إنها الحرب..!
أمين السكافي (لبنان) ||

منذ ولدنا في هذا البلد المعروف بإسم لبنان ونحن نعيش في حالة حرب وخصوصا في المدن الرئيسية والقرى والبلدات المؤثرة،كثيرة هي الحروب التي تم خوضها منذ إنشاء لبنان الكبير وخاصة بعد إنسحاب الإنتداب الفرنسي من البلاد ،
خمسون عاما مرت كان لابد فيها من محطات للتنازع أو القتال وجزء كبير منها مرتبط إرتباطا وثيقا بفلسطين المحتلة .
إحتلال فلسطين من قبل عصابات الهاغاناه وارجون والبيتار والشتيرن والبلماح والتي كانت على تنسيق تام مع الدولة التي أنتدبت نفسها وهي بريطانيا حول كل التفاصيل والخطط الموضوعة لإعلان دولة الكيان المزعوم ولتبدأ ولادتها من خلال العصابات ولتنتقل بعدها إلى أقامة الدولة بعد الخروج البريطاني وكل هذا هو من بركات السيئ الذكر بلفور واليهودي الغامض من آل روتشيلد الذي يقال أنهم يتحكمون بجزء كبير من إقتصاد العالم .
الإعلان عن قيام الدولة اليهودية والتي سارع الكثير من الدول للإعتراف بها كل لغاية مختلفة ،
أحدثت زلزالا لم يشهد له العالم مثيل على المنطقة عامة ودول الطوق خاصة وكل دولة من هذه الدول تأثرت بحسب طبيعة تكوينها وطبيعة الحكم فيها وكمية الأحزاب والعقائد وحجم ونوع الحريات المسموح بها ولتكن ردات الفعل بناء على هذه المعطيات ولكن المشكلة كانت أن العصابات اليهودية كانت خططت وجهزت لهذا اليوم وخصوصاً أن بريطانيا تركت لها تركتها العسكرية بكاملها بينما كان العرب لا يملكون خططا وإعتمدوا على ردات فعل لا تقدم ولا تؤخر.
إختلف التعاطي مع القضية الفلسطينية من بلد لآخر ،بالنسبة للأردن الذي ولد تقريبا قبل سنتين من قيام الكيان فكان تهجير الفلسطينيين من الأمور الإيجابية له إذا أنه أسس ليستوعب الجزء الأكبر من فلسطينيي الشتات بحيث تقول أغلب التقديرات أن ثمانين في المئة من الأردنيين هم فلسطينيوا الأصل وهذا ما دعى الأردن كي يوازن بين علاقته مع الكيان وباقي الحلفاء وبين تطلعات الشعب الأردني ولذلك كانت سياسة الأردن منذ تأسيسه الحياد السلبي والتعامل بسرية مع العدو الصهيوني .
بالنسبة لمصر فقد كانت خرجت لتوها من إنتداب بريطاني لم يسمح بتسليح الجيش المصري وخاصة بوجود ملك لا يملك أي تطلعات خارج قصره ولذلك حتى بعد قيام الثورة لم يتم السماح بتسليح الجيش المصري كما يجب بسبب مواقف الزعيم جمال عبد الناصر المناهضة للغرب وإسرائيل ولنختصر فكلنا يعلم ما حصل عند تأميم القناة والعدوان الثلاثي على مصر والخديعة الكبرى من الخارج والداخل عام ٦٧ وبعدها حرب الإستنزاف التي قادها ناصر شخصيا ولكن العمر لم يسمح له بالتكملة فتوفي عام ٧٠ بعد أن كانت له بصمات في أغلب الدول العربية بعده أتى السادات ليحارب من أجل المفاوضات والوصول إلى إتفاقية كامب ديفيد وبعدها إيصال الشعب المصري لتكون أقصى أمانيه أن يبحث عن رغيف الخبز ،
طبعا بقي جزء من الشعب يحمل النفس الناصري و هناك الإخوان أيضا أما البقية الباقية فقد قنعت بما وصلت إليه وإعتبرت تاريخها مع عبدالناصر بأنه كان هدرا لموارد مصر وصرنا نبحث عن أصولنا الفرعونية للخروج من كل ما هو عربي وإسلامي وجل همنا مشاكل القطر المصري .
نصل لسوريا التي خرجت من الإنتداب الفرنسي دولة بمقدرات هزيلة لا تملك جيشا أو أسلحة وليست بلدا نفطيا بل دولة يتكرر فيها الإنقلاب تلو الإنقلاب وبقيت هكذا تتصارع فيما بينها حتى قامت إسرائيل بعدوانها المخطط له للإستيلاء على الجولان المحتل إلى أن تولى الرئيس حافظ الأسد الرئاسة في عام ٧٠ وقام بعدها الأسد بالتعاون مع مصر السادات بهجوم أكتوبر المشترك على الكيان ولكن السادات أوقف الهجوم بعد أن عبر الجيش المصري خط بارليف وهذا ما أدى أن يتحول كل الضغط إلى الجبهة السورية وبعدها خرجت مصر من الصراع مع الكيان وتركت سوريا وحدها ولكن بقي الشعب السوري بأغلبه وفيا للقضية الفلسطينية حتى وصلنا إلى ما وصلنا له من إضطرابات وأحداث في سوريا.
نصل إلى لبنان حيث الحرب لعبة والمعارك هواية وخصوصا في الداخل اللبناني بدأت الأحداث تطفوا على السطح عام ٥٨ في الثورة على الرئيس شمعون ولأننا ١٨ طائفة فقد كان التوزيع المذهبي للمناصب غير عادل على كافة الأصعدة وكأن لبنان أخترع للمسيحيين عامة والموارنة خاصة ولكن المشكلة بدأت تتفاقم بسبب نمو الأعداد عند المسلمين سنة وشيعة بينما تقلصت لدى المسيحيين وكلكم تعرفون بدايات الحرب الأهلية والمآسي التي حصلت خلالها ولم يبق أحد إلا وتدخل في الحرب اللبنانية حتى وصلنا لإتفاق ولكن بقيت إسرائيل تحتل جزءا من جنوب لبنان وخاضت معها المقاومة حروبا متتالية بغض النظر عن العمليات اليومية كعدوان ٩٣ و٩٦ والتحرير عام ٢٠٠٠ وحرب العام ٢٠٠٦ وبعدها الأحداث المتلاحقة من وراء الأزمة في سوريا وإنعكاسها على الداخل اللبناني،فمن بين دول الطوق نحن الدولة الأكثر خبرة في الحروب على أنواعها ومشاهد الدمار قد تعودنا عليها وعدد الشهداء أصبح أمرا طبيعيا ولذلك نقول إن كانت الحرب فأهلا وسهلا.




