة 13 عاما عصية على كل قوى الظلام والقتل والدمار تدافع عن حريتها وعن بقاءها. ولو سألت هؤلاء ما الذي حركهم في هذا التوقيت بالذات؟!

لعلمت أن المخابرات الصهيوأمريكية والمخابرات التركية هي من تقرر ساعة الصفر وليس لهؤلاء القبول او الرفض وما عليهم الا الطاعة العمياء.ربما تحركوا على حين غفلة وربما انتصروا في معركة أو معركتين وربما احتلوا محافظة أو محافظين فهذا لا يعني نهاية الحرب.

فالحرب كر وفر والعبرة في الخواتيم فروسيا لن ولم تسمح ان يسقط نظام الأسد وان كلفها ان تدخل في حرب مباشرة مع الكيان الصهيوني الذي يدعم أوكرانيا سرا وجهرا ومع تركيا التي تدعم أوكرانيا بالطيارات المسيرة.

لا تتأخر بالدخول في حرب مع حلف الناتو وهنا تحكمنا لغة المصالح فمصلحة روسيا ان يبقى نظام الأسد وهي لم ولن تتخلى عنه وستضرب المهاجمين بكل أوتيت من قوة وستردهم على اعقابهم خائبين.

وكذلك إيران لن ولم تتخلى عن نظام الأسد وتدافع عنه وكل فصائل المقاومة جاهزة للدفاع عن العقيلة زينب وهي ترفع شعار لن تسبى زينب مرتين ومهما طال أمد الحرب فسيكتب النصر لأتباع اهل البيت لأنهم على حق وسيبقى سلاح حزب الله شوكة في عين إسرائيل وعيون كل المنبطحين وأنظمة العمالة والخسة والجبن أنظمة التطبيع.

لابد كعراقيين من وقفة ضد أمريكا والكيان الصهيوني وتركيا ولابد من حملة مقاطعة البضائع التركية وعد التعامل معها تجاريا الحكومة التركية تمر بأزمة خانقة ووضعها الداخلي مهيء للأنفجار نتيجة التضخم في عملتها ووضعها السياسي الخانق فلا بد من أن ندعم الجهات المعارضة للوصول إلى سدة الحكم ولابد من مقاطعة المنتجات التركية ولنفوت الفرصة على الاتراك ونضربهم ضربة موجعة اقتصاديا وإيقاف تصدير النفط من ميناء جيهان والاعتماد على صادرات النفط من البصرة.

لا يخفى على الجميع أن المخطط يستهدف لبنان وسوريا ثم العراق لذلك لابد من أخذ اعلى درجات الحيطة والحذر ولابد من مراقبة الحدود وضبطها وعدم السماح باختراقها كما نريد أن ننوه ونحذر القوات الأمنية من المتواجدين الأجانب خاصة السوريين ولابد من جردهم.

ولابد من أن تتوفر قاعدة بيانات لكل واحد منهم فهؤلاء قد يكونون قنبلة موقتة يتم استخدامها وقت الضرورة والأمر لا يقتصر على السوريين فقط فكل الوافدين لابد من تتوفر معلوماتهم الأمنية كاملة لدى الحكومة العراقية ستستمر المعارك بين الطرفين لكني مؤمن جدا بأن سوريا ومن خلفها إيران والمقاومة ورسيا ستنتصر في آخر المطاف.