خطابُ اليومِ وصواريخُ الأمسِ..!
الأستاذ الدكتور علي الدلفي ||

رسّخا مبدئيّةَ إيران في عدائها ضدَّ الكيانِ؛ وأثبتا أنّها دولةٌ مُنْذُ خمسةٍ وأربعينَ عامًا تتعاملُ مع القضيّةِ الفلسطينيّةِ بمعطياتٍ إسلاميّةٍ؛ إذْ إنَّها مصرّةٌ على تحريرِ الأرضِ مِنَ المغتصبِ مِنْ منطلقٍ مبدئيٍّ ودينيٍّ حنيفٍ.
لَقَدْ حملَ الخطابُ رسائلَ قويّةً ومتعدّدةً. وركّزَ بشكلٍ خاصٍّ على القضيّةِ الفلسطينيّةِ والهجومِ الأخيرِ على الكيانِ؛ ووصفَ هذهِ الهجماتِ بأنّها شرعيةٌ تمامًا ومسوّغةٌ ضمنَ إطارِ الدفاعِ عن النفسِ.
ثُمَّ أكّدَ على أنّ المقاومةَ؛ سواء في غرْة أو لبنان لن تتراجعَ أمامَ التحدّياتِ أو استشهادِ القادةِ؛ مشيرًا إلى أنّ الضرباتِ التي يتلقّاها الكيان تعودُ بالنفعِ على المنطقةِ والإنسانيّةِ جمعاء؛ وتعيدهُ إلى الوراءِ لعشراتِ السنينِ.
وفيما يتعلّقُ بالوضعِ الإقليميّ شدّدَ على أنّ التدخّلَ الأجنبيّ هو السببُ الرئيسُ في عدمِ استقرارِ الشرقِ الأوسطِ ودعا إلى وحدةِ العالم الإسلاميّ من أفغانستان إلى لبنان.
كما طمأنَ حلفاءَهُ بأنَّ إيران (الدّولة) ستواصلُ دعمها للمقاومةِ المُسلّحةِ بوصفها الراعية لها مع التأكيدِ على أنّ الأمنَ في المنطقةِ لا يمكنُ تحقيقهُ إلّا بتعاونِ الدولِ المحليّةِ دونَ التدخّلِ الخارجيّ.
لَقَدْ جاءَ الخطابُ في وقتٍ حسّاسٍ جدًّا على خلفيّةِ تصاعدِ التوتّرات مع الكيانِ واغتيالِ درّةِ لبنان وحاملِ رايةِ المقاومةِ السَّيِّدِ المفوّهِ مِمّا يؤكّدُ أنَّ إيرانَ الدولةُ الحاملةُ للواءِ القدسِ مِنْ أجلِ التحريرِ وإزالةِ الاحتلالِ تأكيدًا لما تبوحُ بهِ السرديّاتُ الدّينيّةُ الإيرانيّةُ المؤمنةُ بولايةِ الفقيهِ وتعزيزِِ دورها القياديّ في المنطقةِ؛ خاصّة في ظلِّ الظروفِ الحاليّةِ.




