الخميس - 11 يونيو 2026

السعودية وصراع المعسكرين الشرقي والغربي. مواجهات وتحديات فمن ينتصر؟!

منذ سنتين
الخميس - 11 يونيو 2026

محمد علي اللوزي ||

منذ نشؤ السعودية الى يومنا هذا، وهي توجه ضربات متتالية لروسيا والصين. لعل أكثرها وجعا هي مواجهتها للاتحاد السوفيتي في افغانستان، فمازال هذا الجرح مفتوحا ولم يندمل بعد، اليوم السعودية تقدم ضربة أخرى تستهدف روسيا والصين تحديدا، من خلال سعيها لإفشال طريق الحرير لصالح الغرب، بإعلان المشاركة في الطريق التجاري الجديد في الهند .وهو طريق يبدأ من الهند بحرا وصولا للإمارات، ثم برا للسعودية فالأردن فالكيان الصهيوني، ثم بحرا لليونان وبقية أوروبا.. وإذا نحن أمام حرب اقتصادية، وانحياز سعودي كامل للصهيونية والغرب،

وبتكاليف مالية مهولة، كل ذلك لتقويض طريق الحرير الذي بات مشروعاً عملاقاً يُعرف رسمياً بإسم «الحزام والطريق»، حيث تُشارك فيه 123 دولة، وتُريد الصين من خلاله تسريع وصول منتجاتها إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك آسيا وأوروبا وأفريقيا وأميركا الجنوبية والوسطى، ويهدف إلى ربط الصين بالعالم عبر إستثمار مليارات الدولارات في البُنى التحتية على طول طريق وبتكلفة تقدر ب8.4 تريلون دولار. لعل هذا المشروع الهائل الذي سيغير العالم، ويقلب الموازين، ويفتح نوافذ اقتصادية لبلدان العالم الثالث،

تتخلص من خلالها من الهيمنة الامريكية، قد أقلق امريكا وجعلها تعيش حالة تخبط، لتحث الخطى نحو خلق طريق مواز يعرقل هذا المشروع او يحد منه، ولم تجد أمامها غير البترودولار الخليجي لمواجهة الاقتصاد الصيني. لتطل السعودية بقرنيها على الاورو امريكي وتمنحه أملا جديدا في عرقلة خط الحرير الجديد وتخريبه ، وتقف بمالها متصدية لمتغيرات عالمية مهمة لها أثرها الاقتصادي على بلدان العالم الثالث.

وهكذا السعودية مثلماتصدت باموالها في مواجهة الاتحاد السفويتي في افغانستان. هي اليوم تكرر ذات التوجه في التصدي لمشروع عالمي مثمر تتبناه الصين وتدعمه بقوة روسيا. لعل المعسكر الشرقي اليوم يستيقظ من جديد ليواجه أدوات الامبريالية نادي الأغنياء الخليجي، الذي يتآمر بقوة وبصورة شديدة الوضوح على اي تحولات كونية ترعاها دول المعسكر الشرقي ممثلة بالصين،

التي تنطلق في سياستها وتحولاتها من الفلسفة (الكونفوشيوسية) وهي تتميز بالمصداقية والورع والتأمل الحصيف واتخاذ الخطوات الفاعلة في الوقت المناسب دونما تهور او انفعال، كما هو الحال لدى التوجه الاورو امريكي المبني على السياسة الاستعمارية والفلسفة (البرجماتية) التي افقدته مصداقيته وكشفت التغول المخيف للرأسمالية المتوحشة الفاقدة للقيمة الاخلاقية. لعل البترو دولار الخليجي بذات المنحى اللاأخلاقي،

يقدم نفسه عميلا متميزا للغرب حين يبدي استعداده لفتح خزائنه في مواجه التنين الصيني والدب الروسي على امل حماية الغرب لهم كملوك وامراء . وهو فعلا سيقف الى جانبهم ليس بدافع حمايتهم والوفاء معهم، ولكن من منطلق مصالحه الاقتصادية والتي بمجرد ما يصل اليها يدير الظهر عن هذه الانظمة البائسة، والتي يتعامل معها كبقرة حلوب متى ما استنفدت مخزونها من المال وجب ذبحها.

و(الذبح) هنا هو مسألة دينية يهودية مسيحيةخالصة فهم يرون في ذبح (مكة) المكرمة والنظام السعودي الخير الكثير لتمدد المشروع الصهيو امريكي، والذي لن ينجح ويؤتي ثماره إلا بنهاية الانظمة الخليجية التي تتمتع بالحماية الغربية الى حين. الواقع ان السعودية تحث التراب على رأسها،

وهي تناطح التنين الصيني، وتلتزم بالوقوف مع المشروع الامبريالي لإلحاق الهزيمة الموجعة للصين ومعها روسيا. فهل يقف المعسكر الشرقي مكتوف الايدي امام رساميل المملكة التي استهدفته في افغانستان وهزمت السوفييت، وهي اليوم تستهدفه في خط الحرير الجديد؟!

في تقديري ان السعودية قد ارتقت مرتقى صعبا، وأنها تناطح التنين والدب الروسي معا،

ولن تنتصر هذه المرة ولن يقبل منها أن تعاود الكرة من جديد في التآمر على المعسكر الشرقي، وأنها تتحمل كامل المسئولية في انحيازها الغبي للغرب الذي اعلنته بوضوح في ملتقى المجموعة ال( 20).. وان هذا الانحياز يجعل الصين تبحث عن تكتلات مهمة وقوية في مواجهة النظام السعودي، سيما وأن له عداوات كثيرة مع دول المنطقة لم يتمكن من دفنها وتجاوزها، نرى هذا في اليمن وسوريا والعراق وليبيا والسودان وإيران وتركيا ….. الخ

إضافة الى العداوة البينية بين دول الخليج التي تظهرتارة وتخبو تارة اخرى كما هو الحال مع الامارات والكويت وقطر وعمان. والخلاصة ان السعودية خطت خطوة متهورة ربما تفقد من خلالها مكانتها وربما نهايتها. غير أنها بالتاكيد مهما بذلت من أموال هائلة لن تنتصر وستفشل وثمة جيران يتربصون بها ويسعون الى التخلص من هيمنتها كأداة شر وذلك بالقضاء عليه عند اول فرصة سانحة. ولعلنا نرقب القادم ومايحمله من مفجاءات فرط صوتية