الخميس - 11 يونيو 2026
منذ سنتين
الخميس - 11 يونيو 2026

حمزة مصطفى ||

 


الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على مصدر واحد فقط لاتقوم له قائمة الإ عند حصول أزمات
أو “معثرات” يمكن أن تنقذه في حال كان المصدر الذي يعتمد عليه يستفيد من الأزمة.

هذا النوع من الاقتصاد أطلقت عليه في تغريدة مؤخرا تسمية “إقتصاد البزازين” كون البزون ومثلما هو معروف يفرح بعزا أهله لأنه يأكل المزيد من اللحم, وبالتالي هو يعيش على “المعثرات” التي هي التعبير المعاصر عن الأزمات.

إذا قارنا وضعنا بما يجري اليوم ونحن بلد نعتمد في إقتصادنا منذ عقود وليس اليوم على مصدر واحد وهو النفط فإن إقتصادنا الريعي هو إقتصاد “بزوني” بإمتياز كونه يعيش على الأزمات.

ففي حال الأمور طبيعية تهبط أسعار النفط وهو مايجعلنا ندخل أزمة صعب الخروج منها لأن معظم وارداتنا النفطية تذهب الى الرواتب والأجور, أي كل ماهو تشغيلي وليس إستثماري.

هذا النوع من الاقتصاد ينتعش عندما تحصل أزمة مما يؤدي الى ارتفاع أسعار النفط الأمر الذي يجعل الرواتب مؤمنة مثلما تقول دائما اللجنة المالية في مجلس النواب ووزارة المالية. هذه المعادلة الاقتصادية شديدة الإختلال لايمكن الركون اليها في بناء البلد مالم يتم إحداث تغيير جذري على صعيد الإنتقال من الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على مصدر واحد الى إقتصاد متنوع لايتأثر كثيرا بالأزمات مثل الحروب وسواها.

مؤخرا هبطت أسعار النفط الى مادون عتبة الـ 70 دولار وهو مايعني أزمة على صعيد الرواتب كون سعر برميل النفط طبقا للموازنة الثلاثية تم تحديده بنحو 75 للبرميل الواحد, وبالتالي فإن إي نزول دون هذه العتبة يمثل أزمة لإقتصاد ريعي.

لكن وطبقا لمجريات الصراع اليوم في الشرق الأوسط من خلال إصرار مجرم الحرب نتنياهو عدم الإستجابة للدعوات الهادفة الى إنهاء الحرب أو في الأقل حصول هدنة يمكن أن تقود الى سلام وإستقرار فإن هناك مؤشرات على ارتفاع أسعار النفط.

ولما كانت توقعات الخبراء تصل الى حد إمكانية ارتفاع الأسعار الى 100 دولار للبرميل أو حتى 200 دولار فإن ذلك بقدر مايعني دخول أموال إضافية الينا لكن دون حساب الجانب الآخر من المعادلة.

ارتفاع أسعار برميل نفط مرتبط بتوسعة الصراع في الحرب وهذا يعني إننا سوف نكون جزءا من هذا الصراع وتاليا لافائدة من تأمين الرواتب من عدمها.

الجانب الأخر المرتبط بإرتفاع أسعار النفط هي ارتفاع أسعار السلع والمواد الرئيسية. ولأننا بلد مستورد فإن مانحصل عليه باليد اليمنى يذهب من اليد اليسرى.

الأهم من ذلك أن هناك من يربط ارتفاع أسعار النفط إرتفاعا جنونيا في حال قصفت منصات تصدير النفط أو غلق مضيق هرمز وهو مايعني عدم إمكانية تصدير النفط الأ بالحد الأدنى مما يعني في النهاية عدم حصول أية أموال إضافية.

وحيث أن الدول ذات المصادر المتنوعة تستطيع التعامل مع أزمات من هذا النوع بشكل أو بآخر فإن البلدان ذات الاقتصاد الريعي تواجه مشاكل جدية لأن المعثرات ..

سلاح ذو حدين.