الأربعاء - 10 يونيو 2026

 الفقراء بين الترهيب والترغيب ..!

منذ سنتين
الأربعاء - 10 يونيو 2026

كندي الزهيري |

تفنن الظالمون في إنتهاك حرمات الفقراء ، منهم من يستغلهم انتخابيًا ، واخر يجهلهم من أجل المصالح الشخصية ، ومنهم من يجعلهم في دائرة التظليل خدمة لسيده…

وما بين هذا وذلك غاب الفقراء بخيوط الفاسدين . مِلَفّ لا يقل خطورة عن الملفات الأخرى ، التي سرقت المواطن و أرهبت ، أن الجوع والفقر والجهل أساس الاستعباد والضياع ، يحاول الكثير الخروج من الفقر ، وقضاء حاجته بأي وسيلة كانت ، وهذا ليس مبرر بالتأكيد …

مِلَفّ التجارة بالأعضاء البشرية ، لا يقل خطورة عن الإرهاب ، ضحيته الأولى هم الفقراء ، يعتمدون هؤلاء التجار والمنظمات ، على إيجاد مبرر للمستهدف حتى يعطي أعضاؤه بكل قناعة ، عبر سماسرة هدفهم إقناع الضحية، بالتخلي عن أعضاؤه مقابل حفنة من المال ، ولا سيما (الكلى )، التي تباع ب (٦٠ مليون دينار عراقي )، يعطى للضحية ( ٢٠ مليون دينار فقط )

في حين باقي المبلغ يذهب إلى السماسرة بحجة ثمن العملية ، يعني يعطي أعضاؤه و يعطي ثمن بيعها كذلك ، والغريب في الأمر أن هذه العملية تتم في ( أربيل ) بكثرة ، والقليل منها في السليمانية ،

هناك يتم تسليم الضحية من قبل السماسرة ، إلى الجهة التي ستستفيد من أعضاء الضحية .

هذا المِلَفّ المرعب ، لا يقتصر على إقناع الضحية ، ببيع أعضاؤه ، إنما هناك أسلوب آخر وهو (الترهيب ) عبر الخطف وإجبار الضحية تحت التهديد ، على التخلي عن أعضاؤه… أن الضحية التي تخلت عن أعضاؤها بالترهيب أو الترغيب ، تعاني بعد ذلك من مضاعفات شديدة الخطورة ،

تؤدي بنسبة كبيرة إلى الموت بعد مدّة من إجراء العملية . يقع على الجميع مكافحة السماسرة ، الذين يعملون لمصلحة منظمات المتاجرة بأعضاء البشر ، ويجب على الإعلام تفعيل هذا المِلَفّ ، والضغط على الجهات المختصة ، لمحاربتهم بجميع الوسائل ، وأن يتم معاملتهم وفق المادة (٤ أرهاب)… كما نؤكد على ضرورة أن تقام حملة توعية كبرى ،

لتعريف المواطنيين ، مدى خطورة التعامل مع هؤلاء الإرهابيون ، الذين يتاجرون بأرواح الناس ، مستغلين جهلهم وفقرهم …أن الحكومة تتحمل المسؤولية الكبرى ، من استفحال هذه الظاهرة الإرهابية ، كما نحمل الحكومة مسؤولية عدم توزيع الثروات بالتساوي ، نحمل المثقفين والإعلام مسؤولية تجهيل المجتمع وعدم القيام بواجبهم إتجاه أبناء وطنهم .

إن تشكيل اللجان ليس كافي من قبل الحكومة العراقية ، إنما يتطلب تعديل القوانين والتشريعات القانونية ، الخاصة بمعاقبة التجار والمنظمات التي تتاجر بالبشر ، ومن يساعدهم على ذلك ، لتصل تلك العقوبة إلى الإعدام ولا غير ذلك ، وهذا أبسط حق من الحقوق المواطن …

وفي ذات الوقت يجب أن يكون هناك رادع قانوني ، ضد كل من يقوم ببيع أعضاؤه إلى تلك المنظمات الإرهابية بشكل طوعي ،دون إجبار ، لأنه يساهم بتمدد تلك المنظمات الإرهابية ، و استفحالها في المجتمع العراقي .
|