العثمانية والصهيونية واعادة رسم خرائط المنطقة..!
عدنان جواد ||

جميعنا نعرف التاريخ العثماني وكيف احتلت الدولة العثمانية الوطن العربي ، وكيف سخرت الموارد في الدول التي اخضعتها لسيطرتها، وكيف افقرت شعوبها وكانت تجبى الاموال فتذهب الى مقر الخلافة،
وكانوا يحكموا باسم الاسلام لكنهم يمارسون الكهنوتية والرهبنة وقتل وظلم الناس، حتى بلغ الفساد مبلغة، ووصل التناحر وقتل بعضهم البعض الى قصورهم، فسقطت الامبراطورية العثمانية، واستولت على مقاليد الحكم بريطانيا العظمى، بعد ان دحرت الى عقر دارها،
واخذت منها جميع ما استولت عليه، فما كان من العثمانيين الا التنازل والتوقيع و الخضوع للشروط البريطانية، لذلك قام مصطفى اتاتورك بالتخلي عن جميع المظاهر الاسلامية ، وان تركيا دولة علمانية مدنية ، فتخلى عن العمامة واستعاض عنها بالطربوش،
فكتب دستور علماني ، فبقت على هذا الحال وهي تتحالف مع الغرب حتى بعد نهاية الاستعمار في المنطقة، وهي اول دولة مسلمة تعترف بإسرائيل، وقد تم تقسيم المنطقة من قبل بريطانيا حسب الخرائط العثمانية، وبعض الاضافات منها زرع الكيان الصهيوني في فلسطين، ومنح السلطة للموالين والعملاء في المنطقة.
في بداية الثمانينات وبعد استقلال بعض الدول وظهور منظمات دولية جديدة، وصعود الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد السوفيتي كقطبين متنافسين في العالم، وتغير النظام في ايران وانتصار الثورة فيها بقيادة الامام الخميني(قدس)، تم الاعداد لإعادة رسم الخرائط، لكن هذه المرة على يد الوكلاء والعملاء، وكان بإشعال الحروب كما حدث في الحرب العراقية الايرانية،
وكان الهدف منها اضعاف جيشي الدولتين الجارتين ذات التوجه المعادي لإسرائيل ، ولكن الحرب لم تفي بالغرض، ففي التسعينات تم اشعال حرب جديدة، وكانت الصهيونية والعثمانية اطراف فاعلة فيها، فكانت القواعد التركية محطة لانطلاق الصواريخ والطائرات الامريكية لإسقاط النظام في بغداد، وفيما بعد اشتركت العثمانية ممثلة بالإخوانية السياسية البعيدة عن الدين مع قطر التي صرفت (400) مليار دولار لإسقاط الانظمة في المنطقة وتغيير الخرائط،
وما سمي بالربيع العربي، فاسقط النظام في تونس وفي ليبيا وتحولت الى ثلاث دول، ومصر اصبح الكثير من الناس اليوم تتحصر على عهد حسني مبارك، والسودان وكيف تم تقسيمها وانتشار الفوضى فيها بفعل المال الخليجي الاماراتي بعد اسقاط نظامها، واتى الدور الى سوريا لكن حال وعي القيادة في سوريا ودعم روسيا وايران من سقوط النظام، لكن بقت المجموعات المسلحة التي تدعمها تركيا بالسلاح وتمولها قطر بالمال في ادلب عبر اتفاق رعته روسيا وتركيا وايران.
واليوم يعاد نفس السيناريو في اعادة ترسيم الخرائط في المنطقة من قبل الحليف التركي الصهيوني، ولكن هذه المرة اكثر خطورة، فبعد ان فشلت اسرائيل في اخضاع غزة ولبنان، والذهاب بمخططها الجديد القديم ، من النيل الى الفرات، فهذه المنظمات الارهابية اذا سيطرت على سوريا، ستكون الاردن والعراق ومصر في خطر، وسوف تتوافق مصالح تركيا بالخلاص من وجود الاكراد على حدودها ،
والحصول على حلب كمحافظة تابعة الى تركيا، والولايات المتحدة تحافظ على مصالحها ومصادر الطاقة في المنطقة ، وعدم وجود تهديد لإسرائيل، فهي سابقا تصنف الجولاني بانه ارهابي واليوم تصفه بالمعارض للنظام!، فالنظام في تركيا واوردغان لا يفكر سوى بمصالحه، وحتى الاخوان الذين يدعمونه،
شعارهم الدين لله والوطن للجميع، استخدموا هذه القطعان البشرية مدعومة بالمسيرات الاوكرانية مسلحة بالأسلحة الثقيلة والصواريخ والمدرعات التركية، فما كان من الجيش السوري الا الانسحاب، ولكن هو يستعد للهجوم المعاكس وبمساعدة روسيا وايران ، وفي هذه المرة يجب عليه تطهير جميع التراب السوري من هؤلاء العملاء للدول الاخرى، واذا لم ينتصر الجيش السوري فجميع الدول المحيطة بسوريا بخطر، فاين موقف الجامعة العربية؟!،
وما هو موقف حماس عندما تفقد اهم حليف وقف معها ضد العدو الصهيوني، ونتساءل حول هؤلاء الذين يدعون الجهاد ويقتلون بالمئات اين كانوا من قتل اخوانهم في غزة، واين كانت هذه المسيرات التركية؟!!،
فالقضية معروفة لأصحاب البصيرة بان الحرب في سوريا هي اعادة رسم خرائط جديدة في المنطقة حسب رغبة نتن ياهو واوردغان، هو اسقاط اخر قلعة وركيزة تمنع تنفيذ مخططهم، وليقتل من يقتل ولتدمر البيوت وتقسم الدول، المهم المصالح وتقاسم السلطة والنفوذ.




